ارتفعت أسعار الذهب بنحو 1 %، في إغلاق تداولات الاسبوع الماضي أمس الأول، مدعومة ببيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي التي جاءت أضعف من المتوقع، في حين استوعب المستثمرون إعلان الرئيس دونالد ترمب عن فرض تعريفات جمركية عالمية جديدة عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن التعريفات، وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.5 % ليصل إلى 5071.48 دولارًا للأونصة. وأغلقت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل على ارتفاع بنسبة 1.7 % عند 5080.90 دولارًا. وقال تاي وونغ، تاجر معادن مستقل: "من الصعب تصور أن الرئيس سيتراجع عن قراراته؛ سيحاول إعادة فرض التعريفات الجمركية باستخدام قوانين أخرى، مما سيزيد من تقلبات السوق". على المدى المتوسط لن تثني المستثمرين المتفائلين بشأن الذهب. قال ترمب إنه سيفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 % لمدة 150 يومًا لاستبدال بعض رسوم الطوارئ التي أبطلتها المحكمة العليا الأمريكية. وأعلنت المحكمة العليا عدم قانونية التعريفات الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، وقضت بأنه تجاوز صلاحياته بموجب هذا القانون. وأظهرت البيانات تباطؤًا حادًا في النمو الاقتصادي الأمريكي إلى معدل سنوي قدره 1.4 % في الربع الرابع، وهو أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 3 %، حيث أثر إغلاق الحكومة وضعف الإنفاق الاستهلاكي سلبًا على النشاط الاقتصادي. وفي سياق منفصل، ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.4 % في ديسمبر، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.3 %. وقال بوب هابركورن، كبير استراتيجيي السوق في شركة ار جيه او فيوتشرز: "تشير البيانات إلى استمرار التضخم في السوق، ولكن مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، يبدو أن الاقتصاد ليس قريبًا من نقطة تحول. لا تزال هناك العديد من الأمور المجهولة والشكوك المحيطة بالاقتصاد الأمريكي، وهذا يدعم الذهب". لا يزال المتداولون يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مع توقع أول خفض في يونيو. يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في ظل عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، كما أنه يميل إلى الأداء الجيد عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة. في سياق متصل، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 5.8 % ليصل إلى 82.92 دولارًا للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 4.5 % ليصل إلى 2163.53 دولارًا، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 4 % ليصل إلى 1751.70 دولارًا. وتاريخيًا، أظهرت أسعار الفائدة والذهب علاقة عكسية إلى حد كبير، حيث تنخفض أسعار الذهب عند ارتفاع أسعار الفائدة والعكس صحيح. يميل الذهب إلى التراجع عند ارتفاع تكاليف الاقتراض لأن ارتفاع العوائد يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن في رأي طال انتظاره، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة حكمًا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 ضد حزمة التعريفات الجمركية المتبادلة الشاملة التي فرضها ترامب في أبريل من العام الماضي. وقالت المحكمة العليا: "لا يُخوّل قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية الرئيسَ فرضَ تعريفات جمركية"، في إشارة إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية الذي استخدمه ترمب لفرض التعريفات. قال جوزيف كافاتوني، كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي لمنطقة أمريكا الشمالية: "يُزيل قرار المحكمة العليا طبقةً من ضغوط السياسات، لكنه لا يُزيل حالة عدم اليقين؛ بل يُغيّر شكلها فقط. كانت الأسواق تُقيّم مخاطر التعريفات الجمركية بشكل مباشر. أما الآن، فستُقيّم استجابة السياسات وديناميكيات التجارة الأوسع نطاقًا". وأضاف: "بالنسبة للذهب، يُعدّ هذا التمييز مهمًا. يميل الذهب إلى الاستجابة بشكل أقل لأداة السياسة المحددة، وبشكل أكبر لحالة عدم اليقين المحيطة بالنمو والتضخم والأوضاع المالية. وطالما بقيت هذه التساؤلات مطروحة، سيظل الذهب ذا أهمية كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية". توسيع المكاسب أمام المخاوف الجيوسياسية وفي تحليل السوق، عن عبد العزيز البغدادي مدير أبحاث السوق واستراتيجيات التكنولوجيا المالية لدى اف إكس إي ام، الذهب يوسع مكاسبه أمام المخاوف الجيوسياسية. ارتفع الذهب للجلسة الثانية على التوالي حيث عززت التوترات الجيوسياسية المتجددة الطلب على الأصول ذات الملاذ الآمن. وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة، تصاعدت التوترات في كل من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، مما ألقى بظلاله على التوقعات حول نتيجة محادثات السلام الحالية. وتستمر حالة عدم الاستقرار هذه في ترسيخ علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية، مما يدعم جاذبية الذهب. وفي الوقت نفسه، يظل الطلب على المعدن الاصفر قوياً مع استمرار البنوك المركزية في الزيادة في احتياطياتها وعودة التدفقات الوافدة إلى صناديق الاستثمار المتداولة، حتى عند مستويات الأسعار المرتفعة حاليا. كما قد تؤدي ظروف السيولة المنخفضة خلال عطلة رأس السنة القمرية في الصين إلى تزايد تقلبات الأسعار. ومع ذلك، قد يتم كبح المزيد من الارباح نظرا لحالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية الأمريكية. فقد كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة عن انقسام داخل اللجنة، حيث أبدى بعض المسؤولين انفتاحهم على إمكانية العودة إلى تشديد السياسة النقدية إذا لزم الأمر، في حين أشار آخرون إلى استعدادهم للتيسير النقدي في حال تدهورت الظروف. وكانت بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، وخاصة بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، يوم الجمعة، محورية. إذ يمكن أن تعزز الدلائل على استمرار تباطؤ التضخم من التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في حين أن التضخم القوي قد يضخ تقلبات جديدة في مسار المعدن ويغذي مخاطر هبوطية. من جانبه قال احمد عسيري استراتيجي الابحاث لدى بيبر ستون، عاد الذهب ليؤكد حساسيته المزدوجة للمتغيرات الكلية والبنية الفنية في آن واحد. فبعد مرحلة من التقلبات المرتفعة التي دفعت السعر لاختبار مستويات خارج الإطار المعتاد، المعدن الأصفر يدخل في مسار أكثر اتزان. الجديد في المشهد أن مستوى 6100 دولار بات يبدو كسقف فني للقناة السعرية الحالية بعد الاختبارات المتكررة مؤخراً. التحركات السابقة نحو مناطق 5750 ثم التراجع والاستقرار أعادت توزيع المراكز وأخرجت قدر كبير من الزخم القصير الأجل. ومع اقتراب الأسعار من 6100، تظهر إشارات على أن السوق يعيد تقييم المسار ضمن قناة سعرية ضيقه نسبياً، حيث يتحول الصعود من تسارع إلى تقدم تدريجي تحكمه حساسية التدفق الاستثماري. هذا السقف عند 6100 للأونصة، لا يعني نهاية الاتجاه الصعاد بل يشير إلى أن وتيرة الارتفاع لن تكون متسارعة بل منضبطة داخل نطاق القناة السعرية الى اثبات العكس من حركة الاسعار. على الجانب الكلي، يعيد المستثمرون تسعير توقعاتهم لسياسة الاحتياطي الفيدرالي. الخطاب لم يعد يميل بوضوح نحو أولوية سوق العمل، بل نحو إعادة التوازن بين جانبي التفويض بعد البيانات الايجابية مؤخراً لاستقرار الأسعار واقل مخاوف على جانب التوظيف. هذا التحول يقلص احتمالات ميل تيسير عميق أحادي الجانب، ويمنح الذهب مساحة للتحرك ضمن بيئة نقدية أكثر استقرار.