في ضوء استضافة محافظة الطائف النسخة الثالثة من مهرجان الكتّاب والقرّاء الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة تحت شعار "حضورك مكسب" عبر عدد من مثقفي وأدباء محافظة الطائف عن سعادتهم بإقامة هذه التظاهرة الثقافية في الطائف بوصفها مدينة مصنّفة ضمن شبكة «اليونيسكو» للمدن المبدعة وأول مدينة مبدعة في مجال الأدب على مستوى المملكة كما وأثنوا على دورهيئة الأدب والنشر وجهودها الملموسة في ترسيخ ثقافة القراءة والذي يسهم في إثراء الحراك الثقافي والأدبي ويعزز حضور الطائف في المشهد الثقافي. في المستهل يقول الكاتب والباحث وصاحب منتدى السالمي الثقافي بالطائف حماد السالمي إن الاهتمام بالكِتاب والكُتّاب وكذلك القراء والمتابعين فهو يحمل دلالة كبيرة على وعي المجتمع وعنايته بوسائل ثقافته ومصادر معرفته خاصة إذا حدث هذا في مدينة حضرية وحضارية مثل الطائف التي هي من أقدم حواضر الجزيرة العربية وصلتها بالتاريخ قديمة وحديثة وبسيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه كل ذلك شاهد على مكانتها العظيمة عند الناس كافة وإذا أتى تنظيم هذا المهرجان من جهة رسمية مثل هيئة الأدب والنشر فهذا وعي متقدم تشكر عليه الهيئة وكافة القائمين عليها. لافتا أن الطائف ظلت منذ عصرها الجاهلي رائدة في مجال الثقافة والشعر والأدب وكل ما له صلة بالكتاب وما يكتبون ويقرؤن فسوق عكاظ وما نضح عنه من شعر كتب بماء الذهب وقتها وعلق على أستار الكعبة شاهد على أن كل مهرجان أدبي ثقافي في الطائف إنما هو نبراس للمتلقي سواء داخل الطائف أو خارجه. وفي ذات السياق تقول كاتبة الرأي والقاصة والناقدة الدكتورة سارة مرزوق الأزوري لم يأتِ اختيار الطائف مكانا مناسبا يقام فيه مهرجان فحسب، بل هو فضاء يشكل علاقة الجمهور بالكتاب، وينمي لدى صغار السن شغف القراءة. كما أن تصنيف اليونسكو لها عام 2023 مدينة مبدعة أهلها لاستضافة مهرجان "الكُتّاب والقُرّاء"، مما يعلي شأنها ويرسخ مكانتها، نظرا لما تتمتع به من موقع استراتيجي جعل منها وجهة سياحية مميزة، إلى جانب إرث ثقافي أصيل وعمق تاريخي ضارب في الجذور,وتضيف الازوري إن إقامة المهرجان في الطائف يجذر حضورها في الذاكرة الثقافية، ويحفز على خلق سوق أدبي ثقافي محلي نشط، يحولها من مقصد سياحي إلى منبر معرفي. كما أن طبيعتها الخلابة وهدوءها يسهمان في خلق بعد روحي يحفز على التأمل، ويعد القارئ لاستقبال نص جديد، ويعيد استحضار القديم في صيغة معاصرة، عبر فعاليات ومبادرات تجمع بين المتعة والفائدة، وشراكات ثقافية مستدامة، تنعكس على صناعة محتوى إبداعي، وتنشيط حركة النشر، وبناء جسور بين القارئ السعودي والمشهد الثقافي العربي، وقد تتحول لاحقا إلى مبادرات تتجاوز زمن الفعالية. محمد حميد العدواني (أبو عمر) حضورك مكسب بهذه الكلمات المحفزة كانت الدعوة لحضوة مهرجان «الكُتّاب والقرّاء». الطائف مدينة الأدب..الطائف مبدعة . وهي الآن تحتضن مهرجان الكُتّاب والقرّاء، في تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين الأدب والترفيه، مستندة إلى مكانها كأول مدينة سعودية تختارها منظمة اليونسكو مدينةً مبدعة في الأدب، وتقديرًا لعمقها الأدبي وتاريخها الثقافي العريق، بوصفها مدينة الورد وسوق عكاظ وشعراء المعلقات، وملتقى الإبداع. مشيرا إلى أن المهرجان يستقطب نخبة من الأدباء والمثقفين،عبر برامج وفعاليات تفاعلية متنوعة تهدف إلى إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز متعة القراءة، وتقديم محتوى معرفي يخاطب مختلف فئات المجتمع. كما يعيد المهرجان إلى الأذهان ذكريات أول معرض للكتاب أُقيم في الطائف، من حيث تنوع الفعاليات وغنى التجربة الثقافية، إلى جانب عنوانه اللافت: «الكُتّاب والقرّاء». واكد العدواني قد سبقت ردود الفعل الإيجابية افتتاح المهرجان، وسط توقعات بأن يشكّل نقلة نوعية في تنظيم المهرجانات والفعاليات الثقافية من خلال تعدد الأجنحة والبرامج على سبيل المثال: جناح الهيئة، والعروض المسرحية، وتنوّع الفعاليات المقامة في الدرب المطل، والفناء، وصرح محمد الثبيتي، بما يتيح للزوار خيارات ثقافية ثرية وتجربة متكاملة. فشكرا لهيئة الأدب والنشر والترجمة وشكر خاص لأميرنا المحبوب سعود بن نهار الداعم الأول لهذه المهرجانات والفعاليات الثقافية الثرية والمثرية. وتضيف الكاتبة منى بنت راجح العدواني بقولها تأتي إقامة مهرجان الكتاب والقراء في محافظة الطائف تأكيدًا لمكانتها الثقافية والتاريخية، حيث تمثل الطائف بيئة حاضنة للفكر والإبداع، ووجهة ملهمة للفعاليات الثقافية الكبرى. ويعكس اختيارها استثمارًا واعيًا في رصيدها الحضاري ودورها المتنامي كمركز ثقافي يسهم في إثراء المشهد الأدبي السعودي والعربي . وتتابع بقولها من المتوقع أن يُحدث المهرجان انعكاسًا ثقافيًا ومعرفيًا واسعًا، من خلال تعزيز حضور الكتاب والقراءة في الوعي المجتمعي، ودعم الحراك الأدبي، وخلق مساحات تفاعلية تجمع الكُتّاب والمثقفين والجمهور. كما سيسهم في ترسيخ صورة الطائف كمنصة ثقافية فاعلة، ودعم استدامة الفعاليات الثقافية بما يتماشى مع تطلعات التنمية الثقافية في المملكة. وتقول الناقدة والشاعرة والأكاديمية بجامعة الطائف مستورة العرابي يمكن توصيف إقامة مهرجان القرّاء والكتاب في محافظة الطائف تتويجًا لمسار ثقافي تراكمي،. فالطائف ليست مدينة تستقبل الفعل الثقافي من الخارج، بل مدينة تملك شروطه البنيوية: تاريخًا أدبيًا ممتدًا، وذاكرة مكانية فاعلة، وبيئة طبيعية شكّلت عبر القرون وجدان الشعر واللغة. وبالنسبة لإقامة المهرجان في الطائف، فهذا تفعيل لمفهوم الجغرافيا الثقافية؛ حيث لا ينفصل الإنتاج الأدبي عن المكان الذي يحتضنه. فالطائف، بما تمثله من التقاء الجبل بالمناخ المعتدل وبالإنسان، تخلق سياقًا معرفيًا يهيّئ المتلقي للتأمل العميق، ويمنح القراءة بعدها الإنساني لا الاستهلاكي. وسيُسهم المهرجان في ترسيخ الطائف كمركز إنتاج معرفي. وهذا يعزز من استدامة الفعل الثقافي عبر تشجيع البحث، والنقد، والكتابة، وتوسيع دائرة الفاعلين في الحقل الأدبي من كتّاب وقرّاء ومسرحيين وفنانين وناشرين ومثقفين، وبذلك تسهم الطائف في إعادة رسم خارطة الأدب محليا وعربيا وعالميا. ويختتم المؤرخ والكاتب عبدالله الحصين الثقفي بقول بصفتي مؤرخًا وكاتبًا، أصف إقامة مهرجان الكتاب بالطائف بأنه حدثٌ ثقافيٌّ يستأنف سيرة المدينة ويجدد عهدها بالمعرفة. فالطائف، مدينة الأدب والثقافة والشعر، ليست مكانًا يُستضاف فيه الكتاب فحسب، بل ذاكرةٌ حيّة صاغت الكلمة واحتفت بها منذ سوق عكاظ حتى منصّات القراءة المعاصرة. إن اختيار مطلع العام لإقامة المهرجان إعلانٌ رمزيٌّ عن بداية تُؤسَّس بالحرف، وعن موسمٍ تُفتح فيه دفاتر التاريخ على آفاق الإبداع، حيث يلتقي الكاتب بالقارئ، والتراث بالحداثة، والفكرة بمسؤوليتها تجاه الإنسان والمكان. هنا، في الطائف، يستعيد الكتاب مكانته بوصفه جسراً للوعي، ومنارةً للهوية، ووعدًا بمستقبل تُقاده المعرفة. الانعكاس الذي،سيتركه المهرجان سيترك مهرجان الكتاب بالطائف انعكاسًا عميقًا ومتعدد الأبعاد على الساحات الأدبية والفكرية والثقافية، يمكن قراءته بوصفه أثرًا تراكميًا لا حدثًا عابرًا، فعلى الساحة الأدبية:سيُعيد المهرجان الاعتبار للكتاب بوصفه فاعلًا حيًّا في المشهد الثقافي، لا منتجًا معزولًا. فهو يخلق مساحة لقاء مباشرة بين الكاتب والقارئ، ويمنح الأصوات الأدبية -ولا سيما المحلية والشابة- منصة للظهور والحوار. كما يسهم في تنشيط حركة النشر والقراءة، وإحياء تقاليد النقد والندوات، بما يعزز جودة المنتج الأدبي ويعمّق الوعي بدور الأدب في تشكيل الوجدان والهوية. أما على الساحة الفكرية:يمثل المهرجان فضاءً للحوار المعرفي الرصين، حيث تتقاطع الأفكار وتُناقش القضايا الفكرية المعاصرة في سياقٍ من الانفتاح والمسؤولية. وهو يرسّخ ثقافة السؤال، ويشجع التفكير النقدي، ويعيد وصل الفكر بجذوره التاريخية والإنسانية، في زمن تتسارع فيه المعلومة وتغيب فيه أحيانًا الرؤية. وبذلك يتحول الكتاب من مادة للقراءة إلى أداة للتفكير وصناعة الوعي. وفي الساحة الثقافية العامة سيعزز المهرجان مكانة الطائف بوصفها مدينة ثقافية ذات امتداد تاريخي وحضور معاصر، ويكرّسها مركزًا للحراك الثقافي الوطني. كما يسهم في دمج الثقافة بالحياة اليومية، ويشجع المشاركة المجتمعية، ويرسّخ مفهوم الثقافة بوصفها ممارسة عامة لا نخبوية. وعلى المدى الأبعد، يدعم بناء اقتصاد ثقافي مستدام، ويربط الثقافة بالتنمية والهوية الوطنية. وخلاصة الأثر إن انعكاس مهرجان الكتاب بالطائف يتجاوز حدود الأيام التي يُقام فيها، ليؤسس لوعيٍ جديد يُعيد للكلمة سلطانها، وللمعرفة دورها، وللطائف مكانتها الطبيعية بوصفها حاضنة للأدب والفكر والثقافة، ومختبرًا حيًّا لصناعة المستقبل الثقافي. عبدالله الثقفي محمد حميد العدواني د. منى راجح العدواني د. مستورة العرابي