على وقع إيقاع رؤية الوطن 2030 أتاح المشروع الثقافي لمدينة الرياض أن تنهض كالعملاق من أعماق الماضي، لتعيش حالة ثقافية متفردة عن غيرها، فالرياض تتوافق مع المشروع الثقافي بإيقاعٍ منتظم، فهناك على جنبات وادي حنيفة تتموضع الدرعية التاريخية بمبانيها الأثرية التي لا تزال تشمخ فارعة في السماء، وعلى إطلالة باذخة من ظلال بواسق نخيلها المنسربة علوًا في السماء، فلا غرو إنها الدرعية حيث وضع الأسلاف ركابهم، الدرعية التي التصقت بالذاكرة، فحين نعبُرها أو نشاهدها تنسرب في دواخلنا برهافة مطلقة بملامحها التي تخلد فينا عظمة الماضي ورحلة كفاح الأسلاف، وحين ندخلها نعيش تفاصيل الهوية والثقافة، الدرعية الحالمة التي تحتضن هذه الأيام العديد من الفعاليات وتمنحك أن تعيش فترات تاريخية وثقافية مهمة وملهمة، وتدهشك في البرامج التي تقام هناك، فما تحظى به الرياض من حضور تاريخي ساهم بشكل مباشر في تعزيز الحضور الثقافي وكثرة تنوعه، لأن امتداد مسارات التاريخ وتعدد حقبه كثّف الحضور الثقافي، وعدّدَ من مسارات تنوعه، ليكون بين أبعاد المكان وطرائق حياة الإنسان، الأمر الذي سيجعل من الرياض ودون أدنى شك وجهة سياحية نظرًا لحضورها الثقافي المتفرد عن غيره، وهذا الحضور الثقافي الفاعل في أحضان الدرعية التاريخية على وجه الخصوص، لا يتوقف عند ملامح البناء وفنون العمارة فحسب، بل ينقلنا إلى أبعد من ذلك، حيث مظاهر الحياة المختلفة والقيم النبيلة والعادات والتقاليد الاجتماعية الحميدة بكل تنوعها، فثمة عالم يستحق أن يكون في الناصية وضمن مشاهدات المسرح الذي يعكس تلك الحياة للإنسان السعودي، ومن الضرورة بمكان أن تكون ملامح الواجهة الأولى للقادمين إلى الرياض برًا وجوًا مستوحاة من الدرعية التاريخية، على أن تتضمن تلك الملامح من أبعاد ملامح جنبات الدرعية بوجهها المليح، وعلى أن يتجاوز واجهات العمارة والإشكال الهندسية إلى لوحات فنية وأزياء شعبية وفنون أدائية وغيرها مما يعكس الوجه المشرق للدرعية التاريخية، لنضعها فعلًا في حقيقة تاريخها وكما تستحق أن تكون عليه، ولتحجز مكانها المستحق في كل الأروقة الثقافية التي تقام في حرم مسرح المدينةالرياض برمتها، ولعلها دعوة تصل لكي نمنح العالم الفرصة أن يشاهد كل جماليات وأشكال ملامح الدرعية، على الأقل في المناسبات الوطنية كيوم التأسيس الذي نبتهج بوهجه هذه الأيام، ليعيش معنا العالم البعد الجمالي والتاريخي والثقافي للدرعية، أما أبناء هذا الوطن المعطاء فيستشعرون ما جرى من تحول تاريخي غيّر وجه الجزيرة العربية وغيّر مسارات التاريخ، ولنعيش معًا النهضة الحقيقة التي تتيح لنا من خلال ما وصلت إليه التقنية الحديثة من تطور تقني وذكاء اصطناعي، لنعيش بُعدي الزمن الماضي والحاضر في كل ساحات وطرقات وشوارع مدينة الرياض، وكذا يعيشها معنا العالم في نطاق أوسع من خلال تناقلها عبر الوسائط الرقمية، وليدرك أننا نجري بسرعة هائلة نحو المستقبل مستصحبين معنا دون فكاك كل أبعاد الماضي وحقيقة التاريخ وجميل واقع الجغرافيا، ونحفل بكل عز وفخر ويعيش أجواء مختلفة ضمن نطاق أوسع في الرياض مدينة الثقافة.. وإلى اللقاء.