ليس النحت هنا بوصفه شكلًا جامدًا، بل سؤالًا مفتوحًا على الزمن.. ففي عرض خاص أقامته الهيئة الملكية لمدينة الرياض، كُشف عن أعمال ملتقى طويق للنحت 2026 ضمن أمسية فنية بدت أقرب إلى طقس بصري وسمعي، استُهل بعرض موسيقي حي مهّد للحظة الكشف، حيث انسجمت المقطوعات المعاصرة، المؤداة بآلات وترية وإيقاعية شملت التشيللو، والغيتار الكهربائي، والغيتار الباس، والطبول، مع الفضاء الفني، لتقود المتلقي إلى حالة من الإصغاء قبل الرؤية. داخل هذا الإطار، قدمت المنحوتات نفسها لا كأجسام معروضة، بل كحكايات صامتة نُحتت من الحجر والمعدن، في حوار دقيق بين الفكرة والمادة. ومع تصميم الإضاءة المصاحبة، تحوّلت الكتل إلى مشاهد ضوئية، أضفت على الأعمال شكلًا جماليًا مضاعفًا، حيث أعادت الظلال والانعكاسات قراءة المنحوتة، وكشفت تفاصيلها بوصفها تجربة بصرية متكاملة. وشارك في هذه التجربة 25 فنانًا وفنانة من مختلف أنحاء العالم، يمثلون تنوعًا ثقافيًا وجغرافيًا واسعًا، قدّموا قراءاتهم البصرية تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو عنوان لا يصف الأعمال بقدر ما يستشرفها، ويضع النحت في موقعه الطبيعي بوصفه فنًا قادرًا على استباق المستقبل، عبر مدارس وأساليب وخامات متعددة. وفي هذا السياق، قالت سارة الرويتع، مديرة ملتقى طويق للنحت، في حديث ل»الرياض» إن هذه النسخة من الملتقى شهدت ولأول مرة توسيع دائرة الخامات المستخدمة لتشمل معادن متنوعة إلى جانب الجرانيت السعودي، مؤكدة أن جميع الأعمال تُنفذ داخل المملكة، ثم تُوزع في عدد من المواقع الحيوية بمدينة الرياض، من بينها مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، واجهة روشن، المسار الرياضي، وحي سدرة. وترى الرويتع أن حضور هذه المنحوتات في الفضاء الحضري لا يضيف عنصرًا جماليًا فحسب، بل يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمدينة، مشيرة إلى أن الملتقى يسهم في ترسيخ مشروع «رياض آرت» بوصفه أحد المشاريع الكبرى التي تعيد صياغة المشهد الثقافي للعاصمة، وتحوّل الفن إلى جزء من الحياة اليومية. وأضافت أن ملتقى طويق للنحت يمنح الزائر رحلة فنية متكاملة، تتجاوز المشاهدة إلى التفاعل وتبادل الخبرات الثقافية والفنية، مؤكدة أن اختيار الفنانين يخضع لمعايير دقيقة تشمل خبرة الفنان، وجودة العمل الفني، وإمكانية تطبيقه على أرض الواقع، بما يحقق توازنًا بين الرؤية الجمالية ومتطلبات المكان. هكذا، لا يقدم طويق للنحت أعمالًا للعرض فقط، بل يضع الفن في قلب المدينة، ويمنح الحجر والمعدن فرصة للحديث، لتصبح الرياض مساحة مفتوحة للتأمل، وملامح ما سيكون.