أبرز المميزات الجاذبة لتوظيف السعوديات في قطاع الإرشاد السياحي في المناطق والمحافظات، وتمكين توسيع مساحات توطين مهنة المرشدة السياحية، محاور تناثرت مفرداتها أثناء لقاء "الرياض" مع عدد من السعوديات المتخصصات في قطاع الارشاد السياحي على هامش المؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة بمكةالمكرمة. المرشدة السياحية هناء العفيفي لخصت من خلال تجربتها حزمة من الأفكار التي تعزز من توطين القطاع منها، وضع سياسات وتشريعات تعزز الاتجاه ومتابعة قرارات تحديد نسب التوطين في الأنشطة السياحية، وربط التراخيص السياحية بضرورة التوطين، مشيرة إلى أهمية تأهيل الكوادر الوطنية النسائية من خلال دعم التدريب المنتهي بالتوظيف، وعقد الشراكات مع البرامج السياحية، وتطوير المسارات الوظيفية من خلال تحديد مهن سياحية مستهدفة للتوطين، ورفع مستوى الرقابة والمتابعة على القطاع، ورصد نسب التوطين وأسباب تسرب الكوادر الوطنية من القطاع، مع أهمية الاستثمار في تدريب السعوديات داخل المنشأة، وبناء برامج تأهيل مستمرة وليس تدريباً قصير الأمد، وتحسين بيئة العمل، بتوفير رواتب عادله ومزايا محفزة، وتنظيم ساعات العمل والإجازات بما يتناسب مع طبيعة المجتمع. ومن منظور آخر ترى المرشدة السياحية حصة العتيبي أن توسيع مساحات توظيف السعوديات في قطاع الإرشاد السياحي، يتطلب الانتقال به من نشاط فردي أو موسمي إلى جهات منظمة، ومرخّصة، من خلال إلزام شركات السفر، والفنادق، وشركات المواسم بالتعاقد مع مرشدين سياحيين مرخّصين سعوديين، حيث يحقق هذا التوجه عدة نتائج، من أهمها حماية المهنة، ورفع مستوى الطلب عليها، وخلق وظائف رسمية، ومستدامة للمرشدين السياحيين. كسر للصور النمطية في ذات الاتجاه تؤكد المرشدة السياحية أسماء القحطاني ل"الرياض" أن توظيف السعوديات في القطاع يعتبر كسر للصور النمطية وتعزيز للقوة النسائية الناعمة وقالت "يُعد حضور السعوديات كوجهٍ قيادية في هذا القطاع رسالة دبلوماسية ناعمة للعالم، وتفكيك الصور الذهنية المعلبة عن المرأة السعودية عبر التجربة، كما يعتبر تقديم نموذجٍ يجمع بين التمسك بالجذور والانفتاح المهني العالمي"، وأضافت "ووجود المرأة السعودية كمرشدة سياحية في مواقع مختلفة كالعلا والدرعية وجدةومكة، يمنح السياح اتصالاً مباشراً مع امرأة تمتلك المهارة والمعرفة واللغة والثقة والثقافة، ويكسر الصورة القديمة عن "الانغلاق". وختمت القحطاني حديثها، بقولها "يسهم توظيف السعوديات في القطاع في خلق اقتصاد موازٍ ذي أثر مستدام، ويحقق جذب للسياح من العائلات والسيدات عبر فهمٍ أعمق لاحتياجات الخصوصية، ويرفع معايير الجودة والتنافسية في القطاع السياحي، واستثمار الطاقات الوطنية بالكامل بتوليد الوظائف وإتاحة الفرص لآلاف النساء في مجالات الإرشاد السياحي والضيافة وتصميم التجارب الثقافية، وظهور طبقة جديدة من رائدات الأعمال في قطاع السياحة ساعدت على جذب مستثمرين دوليين للشراكة مع علامات تجارية واسعة، وحققت اقتصاد متكامل ومزدهر. ورداً على سؤال "الرياض"، ما الذي يجعل ميدان الإرشاد السياحي وظيفة مناسبة وآمنة للسعوديات؟ قالت المرشدة السياحية نادية السواط، "يشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويبرز ميدان الإرشاد السياحي كأحد المسارات المهنية الواعدة التي استقطبت السعوديات بشكل لافت، لما يوفره من بيئة عمل آمنة، مرنة، ومتوافقة مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية. وأضافت السواط، "يُعد الإرشاد السياحي من المهن المنظمة رسميًا، حيث يخضع المرشدون والمرشدات لتقييم والحصول على تراخيص من وزارة السياحة، مع وجود أنظمة واضحة تضبط ساعات العمل، نوعية الجولات، وآليات التعامل مع السياح. هذا التنظيم يضمن للسعوديات بيئة عمل آمنة تحكمها لوائح مهنية تقلل من أي ممارسات غير مهنية. وترى السواط أن مهنة الارشاد السياحي تتوافق مع الخصوصية الثقافية، كما تتميز المرشدة السياحية بقدرتها على تقديم التجربة السياحية بروح محلية تعكس القيم والعادات السعودية، وهو ما يمنح الزائرات -خصوصًا العائلات والنساء- شعورًا أكبر بالراحة والاطمئنان، كما يتيح وجود مرشدات سعوديات تغطية جولات نسائية أو عائلية بما يتوافق مع الخصوصية المجتمعية. وترى السواط من خلال تجربتها الشخصية أن العمل في القطاع يُعد عامل المرونة من أبرز المميزات، إذ يمكن للمرشدة السعودية العمل بدوام جزئي أو موسمي، واختيار الجولات التي تناسب وقتها وظروفها الأسرية، مما يعزز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. كما يوفر الإرشاد السياحي فرص دخل مجزية، خاصة مع تنوع الفعاليات السياحية وزيادة أعداد الزوار من الداخل والخارج. كما يفتح المجال للتطور المهني عبر التخصص في مجالات محددة مثل السياحة الثقافية، التراثية، البيئية أو الفعاليات الكبرى، فيما يسهم العمل في الإرشاد السياحي في تعزيز ثقة المرأة بنفسها، وتنمية مهارات التواصل، القيادة، وإدارة الحوار مع ثقافات متعددة، بما ينعكس إيجابًا على حضورها المهني ودورها في تمثيل الوطن بصورة مشرفة. وخلصت السواط إلى أن ميدان الإرشاد السياحي خيارًا مهنيًا مناسبًا وآمنًا للسعوديات، يجمع بين التنظيم، المرونة، والفرص المستقبلية، ويمنح المرأة دورًا فاعلًا في نقل صورة المملكة الحضارية والثقافية للعالم، في قطاع يُعد من ركائز الاقتصاد الوطني القادم.