تزداد جدة التاريخية ألقًا في ليالي رمضان، حين تتعانق أزقتها العتيقة مع أضواء الفوانيس، وتتحول ساحاتها إلى منصات نابضة بالثقافة والفنون. وفي قلب هذا المشهد يبرز "رواق الكُتب" كإحدى أبرز الفعاليات الثقافية ضمن موسم رمضان 1447ه، جامعًا عشاق القراءة والمعرفة في فضاء يحتفي بالكلمة ويستحضر روح المكان. يقام الرواق بتنظيم من وزارة الثقافة بالتعاون مع برنامج جدة التاريخية، ليشكل مساحة مفتوحة للحراك الثقافي داخل نطاق جدة التاريخية، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. ويستضيف الرواق أكثر من 30 دار نشر محلية وخليجية وعربية من السعودية والإمارات ولبنان والكويت وغيرها، في مشهد يعكس تنوع المشهد الثقافي العربي واتساع حضوره. ويقدم "رواق الكُتب" تشكيلة واسعة ومتنوعة من الإصدارات، تتوزع بين الكتب الجديدة، والكتب المستعملة والنادرة، والروايات، وكتب الأطفال، وكتب الثقافة العامة، إضافة إلى مؤلفات متخصصة تلبي اهتمامات القراء على اختلاف أعمارهم وتوجهاتهم. وتتحول أروقة المكان إلى مكتبة مفتوحة، يتنقل فيها الزوار بين العناوين ويعيدون اكتشاف متعة القراءة في أجواء رمضانية خاصة. ويمتد الرواق من 5 إلى 20 رمضان، ويفتح أبوابه يوميًا من بعد صلاة المغرب حتى الساعة الثانية صباحًا، في موقع مميز خلف باب جديد، حيث تتكامل الفعالية مع بقية الأنشطة الرمضانية التي تحتضنها جدة التاريخية. ويمنح هذا الامتداد الزمني الزوار فرصة أوسع للتجول بين الأجنحة والمشاركة في الفعاليات المصاحبة بهدوء وتمعّن. ولا يقتصر الحضور الثقافي على معارض الكتب، بل يشهد الرواق برنامجًا ثقافيًا يوميًا يتضمن جلسات حوارية مع كتاب ومفكرين، وفعاليات توقيع كتب تتيح للزوار اللقاء المباشر بالمؤلفين وتبادل الأسئلة والأفكار، في أمسيات تمزج بين عبق التاريخ وجمال الكلمة. وتتحول هذه اللقاءات إلى منصات حوارية تسهم في تعزيز الوعي الثقافي وإثراء النقاش حول قضايا الأدب والمعرفة. ويأتي "رواق الكُتب" ضمن فعاليات "ليالي رمضان" في جدة التاريخية، التي أسهمت في تحويل المنطقة إلى وجهة رمضانية نابضة بالحياة، إذ استقبلت أكثر من مليون زائر خلال الأسبوع الأول من الشهر الفضيل، في مؤشر واضح على نجاح الموسم في مزج التراث العمراني بالحراك الثقافي المعاصر، وتقديم تجربة متكاملة تحتفي بالمكان والإنسان والكلمة في آن واحد.