رئاسة الشؤون الدينية تعزّز جاهزيتها ليوم الجمعة بخدمات رقمية وميدانية    محافظ الطائف يلتقي مالك نادي الخلود الرياضي    دور الريادة تطلق برنامج "ما قبل الاحتضان 2026" لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق    المتحف البحري بفرسان.. نافذة على كنوز البحر الأحمر    أمير منطقة جازان يشرّف حفل أهالي فرسان    أمير منطقة جازان يزور معرض "الحريد واللؤلؤ"    الرافع يتسلم تقرير الفن التشكيلي ويستقبل الحثلان والعتيبي    أمير منطقة جازان يزور شيخ شمل فرسان وعددًا من أهالي المحافظة    عادل عصام الدين: قبل التفكير في خطط 2034 يجب إحضار اتحاد كرة جديد    الرياض يقلب الطاولة على الاتفاق بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الاضطرابات السياسية ترفع أسعار التذاكر الدولية 77 %    الدفاع المدني يؤكّد أهمية الالتزام بالتعليمات المعلنة بعد ورود تنبيهات باستمرار هطول الأمطار    الزعفران السعودي بنكهة عالمية    رحلة الحج قديماً    2.5 مليون طفل فلسطيني يواجهون الإبادة والنزوح والجوع    كرة القدم ولغة الاستثمار..    قدوس لاعب توتنهام قد يغيب عن كأس العالم بعد تجدد إصابته    استراتيجية المملكة.. امتلاك خبرات متطورة لإسقاط المسيرات    الكونفدرالية الخليجية    وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري يزور عددًا من قطاعات وزارة الداخلية    «فلكية جدة»: الليلة طور التربيع الأخير لشهر شوال    قرية الموسى التراثية.. عراقة التاريخ    من الطلل إلى الوجود.. فلسفة الشعر العربي في المكان والزمان    عن جدلية الخير والشر في الإنسان    المدفوعات الإلكترونية تعزز نمو عمليات نقاط البيع وترفع الاستهلاك    الحروب ليست بالسلاح فقط    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    بدعم "ريف السعودية".. مزرعة ورد طائفي تتحوّل إلى وجهة ريفية نموذجية تنعش الإنتاج والسياحة في الطائف    هيئة الأدب والنشر والترجمة تفتح التسجيل في معتزلات الكتابة وإقامات الكتاب    هل تكفي رسالة واتس اب لإثبات حقك؟ قراءة مبسطة في نظام الإثبات    ضمك يتعادل مع القادسية بهدف في دوري روشن للمحترفين    الخرج تودع إحدى المعلمات المتوفيات في حادث حوطة بن تميم    تداعيات الحرب في مواجهة الأزمات المركبة    أمير نجران يطّلع على تقرير البرنامج التوعوي "لعلكم تتقون"    إطالة العمر في المملكة.. توجه صحي يعزز جودة الحياة ويخفف عبء الأمراض المزمنة    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    من صدر رضيع استخراج مسمار بطول 5 سنتيمترات    الفيحاء يفرض التعادل على الأهلي    رئيس الوزراء البريطاني يصل إلى جدة    موجز    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي    «جسور الفن السعودي المصري».. معرض تشكيلي في جدة    «مغنو الذكاء الاصطناعي» يقتحمون موسيقى الكانتري    نائب أمير الشرقية يرعى حفل خريجي الجامعة العربية المفتوحة    رحبت بإعلان وقف إطلاق النار.. «الخارجية»: السعودية تدعم الوساطة للتوصل لاتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار    الرئاسة اللبنانية: مجازر جديدة تستخف بالقوانين الدولية.. غارات إسرائيلية عنيفة تضرب بيروت والجنوب    "التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي" يُحذِّرون من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة    عروض وخصومات للحجاج والمعتمرين عبر «نسك»    مدينة خميس مشيط الصحية تحتفل باليوم العالمي لمتلازمة داون    بحضور أمراء ومسؤولين.. باشويعر والملا يحتفلان بعقد قران عبدالرحمن ورفال    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية فنزويلا    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    *سمو أمير منطقة الباحة يسلم وثائق تملك الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرع سمو ولي العهد*    لبنان خارج الحسابات أسبوعان يرسمان مصير الشرق الأوسط    حرم خادم الحرمين تكرم الفائزات بجائزة الأميرة نورة    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقيقة المشروع الإيراني وكذبة القواعد الأميركية
نشر في الرياض يوم 31 - 03 - 2026

لا يمكن اختزال الأزمة مع إيران في ظرف سياسي عابر، أو ربطها بوجود عسكري هنا أو هناك.. نحن أمام مشروع ممتد، له جذور أيديولوجية وتاريخية، يتطلب قراءة واعية، وموقفاً واضحاً.. فالتاريخ لا يُنسى، والجغرافيا لا تُعاد كتابتها بالشعارات، والأمن لا يُبنى على حسن النيات..
ليست المشكلة مع إيران، كما يحلو للبعض تبسيطها، في ملفها النووي وحده، ولا في سباق التسلح الذي تتقنه طهران كأداة تفاوض أكثر من كونه غاية نهائية. المشكلة أعمق من ذلك بكثير؛ إنها مشكلة مشروع، مشروع متكامل الأركان، ممتد الجذور، يتغذى على فكرة أيديولوجية ترى في المنطقة العربية ساحة نفوذ تاريخي تجب استعادته، لا جغرافيا سياسية يجب التعايش معها.
على مدى عقود، وتحديداً منذ قيام الجمهورية الإسلامية، عملت طهران بصبر استراتيجي يمكن تشبيهه بحياكة السجاد: خيوط دقيقة، بطيئة، لكنها متصلة، هدفها النهائي تطويق الخليج العربي. لم يكن ذلك عبر القوة الصلبة المباشرة فقط، بل عبر أدوات متعددة، أبرزها توظيف الشعارات الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كغطاء أخلاقي وسياسي للتوسع. لكن الحقيقة التي لم تعد خافية، أن "تصدير الثورة" لم يكن إلا اسماً آخر لتمدد النفوذ خارج الحدود، وأن فلسطين، في الخطاب الإيراني، تحولت إلى ورقة أكثر منها قضية.
لم تبنِ إيران حضورها في المنطقة عبر الثقافة أو الاقتصاد أو حتى الدبلوماسية التقليدية، بل عبر الأذرع المسلحة، والميليشيات العابرة للحدود، ونشر الفوضى كأداة لإعادة تشكيل الواقع. ولعل تباهيها يوماً بالسيطرة على أربع عواصم عربية لم يكن زلة لسان، بل تعبيراً صريحاً عن طبيعة هذا المشروع.
حين أعلن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما التوصل إلى الاتفاق النووي مع طهران، لم يكن القلق العربي نابعاً من رفض السلام أو التفاهم، بل من إدراك أن المشكلة ليست في النووي وحده. كان هناك شعور عميق أن العالم يتجاهل جوهر الأزمة، ويختزلها في أجهزة الطرد المركزي، بينما الحقيقة تكمن في السلوك الإقليمي لإيران، وفي عدائها التاريخي للعرب. لم يكن العرب دعاة حرب، بل كانوا شهوداً على مشروع يتمدد تحت سمع وبصر العالم.
اليوم، تتقاطع مصالح الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، مع مصالح دول المنطقة في مواجهة إيران، لكن هذا التقاطع لا يجب أن يُفهم باعتباره تبعية، بل قراءة واقعية لمشهد تتداخل فيه المصالح. فإيران، في جوهر مشروعها، لا تستهدف واشنطن فقط، بل ترى في المنطقة العربية ساحة مركزية لنفوذها.
في هذا السياق، تأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني الأخيرة لتكشف حجم التناقض في الخطاب الإيراني. الحديث عن أن الحرب كانت "نقطة ذهبية" منعت قوتين نوويتين من تحقيق أهدافهما، يتناقض مع خطاب الضحية الذي تحاول طهران تسويقه. والادعاء بعدم العداء لدول المنطقة، وأن الاستهداف يقتصر على القواعد الأميركية، هو تبسيط مخل، بل تضليل متعمد.
فأي متابع واعٍ يدرك أن استهداف دول الخليج لم يبدأ مع وجود القواعد الأميركية، بل سبقها بعقود. التاريخ لا يمكن محوه أو إعادة كتابته وفق الحاجة السياسية. منذ الثمانينيات، كانت دول الخليج هدفاً مباشراً لعمليات إرهابية وهجمات منظمة مرتبطة بإيران.
في عام 1981، شهدت البحرين محاولة انقلاب مدعومة من طهران. وفي 1983، تعرضت الكويت لسلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت منشآت حيوية. وفي العام التالي، لم تسلم ناقلات النفط السعودية والكويتية من الهجمات الإيرانية. أما اختطاف طائرة الجابرية، ومحاولة اغتيال أمير الكويت، وتفجيرات المقاهي، فكانت شواهد إضافية على نمط من السلوك لا يمكن تفسيره بوجود قواعد أجنبية.
وفي السعودية، لم يكن المشهد مختلفاً؛ من ضبط متفجرات بحوزة حجاج إيرانيين في مطار جدة، إلى أحداث الشغب في الحج عام 1987 التي أودت بحياة المئات، وصولاً إلى تأسيس ما عُرف ب"حزب الله الحجاز" بدعم إيراني، واقتحام السفارة السعودية في طهران، واستهداف الدبلوماسيين، ومحاولات إدخال متفجرات إلى محيط الحرم.
كل هذه الأحداث وقعت قبل أن تُدشَّن أول قاعدة أميركية في الخليج عام 1991. هذه الحقيقة وحدها كفيلة بإسقاط الرواية الإيرانية التي تربط عداءها بوجود عسكري أجنبي. فالمشكلة ليست في القواعد، بل في عقيدة سياسية ترى في المنطقة مجالاً حيوياً للنفوذ.
أما الحديث عن مضيق هرمز، ومحاولة تصويره كأداة انتصار، فهو امتداد للنهج ذاته: تحويل الجغرافيا إلى ورقة ضغط، والاقتصاد العالمي إلى رهينة في لعبة سياسية. لكن الحقيقة أن استقرار هذا الممر الحيوي ليس شأناً إيرانياً، بل مسؤولية دولية، وأي محاولة لاحتكاره أو التحكم فيه ستقود إلى مزيد من التوتر، لا إلى "هزيمة العدو" كما يُروَّج.
في النهاية، لا يمكن اختزال الأزمة مع إيران في ظرف سياسي عابر، أو ربطها بوجود عسكري هنا أو هناك.. نحن أمام مشروع ممتد، له جذور أيديولوجية وتاريخية، يتطلب قراءة واعية، وموقفاً واضحاً.. فالتاريخ لا يُنسى، والجغرافيا لا تُعاد كتابتها بالشعارات، والأمن لا يُبنى على حسن النيات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.