الرغفان طبق أو أكلة شعبية مفضلة في المملكة العربية السعودية خصوصاً في بادية تبوك؛ ومن الأطباق التي تُقدم غالباً للضيوف، وهي اللحم المطبوخ باللبن بإضافة أقراص العجين فيه بعد فرده باليد أو بالأداة الخشبية الأسطوانية وجعله رقيقاً؛ يتقاسم في مكوناته أطباق سعودية أخرى مثل: المنسف والمرقوق والقرصان والمضيرة، وكلها تجتمع في مكون العجين والمرق، بينما تختلف فيما بينها بإضافة اللبن للمرق كما في أكلة الرغفان. واللبن مكوّن ضارب في ثقافة الطعام في المملكة العربية السعودية وفي أكثر الأطباق؛ لأن اقتصاد الأسرة في المملكة العربية السعودية قديماً يعتمد على المواشي؛ كما كانت طريقة الطبخ تعتمد على أدوات بسيطة -الحطب، والنار، ورافع للقدر من ثلاث أحجار-، وأما النكهات أو البهارات فلا تتعدى الملح والدارسين والخولنجان والزنجبيل وأعشاب الربيع كالقريص، وكلها تدخل في اختلاف الذوق في الطبق الواحد، حيث تتحكم البيئة في المكونات. وكعادة الإنسان في حب التغيير والتطوير، وبسبب انفتاح الأسواق العالمية على بعضها، وسهولة الوصول لمنتجاتها، طرأ على الأطباق الشعبية التغيير مع الاحتفاظ بالأصل، فالرغفان ما زال يحتفظ بمكوناته الأساسية اللحم المطبوخ بالمرق واللبن وأقراص العجين مع تطوير بسيط في النكهة بإضافة البهارات كالكزبرة؛ وصب الزبدة المذابة فوقه بعد سكبه في الإناء بدل السمن العربي المستخدم قديمًا؛ وتزيينه بالبقدونس؛ ما أضاف اختلافاً في المذاق الشعبي، وفي أواني التقديم، وطريقة الأكل، وحتى في أدوات الطبخ. الرغفان طبق شعبي تشابه في مكوناته بين المنسف والقرصان، وهما طبقان شعبيان معروفان في المملكة العربية السعودية، فيشترك مع المنسف بمكون المرق اللبن، ومع القرصان والمرقوق بأقراص العجين والمرق. ومن المعروف أن أشهر أكلات مجتمع الجزيرة العربية المتوارثة تاريخياً وأقدم طبق اعتمده سكانها كان مزج اللحم والمرق واللبن في أكلة -المضيرة-، والمضيرة اللبن الحامض أو المجفف. الرغفان من الأطباق العريقة في تاريخ ثقافة الطعام في الجزيرة العربية، انبثق من أكلة -المضيرة- الحجازية التي نقلتها ثقافة بني أمية معهم؛ ومن الأطباق المفضلة للخليفة معاوية بن أبي سفيان واشتهرت على موائد الدولة الأموية والعباسية. وجدت في كتب الطبخ الحضارات القديمة طبقاً من الحضارة الرومانية يُعَّدْ من أقراص العجن التي تطرح في المرق المضاف له اللبن، ومن ثم سحب الرغيف، وإضافة الرغيف الذي يليه؛ يسمونه خبز النخالة لأن الطحين لا ينخل قبل عجنه؛ ومع ظهور مكونات جديدة كالرز المستورد من شرق آسيا الذي دخل على المطبخ السعودي ومنه المنسف، فالمضيرة تضاف على الرز والخبز، وسمي منسفاً لأن خبز الشراك يُنسف فوق اللحم والرز. أكلة الرغفان معروفة في بادية تبوك؛ ومعنى الرغفان من رغيف، وهي أقراص العجين التي تضاف على اللحم المطبوخ بالمرق وباللبن، رغيفاً تلو الآخر، ويترك على نار هادئة لينضج ويسكب في آنية التقديم ويقدم حاراً مع السمن واللبن الرائب. يرى الشاعر عودة عيادة الوابصي البلوي أنَّ اتصاف الرجل بخمس وهي: الكرم؛ والذكاء؛ والفصاحة؛ والشجاعة؛ حفظ المال؛ وحق الجار والنسيب؛ ليست بالأمر الهين ومن أصعب الأمور التي لا تأتي بسهولة، كما في البيت الأول، إنْ لمْ يكسبها في شبابه فلن يجدها في مشيبه، كما يقول في البيت الأخير: ثلاث مع ثنتين لمَّاهن صعيب ما يأتن إلا بالخسارة والعذاب اتقلطك المنسف مع كبد وعصيب وادراجك الحنا على رقاب الركاب وراع المعرفة يوم يقْلط على الطيب اللي يسد الحاضرين مع الغياب واللي يفك اخواه فاليوم العطيب يوم الثميدي مثل مرْعدت السحاب واللي يحط البن في نجر عجيب ودلال شاميات بيض من الرباب والصيد للصياد يوم انه يصيب إلا بدا الصياد والمبدا طياب واوصيك ضب المال والمال الحبيب والمال عندك كنّه الضلع الحزاب وبعض العرب ما يعرف قانون النسيب ويعر جيرانه كما عر الكلاب واللي ما جاب المدح قبل انه يشيب يحرم عليه يحصله عقب المشاب. أكلات شعبية فرد العجين يضاف القريص للنكهة