« الغبقة».. واحدة من أجمل التقاليد الرمضانية التي تفردت بها دول الخليج وإن كانت الأقل لدينا باستثناء المنطقة الشرقية؛ وهي تلك الوجبة التي تتوسط الوقت بين الفطور والسحور، لتنسج خيوط التواصل الاجتماعي في أبهى صوره، وبدأت قديماً كمناسبة عائلية بسيطة تحت مسمى «عشاء منتصف الليل»، حيث يجتمع الأهل والجيران على مائدة واحدة لتعزيز أواصر القربى في ليالي الشهر الفضيل. ومع مرور الوقت، تحول المشهد من النطاق المنزلي الضيق إلى فضاءات أرحب كالفنادق، وصالات الأفراح، والاستراحات، وعلى الرغم من ما يراه البعض أن هذا التحول أضفى نوعاً من الإرهاق المادي والاجتماعي بسبب المبالغة في التجهيزات والمظاهر، إلاّ أنها لا تزال تحتفظ بجوهرها كمنصة حيوية للتواصل الأسري. وبما أن «الغبقة» صراع جميل بين الحفاظ على العادات الخليجية الأصيلة وبين متطلبات الحياة العصرية؛ وهي ليست مجرد وليمة للطعام، بل مساحة للود لتكسر روتين العزلة وتجدد الروابط الاجتماعية التي قد تشغلنا عنها مصاعب الحياة طوال العام، إلاّ أنه يجب ألاّ تتحول إلى ساحة للمباهاة والبذخ، بل ينبغي الحفاظ على جوهرها كلقاء إنساني بسيط يجمع القلوب لا الجيوب.