أقرّ مجلس النواب قانون "إنقاذ أميركا" أو "سيف" بأغلبية 218 صوتًا مقابل 213، بعد أن صوّت جميع الجمهوريين الحاضرين لصالح القانون، فيما صوّت الديمقراطي هنري كويلار وحده لصالحه من بين أعضاء حزبه. ومشروع القانون الآن تحت قبة مجلس الشيوخ للمصادقة عليه. ينصّ القانون على إلزامية إبراز بطاقة هوية الناخب في الانتخابات، بدءًا من نوفمبر المقبل، وتُعدّ هذه سياسة جوهرية لضمان نزاهة الانتخابات من خلال اشتراط إبراز بطاقة الهوية وإثبات الجنسية. ويُعدّ هذا القرار بداية قوية لكبح جماح الفوضى وإعادة الضبط والتوازن اللذين ارتكزت عليهما الولاياتالمتحدة الأميركية عبر الانتخابات النزيهة للمؤسستين التنفيذية والتشريعية. إن ضمان ثقة الناخبين في الانتخابات هو جوهر الديمقراطية في الولاياتالمتحدة الأميركية. ويصحّ القول إن منظومة الانتخابات الأميركية تُعدّ القلب النابض للولايات المتحدة الأميركية؛ لذلك كان ضمان نزاهة الانتخابات على رأس قائمة الأولويات في إدارة الرئيس دونالد ترمب. ويتفق المراقبون على أن هذا القرار يُعدّ مرحلة تاريخية وإنجازًا كبيرًا للرئيس دونالد ترمب، الذي وضع نصب عينيه حدًّا لما يعتبره تلاعبًا وتزويرًا تفشّى في الانتخابات الرئاسية والتشريعية. في المقابل، كشف هذا التصويت عن موقف الحزب الديمقراطي، إذ يرى منتقدوه أنهم لا يملكون مشروعًا جادًا ينسجم مع تطلعات الناخبين، ويقدّم حلولًا مناسبة للتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يواجهها غالبية الشعب الأميركي. وفي هذا السياق، قال الرئيس دونالد ترمب: "إن الديمقراطيين يرفضون إقرار بطاقات هوية للناخبين"، مدعيًا أنهم يعتمدون على الغش، ومؤكدًا -بحسب رأيه- أنهم لن يتمكنوا من الفوز في أي انتخابات ما لم يقدّموا برنامجًا انتخابيًا يخدم مصالح الشعب، وأضاف أنه في حال اشتُرط وجود بطاقة هوية للناخب وإثبات للجنسية، فلن يكون بمقدورهم تحقيق الفوز في أي استحقاق انتخابي، على حد تعبيره. وخلال خطاب الاتحاد تحت قبة مجلس النواب قال الرئيس دونالد ترمب: "الأمر بسيط للغاية، يجب على جميع الناخبين إبراز بطاقة هوية الناخب. يجب على جميع الناخبين إبراز دليل على الجنسية". كما كشف هذا التصويت المتعلق بإلزامية إبراز بطاقة هوية الناخب عند التصويت للمناصب الفيدرالية عن فجوة كبيرة بين شريحة واسعة من الشعب وقيادات الحزب الديمقراطي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي، وحتى بعض المنصات المعروفة بالتحيز للحزب الديمقراطي، أن 80 % من الشعب الأميركي يؤيدون إلزامية إبراز بطاقة هوية عند التصويت، ويرى مؤيدو القانون أن ذلك يثبت أن إبراز الهوية ليس أمرًا مثيرًا للجدل كما يدّعي بعض رموز الحزب الديمقراطي، بل هو مطلب طبيعي في المعاملات الحكومية. وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، منتقدًا محاولات عرقلة مشاريع قوانين نزاهة الانتخابات: "لم ينضم إلينا الليلة سوى ديمقراطي واحد من مجلس النواب. لا نستطيع فهم مبررات معارضة انتخابات حرة ونزيهة. سيضطرون إلى شرح ذلك للشعب، وسيكون من الصعب عليهم فعل ذلك". موقف الحزب الديمقراطي، بقيادة تشاك شومر، ضد المشروع حسب وجهة نظرهم بحجة أنه أداة لقمع الناخبين قد تضرّ بشكل غير منصف بالأميركيين الفقراء والأقليات. وحول موقف نواب الحزب الديمقراطي، وفي هذا الصدد قال نائب الرئيس جيه دي فانس: "للصعود إلى الطائرة تحتاج إلى بطاقة هوية، ولقيادة السيارة تحتاج إلى بطاقة هوية، ولكن للقيام بأهم شيء نقوم به كمواطنين أميركيين، وهو ممارسة حقنا في التصويت، نسمح لأي شخص بالتصويت دون تأكيد... وأعتقد أن هذا شكل من أشكال السرقة". ومشروع القانون الآن تحت قبة مجلس الشيوخ الأميركي، والحزب الجمهوري عازم على المصادقة عليه رغم التحديات المتعلقة بآليات التصويت التي تتطلب موافقة 60 عضوًا لتجاوز التعطيل البرلماني. وفي هذا السياق، قال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: "إنه سيطرح قانون إنقاذ أميركا للتصويت عبر آلية لا تتطلب التعطيل البرلماني المعتاد الذي يحتاج إلى 60 صوتًا، ما يعني إمكانية مناقشته وإقراره بأغلبية بسيطة". يُعدّ قانون "إنقاذ أميركا" أو "سيف" -وفق مؤيديه- حصنًا انتخابيًا منيعًا؛ فإثبات الجنسية ليس قمعًا بل تعبيرًا عن السيادة. ويرون أن القانون ليس ذا طابع حزبي، بل يمثل الحد الأدنى اللازم لدولة ذات سيادة. ويؤكدون أن كل يوم يمرّ دون تطبيقه قد يهدّد قيمة الأصوات الأميركية بسبب التسجيلات غير الموثّقة. انها خطوة حاسمة لإعادة ضبط العملية الانتخابية وضمان نزاهة الانتخابات وإعادة الثقة في النظام الانتخابي الفيدرالي بالولاياتالمتحدة وفي هذا الإطار، قال واين روت: ...هذه هي الفرصة الأخيرة على الإطلاق لإقراره. إن لم يُقرّ، فسنخسر انتخابات التجديد النصفي، ومع أغلبية ديمقراطية ستضيع فرصة نزاهة الانتخابات إلى الأبد.