الصداقة الصادقة من أرقى القيم الاجتماعية التي تتصل بالدين والإنسانية معاً، لأنها علاقة تُبنى على صفاء النية وصدق المشاعر، لا على المصلحة المؤقتة أو النفع العابر. وقد يكون الصديق أقرب إلى النفس من القريب؛ لأن القريب قدرٌ لا اختيار فيه، أما الصديق فاختيار واعٍ يقوم على المحبة والانسجام والوفاء. لكن الناس يختلط عليهم الفرق بين الصديق والمعرفة؛ فالمعرفة قد تمر بحياتك مروراً، أما الصديق فيترك أثراً في القلب. ولا قيمة للصداقة بغير صدق، لأن الصديق مرآة صادقة ترى فيها نفسك. ومن أكبر الخسارات أن يفرّط الإنسان في أصدقائه الطيبين بسبب سوء ظن أو جفاء أو كذب؛ لأن من يفقد الصديق الصادق يفقد سنداً لا يعوّضه مال ولا جاه. محمد بن أحمد الرشيد، حتى لا تذبل قيمنا، مكتبة العبيكان، الرياض، 2014م.