في أجواء شهر رمضان المبارك، حيث تتقاطع الروحانية مع الحراك الفني والإعلامي الذي يشهده الموسم الرمضاني، يفتح الممثل والكاتب رياض الصالحاني نافذة على علاقته الخاصة بالشهر الفضيل، متحدثًا عن ذكرياته مع رمضان، ورؤيته للأعمال الدرامية والبرامج التي تتنافس على جذب المشاهدين خلال هذا الموسم. في هذا الحوار، يتأمل الصالحاني التحولات التي طرأت على رمضان بين الأمس واليوم، ويشارك رؤيته حول الدراما والبرامج التلفزيونية، ومعايير الجودة التي يراها ضرورية لصناعة محتوى يترك أثرًا حقيقيًا في ذاكرة المشاهد، فإلى الحوار. * كيف تشعر برمضان اليوم مقارنة برمضان الأمس؟ * رمضان في الماضي كان أبطأ وأبسط، وكانت تفاصيله تُعاش بهدوء أكبر. اليوم الإيقاع أسرع حتى في الدراما، لكن رمضان بالنسبة لي يظل محطة أراجع فيها نفسي قبل أن أراجع أعمالي. الاختلاف في سرعة الحياة لا في جوهر الشهر، فالروح تبقى حاضرة لمن يبحث عنها. * ماذا تحب أن تشاهد في رمضان؟ وما الذي ترفض مشاهدته؟ * أحب العمل الذي يحترم ذكاء المشاهد ولا يشرح له كل شيء. في رمضان أميل للأعمال التي تترك أثرًا داخليًا هادئًا، لا مجرد ضجيج عابر. أما ما أرفضه فهو الاستسهال أو الاتكاء على الإثارة بدل الفكرة، لأن الشهر يمنحنا فرصة لطرح معنى حقيقي وليس مجرد محتوى عابر. * هل تتذكر موقفًا خاصًا حدث لك في رمضان؟ * أتذكر أنني صورت مشهدًا صعبًا في يوم صيام طويل، وكان الإرهاق واضحًا، لكن الأداء خرج أكثر صدقًا مما توقعت. أعتقد أن الصيام يخفف الضجيج داخل الإنسان، فتخرج المشاعر أنقى. وهنا أوجه تحية لكل الزملاء المبدعين الذين يعملون في شهر رمضان رغم التزامهم بعلاقتهم مع الخالق سبحانه. * كيف تبدو حياتك الأسرية في رمضان؟ * رمضان يعيد ترتيب الأولويات. مهما كانت ضغوط التصوير والعمل، تبقى المائدة لحظة دفء حقيقية تذكرني بأن النجاح لا معنى له إن لم أشاركه مع من أحب. أحيانًا تتجلى البركة في لحظة صادقة مع العائلة أكثر من ساعات طويلة من الانشغال. * ما العمل الذي تحرص على متابعته يوميًا في رمضان؟ * أفضل عدم ذكر أسماء، لكنني أحرص على متابعة العمل الذي أشعر أنه كُتب بعناية، لأن النص هو العمود الفقري لأي عمل درامي. وفي موسم له رمزية مثل رمضان تصبح قيمة الكلمة مضاعفة. وبالطبع أضع أولوية للأعمال السعودية، وأتابع تطور الدراما المحلية وأحتفي بنجاحات الزملاء، ثم تأتي بعد ذلك الأعمال العربية. * من وجهة نظرك، أي القنوات كسبت الرهان في الموسم الرمضاني؟ * أعتقد أن القنوات التي راهنت على هوية واضحة واحترام ذائقة المشاهد هي التي كسبت الرهان. المشاهد اليوم أكثر وعيًا، خصوصًا في شهر له مكانة خاصة. ما يقودني في المتابعة ليس اسم القناة بل جودة العمل نفسه. * هل ترى أن هناك قنوات اختفت عن المنافسة؟ * بالتأكيد هناك قنوات يخف حضورها وأخرى تتقدم، لكن الأهم أن تكون القناة حاضرة بمعنى إبداعي متجدد. حين تُقلَّد الأعمال وتتشابه الأفكار تفقد القناة بصمتها، ويشعر المشاهد بغيابها حتى لو كان بثها مستمرًا. * هل هناك برنامج معين تنتظر متابعته في رمضان؟ * لا أفضل ذكر أسماء، لكنني أنتظر البرنامج الذي يفاجئني في بنائه لا في الحدث فقط، ويمنحني لحظة تأمل وسط زحام الموسم، برنامجًا يلامس الداخل ولا يمر مرورًا سريعًا. * وهل هناك برنامج ترى أنه من الأفضل أن يتوقف؟ * أي برنامج يكرر فكرته لسنوات دون تطوير حقيقي أعتقد أن التوقف قد يكون أصدق له من الاستمرار. وكذلك الأعمال التي تُقلَّد فقط من أجل حصد شيء من نجاح غيرها، فالقيمة الحقيقية تُحفظ بالتجدد لا بالتكرار. * من المذيع أو المذيعة الأفضل في رأيك؟ * أفضل أيضًا عدم ذكر أسماء، لكن الأفضل بالنسبة لي هو من يجيد الإنصات، ويجعل الحوار مساحة كشف حقيقية لا مجرد استعراض، ويستطيع أن يقود الضيف إلى منطقة أعمق من العناوين. * ما توقعاتك لنجم الشاشة في رمضان؟ * أعتقد أن النجم الحقيقي هو من يترك أثرًا بعد انتهاء الحلقة، لا من يحقق تفاعلًا لحظيًا فقط. النجومية اليوم تقاس بالعمق والاستمرارية، وأظن أن هناك نجومًا سعوديين ستظهر أسماؤهم لأول مرة هذا الشهر. * هل هناك عمل درامي ترى أنه بحاجة إلى تطوير؟ * أعتقد أن صناعتنا أمام فرصة حقيقية لمنح النص مساحة زمنية أكبر للنضج. التطور الإنتاجي واضح ومبشر، والخطوة التالية هي تعميق الكتابة. ونحن كصناع محتوى جزء من هذه المسؤولية. * كيف تقيم الأعمال الرمضانية في هذا الموسم؟ * الموسم يشهد تطورًا تقنيًا ملحوظًا يُحسب للصناعة الدرامية، وهذا أمر يدعو للفخر. وأتمنى أن يصاحب هذا التطور التقني عمق إنساني أكبر يليق بروح الشهر ويحترم المجتمع. * ما أفضل برنامج تلفزيوني على الشاشة الرمضانية من وجهة نظرك؟ * البرنامج الأفضل هو الذي يحترم وقت المشاهد ويخرج بفكرة واضحة تضيف له شيئًا جديدًا وتترك بصمتها في الشهر الفضيل، لا الذي يعتمد فقط على الضيف أو الضجة. * نجومية مسلسلات رمضان لمن تذهب هذا العام؟ * لا أعتقد أن النجومية هذا العام ستذهب إلى أفراد بقدر ما ستذهب إلى أعمال درامية صُنعت بحرفية. العمل الذي يخاطر فنيًا ويحترم ذكاء الجمهور ويقدم قيمة تبقى بعد انتهاء الموسم هو النجم الحقيقي، لأن ما يبقى في الذاكرة أهم من الأرقام اللحظية.