بوطنيتها وتمكنها العلمي اللافت، ومهاراتها اللافتة والجاذبة لمجموعات السياح والمعتمرين، وسردها التاريخي الممتع، تقف المرشدة السياحية، وكأنها قناة سنيمائية مؤثرة، أو مسرح مفتوح، يوجه السائح والمعتمر، على حكايات الأمكنة التاريخية، حيث المهارة الفائقة، في تحويل الآثار الصامتة الموغلة في القدم إلى قصص تنبض بالحياة، ما يجعل الرحلة السياحية إثرائية وعالقة في الذاكرة. وتجربة دخول المرشدة السياحية، في قطاع الإرشاد السياحي إضافة مهمة عززت مخرجات القطاع، وساهمت بجلاء في صناعة كوادر يحملن الشغف للظهور بين المجموعات السياحية بكل ثقة وشموخ، وعلى هامش المؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة بمكة، التقت «الرياض» بعدد من المرشدات السعوديات لرصد التجربة والملامح. وقالت أسماء القحطاني -مرشدة سياحية-: إن دخول المواطنات في قطاع الإرشاد السياحي، يعدّ توازناً استثنائياً للقطاع السياحي، فلم يعد السائح يرى المملكة بعينٍ واحدة، بل بعيون مجتمعها بأكمله، ما يصنع مشهداً يجمع بين الثقة في المستقبل، وًالحداثة الواعية، والأصالة المتجذرة، مضيفةً: «تجربة المرشدات السعوديات يحول المواقع الأثرية من «حجارة صامتة» إلى «قصة حية» تنبض بالهوية المحلية، فهنَّ ينقلن للزائر تفاصيلَ لا تُختزل في الكتب، بل تروى بمهارتهن، وتقدم تجربة تراثية أصيلة بأسرار المطبخ السعودي وفنون الضيافة، بلمسة أنثوية دقيقة»، ذاكرةً تحويل هذه المهارات إلى مشاريع مؤسسية ومطاعم رائدة، بدعم من هيئة فنون الطهي. وأوضحت أنه برز دور النساء المواطنات في الحياة اليومية والتقاليد الشعبية على الطهي، بل وإحياء الذاكرة الاجتماعية بوصفها «مخزناً أميناً» للتراث السعودي، من خلال براعتهن في الحرف اليدوية، كصناعة السدو والخوص الإكسسوارات والعباءة السعودية واللباس النجدي والجنوبي والشمالي والحجازي. ولفتت القحطاني أن حضور المواطنات في الارشاد السياحي كمرشدات أشبه ما يكون رسالة دبلوماسية ناعمة للعالم، وتفكيك الصور الذهنية المعلبة عن المرأة عبر التجربة، وتقديم نموذجٍ يجمع بين التمسك بالجذور والانفتاح المهني العالمي من خلال تولي مناصب قيادية في الوزارات والهيئات الحكومية ومشاركتها في صناعة القرار، مبينةً أن المرشدة السياحية حققت فهم أعمق لاحتياجات السائحات والمعتمرات من النساء، مما رفع معايير الجودة والتنافسية في القطاع السياحي، وحقق استثمار الطاقات الوطنية النسائية بإتاحة الفرص لآلاف النساء في مجالات الارشاد السياحي والضيافة، وتصميم التجارب الثقافية، ذاكرةً أن ظهور طبقة جديدة من رائدات الأعمال في قطاع السياحة ساعد على جذب مستثمرين دوليين للشراكة مع علامات تجارية واسعة، وحققت اقتصاد متكامل ومزدهر. وفي السياق ذاته اعتبرت المرشدة السياحية سارة اللحياني وجود المرأة في هذا المجال ضرورة مهنية وثقافية، خاصةً في المواقع والأحداث التاريخية المرتبطة بسير النساء في التاريخ الإسلامي، مثل هاجر وخديجة وآمنة -رضي الله عنهن-، حيث يسهم السرد النسائي في إيصال القصة بعمق إنساني وتأثير وجداني أكبر، ويمنح التجربة مصداقية أعلى. وأوضحت المرشدة السياحية نادية السواط أن ميدان الإرشاد السياحي يمثل خيارًا مهنيًا مناسبًا وآمنًا للسعوديات، يجمع بين التنظيم، المرونة، والفرص المستقبلية، ويمنح المرأة دورًا فاعلًا في نقل صورة المملكة الحضارية والثقافية للعالم، في قطاع يُعد من ركائز الاقتصاد الوطني القادم، مؤكدةً على أن دخول المرشدات السعوديات في القطاع يتوافق مع الخصوصية النسائية. وقالت: تميزت المرشدة السياحية بقدرتها على تقديم التجربة السياحية بروح محلية تعكس القيم والعادات، وهو ما يمنح الزائرات –خاصةً- العائلات والنساء شعورًا أكبر بالراحة والاطمئنان، كما أتاح وجود مرشدات سعوديات تغطية جولات عائلية بما يتوافق مع الخصوصية المجتمعية، كما أسهم العمل في الإرشاد السياحي في تعزيز ثقة المرأة بنفسها، وتنمية مهارات التواصل، القيادة، وإدارة الحوار مع ثقافات متعددة. وأكدت المرشدة السياحية هناء العفيفي على أن دخول المرأة في القطاع السياحي يعتبر تعزيز لجودة التجربة السياحية، وتنويع للخدمات المقدمة، لما تمتلكه من كفاءة ومهارات في مجالات الضيافة، والتنظيم، والتواصل الثقافي، كما يدعم ذلك توفير فرص عمل جديدة، ورفع نسبة مشاركة الكوادر الوطنية، وإبراز الهوية الثقافية للمملكة بأسلوب يعكس قيمها وتاريخها، ذاكرةً أنه تكمن أهمية دور المرأة في القطاع السياحي بكونها عنصرًا فاعلًا في تحسين صورة المملكة سياحيًا، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، ودعم مستهدفات التنمية الوطنية.