تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة منذ بدء سريانه في 11 أكتوبر 2025، فيما أعلن الاحتلال إغلاق جميع المعابر مع القطاع بما فيها معبر رفح. واستهدفت آليات وطيران الاحتلال عدة مناطق في القطاع، في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها الأهالي زادت حدتها في شهر رمضان. وأطلقت آليات الاحتلال نيراناً كثيفة تجاه الأحياء الشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة. كما شهدت المناطق الشمالية الغربية من القطاع قصفاً مدفعيا وإطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال. وفي خان يونس قصفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي الأحياء الشرقية من المدينةجنوبي قطاع غزة، وأعلنت سلطات الاحتلال إغلاق جميع المعابر مع قطاع غزة بما فيها معبر رفح. ومنذ سريان الاتفاق، استشهد جراء خروقات الاحتلال اليومية للاتفاق بالقصف وإطلاق النار، نحو 618 شخصًا، وأُصيب 1663 آخرين، فيما خلفت الحرب أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية. وتأتي هذه التطورات في ظل كارثة إنسانية واسعة في القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة، إذ أعلنت الأممالمتحدة المجاعة في بعض مناطقه، وقدّرت أن أكثر من 75% من أبنيته تعرّضت للدمار، وأن معظم السكان نزحوا مرة واحدة على الأقل خلال الحرب. شهيدان في الخليل استشهد شابين برصاص جيش الاحتلال بمحافظة الخليل جنوبالضفة الغربية، بالتزامن مع اقتحام واسع لمناطق الضفة الغربيةالمحتلة، تخللها اعتقال ما لا يقل عن 32 مواطنا بينهم فتاة وأسرى محررون. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، صباح أمس، استشهاد شاب 25 عاماً، متأثرا بجروح حرجة أصيب بها الليلة الماضية، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة دورا قضاء الخليل جنوبالضفة الغربيةالمحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت وسط مدينة الخليل عقب خروج المصلين من صلاة التراويح، وأطلقت الرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة شاب برصاصة في منطقة البطن، وصفت حالته بالحرجة قبل استشهاده صباحا. وفي سياق متصل، استشهد الليلة الماضية شاب يبلغ من العمر 19 عاما، من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام قرب يطا جنوبالمدينة. كما شنت قوات الاحتلال فجر وصباح الأحد حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربيةالمحتلة، طالت ما لا يقل عن 32 فلسطينياً، بينهم فتاة وأسرى محررون. وأشار نادي الأسير إلى اعتقال الفتاة دانا جودة من منزل ذويها في قرية عراق التايه شرقي نابلس، إضافة إلى اعتقال خمسة شبان من بلدة بيتا، كما أعادت قوات الاحتلال اعتقال أسير محرر من مخيم بلاطة للاجئين، وفي بلدة جيوس شرق قلقيلية، اعتقل الاحتلال 13 فلسطينيا خلال حملة مداهمات واسعة، وذكر شهود أن قوات الاحتلال منعت الفلسطينيين من التوجه للمسجد لأداء صلاة الفجر في بلدة النبي إلياس شرق قلقيلية، واعتقلت شابين في قرية كفر لاقف في حين اقتحمت قوات الاحتلال بلدة خربثا المصباح غربي رام الله واستولت على منزل وأجبرت سكانه على المغادرة، بحجة أوامر عسكرية. إجراءات عسكرية بالضفة تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، تشديد إجراءاتها العسكرية في محافظاتالضفة الغربية، عبر إغلاق حواجز، ومداخل المدن والبلدات، والقرى، وعرقلة تنقل المواطنين. ففي رام الله، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها في محيط المحافظة، إذ أغلقت عددا من الحواجز أمام حركة المواطنين في كلا الاتجاهين، وهي: مداخل عطارة، وروابي، وجسر يبرود، وترمسعيا، وسنجل، والنبي صالح، وعابود، ودير أبو مشعل، وبيت عور. كما أغلقت مدخلين باتجاه واحد، هما: المدخل الشمالي لمدينة البيرة مغلق للخارج، ومدخل عين سينيا مغلق للخارج. وفي سلفيت، أغلقت قوات الاحتلال مدخل سلفيت الشمالي، ودير بلوط، وسدة قراوة، وحارس، وكفل حارس، وطريق العبارة، ومردا، ورافات، وكفر الديك، وبروقين، ودير استيا، وياسوف. وفي بيت لحم، أغلقت قوات الاحتلال الشارع الرئيس الموصل إلى بلدتي بتير، ونحالين، وقريتي حوسان وواد فوكين بالبوابة الحديدية، كما أغلقت مداخل بلدة الخضر، والسدر، والجمعية، والاسكانات في بيت جالا. كما نصبت تلك القوات حاجزا عسكريا تحت "الجسر" في منطقة عقبة حسنة، المؤدي للريف الغربي، ومنعت المركبات من المرور، ما أدى إلى أزمة مرورية خانقة في المكان. وفي الخليل، أغلقت قوات الاحتلال كلا من: راس الجورة، وسعير، والنبي يونس، والفحص، وزيف، وجسر حلحول، وبني نعيم، وترقوميا، والعروب. وبمحافظة نابلس، أغلقت قوات الاحتلال مداخل كلا من: يتما، وصرة، وعورتا، والمربعة، أودلا، الساوية، جماعين، بيت فوريك. اعتداءات المستوطنين دعا رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، الفلسطينيين إلى المزيد من الحيطة والحذر إزاء تصاعد جديد في جرائم المستوطنين في ظل حالة التوتر الإقليمي وحالة التجاذب الإعلامي والانشغال الدولي المرتبط بالتطورات العسكرية الأخيرة والحرب على إيران. وحذّر شعبان في بيان له أمس،من خطورة استغلال دولة الاحتلال، ولا سيما مليشيات المستوطنين الإرهابية، لهذا المناخ السياسي والإعلامي لتنفيذ عمليات إرهابية ممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين في القرى والبلدات والتجمعات البدوية. وأكد شعبان، أن التجارب السابقة تؤكد أن فترات التصعيد الإقليمي غالباً ما تستغل لتمرير سياسات ميدانية عدوانية بعيداً عن دائرة الضوء الإعلامي، سواء عبر تكثيف الهجمات على التجمعات السكانية، أو تنفيذ عمليات تخريب للممتلكات، أو فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال الاعتداء على الأراضي الزراعية والرعوية ومحاولة تهجير السكان تحت الضغط والترهيب. وأشار إلى تزايد ملحوظ لتحركات مجموعات استعمارية مسلحة في محيط عدد من القرى والمناطق البدوية، في ظل حالة تراخٍ متعمد من قبل جيش الاحتلال، الذي يوفر الحماية والغطاء لهذه الاعتداءات، مبيناً أن هذا السلوك يعكس نمطاً منظماً من العنف يهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المسماة (ج)، ودفع المواطنين إلى مغادرة أراضيهم قسراً. ودعا شعبان أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان لا سيما في القرى والتجمعات المهددة إلى رفع مستوى اليقظة والحذر، وتعزيز التنسيق المجتمعي الداخلي، والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو اعتداءات عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مؤكداً أهمية التوثيق الدقيق لأي اعتداء، من خلال تسجيل الوقائع بالصور والتواريخ والشهادات، بما يسهم في بناء ملفات قانونية متكاملة لملاحقة المعتدين أمام الجهات القضائية المختصة. وناشد شعبان المؤسسات الوطنية ولجان الحماية الشعبية والمجالس القروية ومؤسسات المجتمع المدني، تكثيف الحضور الميداني في المناطق المستهدفة، وتنظيم حملات دعم وإسناد للتجمعات البدوية المعرضة لخطر الاعتداء أو التهجير. وحمّل شعبان حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو اعتداء يقع بحق المدنيين الفلسطينيين، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال والملزمة قانوناً بحماية السكان الواقعين تحت سيطرتها، لا بالتواطؤ مع مليشيات المستوطنين الإرهابية وجيشها المنفلت. وأكد شعبان أن محاولة استغلال انشغال العالم بتطورات إقليمية لتكريس وقائع استيطانية وارتكاب جرائم من خلال شن هجمات إرهابية ضد المواطنين لن تغيّر من حقيقة أن الأرض فلسطينية، وأن إرادة الصمود أقوى من كل محاولات الترهيب. وأكدت الهيئة استمرارها في متابعة التطورات ميدانياً وقانونياً، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المواطنين وصون حقوقهم. في السياق اعتدى مستوطنون، فجر امس، على عائلة فلسطينية، في خربة الفارسية بالأغوار الشمالية، شمال شرق الضفة الغربية. وأفاد لؤي أبو محسن في تصريح صحفي، بأن مجموعة من المستوطنين اعتدوا على عائلته برشهم بغاز الفلفل وإلقاء الحجارة، بالإضافة إلى إحداث تدمير في مسكنهم. وفي السياق، واصل المستوطنون ملاحقة الرعاة وطردهم من المراعي في "خربة سمرا"، وإطلاق قطعان أبقارهم لتخريب المحاصيل والأراضي المجاورة لخيام المواطنين. يذكر أن شهر فبراير الماضي، شهد تصاعداً كبيراً في وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية، لا سيما في مناطق الأغوار، حيث ركزت الهجمات على التهجير القسري للتجمعات الرعوية. ووثقت الأممالمتحدة (OCHA) ما لا يقل عن 86 حادثة اعتداء للمستوطنين خلال النصف الأول من الشهر فقط، أدت إلى إصابة 64 فلسطينياً وتهجير 146 آخرين. كما سُجلت موجة نزوح واسعة طالت 7 عائلات فلسطينية على الأقل من الأغوار الشمالية نتيجة الترهيب المستمر. وأقدمت سلطات الاحتلال على هدم أو مصادرة 312 منشأة فلسطينية في الضفة والقدس خلال أول 6 أسابيع من العام الحالي حتى نهاية الشهر الماضي، ما تسبب في تهجير المئات. وتتعرض الأغوار الشمالية لاعتداءات يومية متصاعدة من قبل المستوطنين، تشمل مهاجمة مساكن الفلسطينيين وترهيبهم، بالإضافة إلى مهاجمة الرعاة ومنعهم من دخول المراعي وسرقة مواشيهم أو قتلها. تصاعد اعتداءات المستوطنين خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة