قالت المفوضة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، إن الاحتلال الإسرائيلي يقوم مجددا يتجويع قطاع غزة عمداً. وأشارت ألبانيز، في تصريح لها، إلى أنه "بينما ينشغل العالم مرة أخرى بالحروب واليأس المصطنع، تقوم إسرائيل مرة أخرى بتجويع غزة عمدًا". وأعلن الاحتلال الإسرائيلي، السبت الماضي، إغلاق جميع المعابر في الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى إشعار آخر بما يشمل معابر قطاع غزة، وسط تصاعد المخاوف في غزة من عودة شبح المجاعة التي أنهكت السكان بعد عامين من التجويع المتعمد. ويأتي الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، في ظل استمرار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. ولا يعني القرار فقط وقف حركة البضائع والمسافرين، بل يهدد بإعادة خنق الإمدادات الغذائية والطبية والوقود في قطاع غزة الذي يعتمد بشكل كامل على ما يدخل عبر هذه المعابر. واعتبر نشطاء، أن الاحتلال الإسرائيلي يبحث عن مبرر لتجويع سكان غزة من جديد وتعميق الأزمة الإنسانية، معتبرين أن إغلاق المعابر يأتي في سياق سياسة ضغط تزيد معاناة المدنيين، وسط مخاوف من تجويع إسرائيلي أشد وأكثر قسوة. ويوم أمس، أكد مسؤولون، بأن مخزون غزة المحدود من الوقود ينفد سريعًا، وقد تشح مخزونات المواد الغذائية الأساسية، بعد أن منعت "إسرائيل" دخول الوقود والسلع إلى القطاع متذرعة بالقتال مع إيران. وقال كارونا هيرمان مدير مكتب الأممالمتحدة لخدمات المشاريع في القدسالمحتلة، والذي يشرف على توزيع الوقود في غزة "أعتقد أن أمامنا ربما يومين". ويتوقع أن تكفي إمدادات الوقود ثلاثة أيام أو أربعة، لكن مخزونات الخضروات والدقيق وغيرها من السلع الأساسية قد تنفد قريبا إذا ظلت المعابر مغلقة. ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت "إسرائيل" منازلهم خلال الحرب. شهيد في غزة أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، امس، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيداً وثلاث إصابات، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم حتى الآن. وأوضحت الوزارة أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، بلغ إجمالي الشهداء 633 شهيداً، إضافة إلى 1,703 إصابات و753 حالة انتشال. أما الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر2023، فقد ارتفعت إلى 72,117 شهيداً و171,801 إصابة، وفق البيان الصادر عن الوزارة. لم تنخفض وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم الانشغال الأمني والعسكري بالحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ قصف جوي ومدفعي بشكل يومي، إلى جانب عمليات نسف لمنازل تقع خلف ما يعرف ب"الخط الأصفر" أو على مقربة منه. وشهد القطاع خلال الأسبوع الجاري سلسلة غارات طالت مناطق متفرقة، أسفرت عن استشهاد عدد من الفلسطينيين، سواء عبر هجمات بالطائرات المسيّرة أو إطلاق نار مباشر تحت مبررات أمنية. وفي شمال القطاع، تتكرر في جباليا حوادث قتل ميداني بحق فلسطينيين بذريعة وجود "خطر أمني" أو التعرض لإطلاق نار. أما في خانيونس جنوبا، فتتواصل عمليات النسف الواسعة، خصوصا في المناطق القريبة من رفح المدمرة، حيث يعمل الجيش الإسرائيلي منذ أسابيع على حفر خندق ممتد بمحاذاة "الخط الأصفر"، ما يزيد من معاناة النازحين في ظل تحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية. من جهتها أعلنت هيئة المعابر والحدود دخول 16 شاحنة فقط عبر معبر كرم أبو سالم يوم امس الاول، بينها 14 شاحنة مساعدات إنسانية، في خطوة وصفت بأنها محدودة للغاية مقارنة بالاحتياجات الفعلية للقطاع. نقص غاز الطهي حذرت الهيئة العامة للبترول في قطاع غزة، من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار توقف إمدادات غاز الطهي عن القطاع، لما لذلك من آثار إنسانية واقتصادية ومعيشية تمس حياة أكثر من مليوني مواطن، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها. وأكدت الهيئة في بيان لها امس، أن القطاع كان يعاني أصلًا من عجز في إمدادات الغاز يُقدّر بنحو 70 % من الاحتياج الفعلي مقابل الكميات الواردة منذ وقف إطلاق النار، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين. وأضافت، أنه ومع الإيقاف الكامل للتوريد، فإننا نقف أمام كارثة محققة تهدد الأمن الغذائي والصحي، وتعطل العديد من الخدمات الإنسانية، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك. وشددت الهيئة على أن استمرار منع إدخال الغاز يُعد خرقًا واضحًا لاتفاق الهدنة، ويضاعف الأعباء الإنسانية على الفلسطينيين، في وقت يفترض فيه أن تسود إجراءات التخفيف لا التضييق. وناشدت كافة الجهات والأطراف الدولية والإنسانية المعنية والوسطاء التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لإعادة فتح قنوات الإمداد وضمان تدفق غاز الطهي بشكل فوري ومنتظم، تجنبًا لانهيار الأوضاع المعيشية. وأكدت الهيئة أن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب وخيمة لا يمكن احتواؤها، ويتطلب تحركًا عاجلًا ومسؤولًا قبل فوات الأوان. 1965 اعتداء قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير، مؤيد شعبان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا ما مجموعه 1965 اعتداء، خلال الشهر الماضي، في استمرار لمسلسل الإرهاب المتواصل من قبل دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته. وأوضح شعبان في تقرير الهيئة الشهري "انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستيطاني" أن الجهة المتمثلة بجيش الاحتلال نفذت 1454 اعتداء، فيما نفذ المستعمرون 511 اعتداء، وتركزت مجمل الاعتداءات في محافظات الخليل ب 421 اعتداء ثم نابلس ب 340 اعتداء ورام الله والبيرة ب 320 اعتداء والقدس ب 210 اعتداء. وبين شعبان أن الاعتداءات تنوّعت بين الاعتداء الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وحرق الحقول، ومنع قاطفي الزيتون من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، في وقت تُغلق فيه قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بذريعة "الأمن"، بينما يجري تمكين المستوطنين من التوسع داخلها. وقال إن هذه الانتهاكات المتصاعدة تؤكد أن ما يجري ليس حوادث متفرقة، بل منهجية منظّمة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها، وفرض نظام استعماري عنصري متكامل. اقتلاع 1314 شجرة وأشار شعبان إلى أن اعتداءات المستوطنين التي بلغت 511 اعتداء، في واحدة من ذروات إرهاب المستوطنين التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية تركزت في محافظات الخليل بواقع 138 اعتداء ونابلس ب 121 اعتداءات، ورام الله ب 98 اعتداء على يد المستعمرين. وبين شعبان أن مجمل الأرقام المتعلقة بالشهر الماضي تشير إلى مرحلة خطيرة من التصعيد المنظم، حيث لم تعد اعتداءات المستوطنين أحداثا متفرقة أو ردود أفعال معزولة، بل تحولت إلى سياسة ميدانية متكاملة تستهدف الأرض والإنسان ومقومات البقاء الفلسطيني. مضيفا أن ما نشهده اليوم هو محاولة منهجية لإعادة تشكيل الجغرافيا بالقوة، عبر ضرب مصادر الرزق، وإرهاب التجمعات البدوية، وخلق بيئة طاردة تدفع المواطنين إلى الرحيل القسري تحت ضغط العنف اليومي. وأكد أننا لا زلنا أمام نمط واضح من العمل المنسق الذي يجري تحت حماية جيش الاحتلال، بما يكشف عن تكامل الأدوار بين المؤسسة الرسمية للاحتلال ومليشيات المستوطنين، وهي في إطارها الأعم تقدم رسائل سياسية واضحة لا لبس فيها تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض، وإحباط أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا. وأضاف أن المستوطنين نفذوا 355 عمليات تخريب وسرقة لممتلكات فلسطينيين، طاولت مساحات شاسعة من الأراضي، وكذلك تسببت اعتداءات المستوطنين بمساعدة جيش الاحتلال باقتلاع وتخريب وتسميم 1314 شجرة منها 1054 شجرة من أشجار الزيتون، في محافظاتورام الله ب 731 شجرة وبيت لحم ب 200 شجرة والخليل ب183 شجرة ونابلس ب180 شجرة وطولكرم ب 20 شجرة. 5 بؤر استيطانية وأشار إلى أن المستوطنين حاولوا إقامة 5 بؤر استيطانية جديدة منذ مطلع الشهر الماضي غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، وتوزعت هذه البؤر بمحاولة إقامة بؤرتين في كل من الخليل ونابلس وبؤرة في طوباس. وأكد شعبان، أن تصاعد عمليات محولة إقامة البؤر الاستعمارية في المرحلة الأخيرة لا يمكن له أن يكون إلا بتعليمات واضحة من المستوى السياسي في دولة الاحتلال بغرض فرض الوقائع على الأرض وفرض المزيد من تمزيق الجغرافية الفلسطينية، إذ يتولى المستوطنون مهمة إحداث تغيير على الأرض ثم يتولى المستوى الرسمي تحويل هذا التغيير إلى أمر واقع من خلال تشريعه وتثبيته وتحويله إلى موقع استعماري يحظى بكافة الخدمات. 2022 دونماً وقال شعبان إن سلطات الاحتلال في شباط المنصرم استولت من خلال جملة من الأوامر العسكرية على 2022 دونماً من أراضي المواطنين من خلال أوامر وضع اليد والاستملاك، مبيناً أن سلطات الاحتلال أصدرت ما مجموعه 8 أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية استولت من خلالها على مساحة 21.5 دونماً. وأضاف شعبان أن سلطات الاحتلال ثبتت إجراءات مصادرة الموقع الأثري في سبسطية من خلال أمر استملاك عسكري حمل الرقم 26/1 يقضي بمصادرة ما مجموعه 2000.068 دونماً من الموقع الأثري في أكبر عملية استيلاء أثري شهدتها الأراضي الفلسطينية. هدم 122 منشأة وأشار إلى أن سلطات الاحتلال نفذت خلال شباط 72 عملية هدم طالت 122 منشأة، بينها 56 منزلاً مأهولاً، و9 منازل غير مأهولة، و34 منشأة زراعية و18 مصدر رزق، تركزت في محافظاتالقدس ب 46 منشأة ومحافظة الخليل ب 38 منشأة ثم محافظة طوباس بهدم 9 منشآت وجنين ب منشآت وغيرها. دراسة 22 مخططاً وأضاف شعبان أن الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال درست في فبراير الماضي ما مجموعه 22 مخططا هيكليا لصالح مستوطنات الضفة الغربية وداخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، بواقع 13 مخططاً هيكلياً لمستوطنات الضفة و4 مخططات لصالح مستوطنات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس. وأضاف أن هذه الجهات صادقت على 7 مخططات هيكلية لمستوطنات الضفة وأودعت 5 مخططات أخرى للمصادقة اللاحقة، أودعت من خلال ذلك 48 وحدة وصادقت على بناء 642 وحدة استعمارية جديدة على مساحة تقدر ب1154.5 دونماً. في حين صادقت بلدية القدس على 3 مخططات هيكلية يخص مستوطنات القدس وأودعت للمصادقة اللاحقة 6 مخططات أخرى تخص مستعمرات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، بواقع 613 وحدة استعمارية، كان ذلك على مساحة تقدر ب316.45 دونماً من أراضي المواطنين. وبين شعبان أن الخرائط المرفقة مع المخططات الهيكلية تشير إلى مصادقة الاحتلال على إقامة حي استيطاني كبير يخص مستعمرة أصفر/متساد المقامة على أراضي المواطنين في الشيوخ في محافظة الخليل من خلال المصادقة على المخطط الهيكلي الذي حمل الرقم 8/ 3/ 2/ 414 والذي يهدف لبناء 509 وحدة استعمارية جديدة على مساحة 342 دونماً من أراضي المواطنين. كما بيّنت الخرائط المرفقة مع المخططات الهيكلية مصادقة الاحتلال على إقامة حي استعماري يخص مستعمرة كفار نفوح المقامة على أراضي المواطنين في قرية ياسوف في محافظة سلفيت من خلال المصادقة على المخطط الهيكلي الذي حمل الرقم8 / 1/ 3/ 131 والذي يهدف لبناء 133 وحدة استعمارية جديدة على مساحة 118 دونماً من أراضي المواطنين. كما نفذ الجيش الإسرائيلي، أمس، حملة مداهمات واعتقالات شملت عشرات المدن والبلدات والمخيمات في الضفة الغربية، تخللتها إجراءات عسكرية مشددة وإغلاق مداخل عدد من المناطق. وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية أغلقت مداخل عدة بلدات بالحواجز العسكرية والسواتر الترابية، وأخلت منازل سكنية بعد اقتحامها، محوّلةً بعضها إلى مواقع عسكرية. كما داهمت منازل فلسطينيين واعتقلت عشرات المواطنين، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، دون إعلان حصيلة نهائية لعدد المعتقلين. وفي جنوب الضفة، رُصدت اقتحامات في مدينة الخليل وبلداتها، لا سيما السموع وبيت أمر وإذنا، إضافة إلى بلدتي بيت فجار وتقوع في محافظة بيت لحم. أما في الشمال، فشهدت بلدتا بديا ومسحة في محافظة سلفيت، ومدينة قلقيلية، وبلدة باقة الشرقية في محافظة طولكرم، ومدينة طوباس، إلى جانب بلدات عقابا وطمون والتياسير، عمليات اقتحام مماثلة. وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات الحي الشرقي من المدينة، وبلدات اللبن الشرقية وروجيب وتل وعصيرة الشمالية وطلوزة وتلفيت وكفر قليل. كما طالت المداهمات بلدات بيت قاد ويعبد وبرطعة وعانين وعرابة والعرقة وفقوعة وزبوبا وجلبون في محافظة جنين، إلى جانب تنفيذ عمليات أخرى في بلدات بمحافظتي رام الله والبيرة. وذكرت المصادر أن القوات الإسرائيلية أجرت عمليات تفتيش واسعة داخل المنازل، وعبثت بمحتويات عدد من بيوت الأسرى المحررين، وسط انتشار عسكري مكثف في الشوارع والأحياء.