وسط مشاركة أسرية واسعة شهدت محافظة محايل عسير -شمال غرب أبها- انطلاق النسخة الثانية لمهرجان الحنيذ الذي تحول إلى تظاهرة تنافسية لمجموعة من الأسر المنتجة وكوكبة من الطهاة المحليين والدوليين ضمن العديد من الفعاليات التي نجحت في تحوّل هذه القيمة الغذائية إلى منصة ثقافية اقتصادية عالية الأهمية على مستوى عسير السهل والجبل. وبدأت مناشط وفعاليات المهرجان عبر العديد من الأركان التفاعلية المختلفة والمتعددة التي قدمت للزوار منظومة من العروض في مجال الطهي الحي لمائدة الحنيذ إضافةً إلى سلسلة من المنصات التي خصصت للأسر المنتجة التي قدمت نماذج مبهرة لفن المطبخ العسيري ومكانته في ذاكرة الأجيال، ويحمل مفهوم الحنيذ الذي خصص له مهرجان كبير يقام شتوية كل عام دلالات بيئة واجتماعية وثقافية عميقة تجاوزت شهرته إلى دائرة فن تقنيات الطهي لهذه الوجبة التهامية داخل الحفر التقليدية المعروفة محليا باسم «الميفا» أو التنور. يذكر أن مهرجان الحنيذ قد جرى تدشين موقعه الإلكتروني بهدف تعزيز حضوره وتوسيع انتشاره محلياً وعربياً ودولياً، وشمل العديد من المشاركات المختلفة لطهاة من أوروبا وآسيا شاهدوا تجارب حية معاصرة لإعداد سيد الموائد الحنيذ العسيري، وتميزه في الطعم والنكهة. وتخلل المهرجان المزيد من العروض الشعبية إضافة إلى ورش العمل المعززة بتجارب التذوق والجلسات التراثية، وعدد من الأماكن المخصصة للأطفال ما قدم تجربة ثقافية عكست بجلاء تجربة سياحية وثقافية متكاملة تعكس ثراء منطقة عسير وتنوعها فيما يخص هذا التراث العريق والتجربة الحديثة مع تسليط الأضواء على أحد أبرز أطباق المطبخ العسيري وتحوله إلى عنصر جذب سياحي وثقافي أصبح مقصد كبير لكافة زوار المنطقة على مستوى المملكة.