إن السياسات المتطرفة، والاعتداءات الإرهابية، التي تُمارسها إيران تجاه دول الجوار، وأمن الملاحة البحرية، وناقلات النفط والغاز الدولية، تدفع الدول الكبرى للسيطرة التامة على مضيق هرمز وتدويل الإشراف عليه، وإخراجه عن السيادة الإيرانية حتى تغير سياساتها العدائية.. على مدى 47 عاماً، والتهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هُرمز لم تتوقف. نعم، فقد ابتدأها الخُميني بعد سيطرته على السلطة بإيران في فبراير 1979م، وعمل على تنفيذ تهديداته خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980 – 1988م)، مما عرض إيران لانتقادات دولية، بالإضافة لمواجهة عسكرية غير متوازنة مع الولاياتالمتحدةالأمريكية التي دفعته للاستسلام وإنهاء الحرب التي كان يرفض إيقافها على مدى ثماني سنوات. وبعد ذهاب الخُميني (1979 – 1989م) ومجيء خامنئي لقيادة الدولة الإيرانية (1989 – فبراير 2026م)، واصلت إيران تهديداتها السابقة بإغلاق مضيق هرمز عند كل مواجهة سياسية، وعند كل تصعيد أمني، مع الولاياتالمتحدةالأمريكية، حتى أصبحت سياسة إيرانية ثابتة في تهديدها لأمن وسلامة واستقرار المنطقة، وأمن الملاحة البحرية، واستقرار الاقتصادات الدولية، مما ساهم بعزلة إيران عن المجتمع الدولي. وعندما انتهى عهد النُّخب السياسية المُؤسِسة لنظام الخُميني في إيران باغتيال المُرشد الأعلى خامنئي في فبراير 2026م، جاءت الآمال بأن يحدث تغيير إيجابي في التوجهات والسياسات الإيرانية لعلها تُساهم بإعادتها للاندماج بالمجتمع الدولي، إلا أن هذه الآمال الدولية لم تتحقق. نعم، ففي أول تصريح للمرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، أعلن تهديده المباشر بإغلاق مضيق هرمز، وذلك بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الدولية، ومنها رويترز بخبرها في 12 مارس 2026م، والذي جاء فيه، الآتي: "قال الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي اليوم الخميس، في أول تصريحات تنسب إليه منذ أن خلف والده الذي قتل في بداية الحرب الجارية، إن إيران ستواصل القتال وإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط على الولاياتالمتحدة وإسرائيل". نعم، إن هذا التصريح المُتطرف للمرشد الأعلى الجديد لإيران يمثل: 1) تهديداً لأمن واستقرار منطقة الخليج العربي التي تحتوي أكبر نسبة لاحتياطات مصادر الطاقة العالمية. 2) وتهديداً لأمن وسلامة الملاحة الدولية الذي تكفله القوانين الدولية، وخاصة اتفاقية الأممالمتحدة لقانون البحار الموقعة في 1973م و1982م. 3) وتهديداً مُباشراً لأمن مصادر الطاقة العالمية حيث يمر حوالي 25 % من الإنتاج العالمي عبر مضيق هرمز. 4) وتهديداً لاستقرار الاقتصادات الدولية ونسبة نموها السنوي. 5) وتهديداً لأمن وسلامة واستقرار المُجتمعات والدول المُعتمدة على مصادر طاقة آمنه ومُستقرة بإمداداتها المضمونة وأسعارها العادلة للمُنتجين والمُستهلكين. واستجابة لهذه التهديدات السلبية، والتصعيد الأمني، من الجانب الإيراني تجاه أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهددةً إيران، وداعيةً المجتمع الدولي، وخاصة الدول المستفيدة من مصادر الطاقة في منطقة الخليج العربي، للمساهمة بحماية أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك بحسب الخبر الذي بثته وكالات الأنباء الدولية، ومنها CNN في 15 مارس 2026م، والذي جاء فيه، الآتي: "الولاياتالمتحدةالأمريكية هزمت إيران ودمرتها تدميراً كاملاً عسكرياً واقتصادياً، وفي كل الأمور الأخرى، ولكن على دول العالم التي تتلقى النفط عبر مضيق هرمز أن تعتني بهذا الممر، وسوف نساعدها كثيراً. كما ستقوم الولاياتالمتحدة بالتنسيق مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسرعة وسلاسة وكفاءة. كان ينبغي أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وسيصبح كذلك الآن - سيجمع العالم معاً نحو الوئام والأمن والسلام الدائم. وسترسل دول عديدة، ولا سيما تلك التي تضررت من محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز، سفناً حربية، بالتنسيق مع الولاياتالمتحدةالأمريكية، للإبقاء على المضيق مفتوحاً وآمناً. ونأمل أن تُرسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، وغيرها، سفناً إلى المنطقة". وفي الخِتام، من الأهمية القول: إن السياسات المُتطرفة، والاعتداءات الإرهابية، التي تُمارسها إيران تجاه دول الجوار، وأمن الملاحة البحرية، وناقلات النفط والغاز الدولية، تدفع الدول الكُبرى للسيطرة التامة على مضيق هرمز وتدويل الإشراف عليه، وإخراجه عن السِّيادة الإيرانية حتى تُغير سياساتها العدائية. نعم، إن إيران تحصد نتائج سياساتها المُتطرفة التي مارستها على امتداد ال 47 عاماً الماضية، والتي كلفتها الكثير من الدمار في بنيتها التحتية والعسكرية، كما قد تحصد خسائر عظيمة بفقد سيادتها بالإشراف على مضيق هرمز. فهل تتدارك إيران الوقت قبل أن تتصاعد نسبة الخسائر؟!