الشريعة تلعب دورًا جوهريًا في تأسيس هذا العلم الذي يسعى للحفاظ على وحدة واستقرار المجتمع، باعتبار أن الدين الإسلامي لا يشكل العقيدة فحسب من حيث هي تنظيم علاقة الإنسان بخالقه عن طريق العبادات، بل إنه يضع أيضًا المنهج الذي ينظم مسيرة حياة المجتمع بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والأخلاقية.. الخ.. إلى كل حبة رمل تتشكل باللون الأخضر فوق علم بلادي، في يوم الاحتفال بالعلم السعودي حيث تنبض القلوب بالزهو والفخر والانتماء للوطن بعلمه ورايته الخفاقة التي تجسد مفهوم الهُوية ذاتها، هوية مستخلصة من مفهومها الذي تقول إنه ال(هو. هو) كماء جاء في معجم المصطلحات الفلسفية للدكتور مراد وهبة، فهو تلك الوحدة التامة التي لا تنفصل عن ذاتها وهو من أعقد المصطلحات لغوياً! فالشخصية السعودية وقيادتها وحبات رمل أرضها وعقيدتها في وحدة واحدة وهذا أهم ما في قولنا الهُوية السعودية والتي تشكلت على العلم السعودي نفسه. ومن هنا يتضح لنا أن الهُويَّة -بضم الهاء والذي يخطئ البعض بفتحها- حيث يقول المعجم إنها تعبر عن أصل الشيء الذي لا يتغير والصادق دائماً، والموجود دون أي اختلاط به، فالمجتمع السعودي يحمل معنى الهوية ذلك لأنه لا يوجد به اختلاط أديان أو قوميات متعددة تحول دون حمل هذا المصطلح الذي نفتخر به متشكل على العلم السعودي. فكما جاء في التعريف المعجمي بأن الهُوًّية هي: "حقيقة الشيء، أو الشخص، وهذه الحقيقة هي التي تميز هذا الشيء أو الشخص عن غيره، وهي تطابق في هذا المعنى كلمة "هو. هو" الذي ورد في المعجم، والتي تعني ثبات الشيء بالرغم مما يطرأ عليه من تغييرات. فالجوهر ال(هو. هو)، أو هو نفسه وإن تغيرت أعراضه". وذلك يشير إلى أن تاريخ نشأة المملكة العربية السعودية كان في ضوء وحدة دينية واقتصادية، سواء في الدولة الاولى (1775-1818)، أو الثانية (1821-1891) أو الثالثة (1902-1932)، وإلى تلك العلاقة الوثيقة بين الدين والدولة، فالدين هنا يقدم مصدراً دائما للشريعة، وقد تبدو أهمية ذلك في ضوء الوحدة المجتمعية والتنوع القبلي الذي تتكون منه، والاعتماد على الاسلام كمصدر شرعي من شأنه أن يقلل من تأثير هذا التنوع القبلي ويلغي قدرا من مصادر عدم الاستقرار. وعلى هذا فالشريعة تلعب دوراً جوهرياً في تأسيس هذا العلم سواء كان سياسياً أو اجتماعيا، والذي يسعى للحفاظ على وحدة واستقرار المجتمع، باعتبار أن الدين الاسلامي، بصفة خاصة لا يشكل العقيدة فحسب من حيث هي تنظيم علاقة الانسان بخالقه عن طريق العبادات بل إنه يضع أيضاً المنهج الذي ينظم مسيرة حياة المجتمع بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والاخلاقية.. إلخ. بما تحمله هذه العقيدة السمحاء ومع رسالة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ولذلك كانت العقيدة الإسلامية جزءا لا يتجزأ من تكوين الشخصية السعودية ابنة مهبط الوحي والرسالة السماوية للبشرية جمعاء. وبالتالي نحو وجوب الإيمان بأن هناك علاقة بين جميع أطياف المجتمع وبنيته الملزمة في ظل هذا التوحيد الجامع المانع بين العقيدة والمجتمع والقائد، فإذا كانت الأولى تمثل المستوى الرأسي في سلوكيات الفرد وتتجسد في مجموعة العبادات، فإن الثانية تمثل المستوى الأفقي والتي تتحقق في تلك الروابط الاجتماعية التي تجمع الفرد بالمجموع من حوله. وهكذا يتحدد مفهوم الفرد وبنية المجتمع -المسلم خاصة- والذي يتفق مع التعريف المعجمي للدين بأنه نظرة الفرد للخالق وطريقة حياة محددة بالإيمان. وهو شعور بالارتباط بالالتزام تجاه قائد ودولة ووطن وعقيدة وهو ما يتجسد على علم بلادي والذي تنيره رسالة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وهو ما يحدد مفهوم الدين الإسلامي كعقيدة تشكل صورة العلاقة بين الخالق والمخلوق من خلال مجموعة العبادات التي يصل بها الفرد المسلم إلى درجة من الروحانية وصفاء الذهن. أما مفهوم الإسلام كمنهج اجتماعي فيتبلور من خلال مجموعة الشرائع والتوجيهات الأخلاقية التي تنظم علاقة الفرد بمجتمعه بشكل يتيح نوعاً من الانسجام والوحدة كما عبر عنها محمد حسين فضل الله بقوله إن: "مفهوم الإسلام للخلاص في الآخرة، أو في الدنيا لا ينفصل عن مفهوم الصيغة الاجتماعية للحياة، نظراً للترابط الوثيق بين التشريع وبين الحياة الاجتماعية ككل". وهو ما يؤكد على أن التشريع الإسلامي يسعى لترابط الفرد المسلم مع مجتمعه عن طريق أن تساير أحكامه مع مصالح الأفراد، وذلك بالخضوع للأوامر والقوانين العامة التي تحفظ المجتمع من التمزق والانهيار على ما يذكره د. محمد سلام مدكور من أن المقصود من وضع الاحكام التشريعية هو: "إخراج المكلف عن داعية هواه، وإحساسه بضرورة الخضوع لهذه الأوامر أو الضوابط، والالتزام بها لحفظ كيان المجتمع وذلك بالمحافظة على الضروريات الخمس، الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال". ولهذا يحيا المجتمع برمته تحت ظل هذه الراية الخفاقة، وكذلك مجتمعين تحت ظل رابطة سياسة تقوم بمراقبة واجباتهم بيسر ووضوح وتشجع على الالتزام بالتقاليد والعادات وتعاليم الدين الحنيف منذ نشأتها الأولى حتى وقتنا هذا، والالتزام بتلك المبادئ التي تحقق للمجتمع الوحدة والاتساق، وهذا يتفق مع الدور العظيم الذي تقوم به قيادتنا الحكيمة المستنيرة الواثقة في جميع خطواتها من تطوير وتحديث حتى أصبحت الدولة السعودية العظمى بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.. ودمتِ يا بلادي تحت ظل هذه الراية الخفاقة علم بلادي.