أعيد فتح معبر رفح الحدودي جزئياً من الجانب الفلسطيني أمس، لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران. وذكرت مصادر محلية، أن السلطات الإسرائيلية أعادت فتح معبر رفح الحدودي من الجانب الفلسطيني بقطاع غزة في الاتجاهين، لأول مرة منذ اندلاع حربها مع إيران. وقالت: إن دفعة جديدة من العائدين الفلسطينيين وصلت إلى معبر رفح بالجانب المصري تمهيداً لدخول قطاع غزة، بعد تلقيهم العلاج داخل المستشفيات المصرية المختلفة، مشيراً إلى أنهم بدؤوا في النزول من الحافلات تمهيداً لإنهاء إجراءات عودتهم. وأضافت أن هذا يأتي فيما غادر من قطاع غزة ثمانية مرضى فلسطينيين لتلقي العلاج مع 17 مرافقاً. وفي السياق ذاته، أعلن الهلال الأحمر المصري، انطلاق القافلة ال 159 «زاد العزة .. من مصر إلى غزة» أمس إلى القطاع، حاملة نحو 2650 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة، تضمنت نحو 1320 من السلال الغذائية والدقيق، وأكثر من 320 طناً من المواد الإغاثية ومستلزمات العناية الشخصية، وما يزيد على 1010 أطنان من المواد البترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع، فضلًا عن إمدادات الشتاء الأساسية من مراتب وملابس شتوية. وأشار الهلال الأحمر المصري إلى أنه دعم أهالي غزة، بالدفع بإمدادات الشتاء الأساسية، والتي شملت أكثر من 8340 قطعة ملابس شتوية، و2065 بطانية، و1350 مرتبة، ونحو 50 خيمة لإيواء المتضررين. يشار إلى أن المعبر الذي يعد المنفذ البري الوحيد الذي يتيح لأهالي غزة الوصول إلى العالم الخارجي دون المرور عبر إسرائيل، كان قد أعيد فتحه أمام الأفراد بشكل جزئي ومحدود في الثاني من فبراير الماضي، غير أن إسرائيل أعادت إغلاقه تزامناً مع الهجوم الذي نفذته مع الولاياتالمتحدة على إيران في 28 فبراير الماضي. وأدى إغلاق المعابر إلى وقف دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الإمدادات الأساسية، كما تسبب بتعطيل حركة الأفراد ومنع خروج المرضى والجرحى الذين كانوا بانتظار الإجلاء الطبي للعلاج خارج القطاع. ويواجه آلاف المرضى والجرحى في قطاع غزة مصيراً قاسياً، بعدما تحول السفر للعلاج في الخارج إلى حلم بعيد المنال. فبين مستشفيات تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات، وحصار يمنعهم من الوصول إلى الرعاية الطبية المتخصصة، يعيش المرضى أياماً ثقيلة من الانتظار والقلق، في حين تتدهور حالات كثيرين منهم يوماً بعد يوم، في وقت يحذر الأطباء من أن استمرار إغلاق المعبر قد يعني فقدان المزيد من الأرواح التي كان يمكن إنقاذها لو أتيحت لهم فرصة العلاج خارج القطاع. حركة محدودة للأفراد وفي موازاة ذلك، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، أن إعادة فتح المعبر ستتم لحركة محدودة للأفراد فقط، وفي كلا الاتجاهين، وذلك عقب ما وصفته ب»تقييم أمني» للأوضاع. وأضافت أن تشغيل المعبر سيتم وفق الآلية السابقة، مع الإبقاء على القيود الأمنية، وأن حركة العبور ستخضع لموافقة أمنية مسبقة من الجانب الإسرائيلي، وبالتنسيق مع مصر، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي. وسيخضع القادمون إلى إجراءات تفتيش إضافية داخل غزة في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بحسب هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المناطق المحتلة. وأرسل الاتحاد الأوروبي بعثته للمساعدة الحدودية (يوبام) إلى رفح مطلع فبراير الماضي. وأعلنت إسرائيل في وقت سابق هذا الأسبوع أنه سيُعاد فتح معبر رفح الأربعاء، لكن ذلك لم يحدث. وكانت إسرائيل قد أغلقت كافة المعابر في قطاع، بما في ذلك معبر رفح، عقب بدء هجماتها على إيران في 28 فبراير. وفي الثاني من فبراير، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر، الذي تسيطر عليه منذ مايو 2024، بشكل محدود للغاية، مع فرض قيود مشددة على حركة السكان. وتشير تقديرات فلسطينية في قطاع غزة إلى أن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية نتيجة الحرب. وقبل اندلاع الحرب على غزة، كان مئات الفلسطينيين يغادرون القطاع يومياً عبر معبر رفح إلى مصر، ويعود آخرون بشكل اعتيادي، حيث كانت إدارة المعبر تتم بالتنسيق بين وزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي مباشر. وكان من المفترض إعادة فتح المعبر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، إلا أن ذلك لم يتحقق. الاحتلال يتراجع عن فتح معبر رفح المعبر كما بدا أمس