شكلت إحصاءات المهارات والتعلم للبالغين في المملكة العربية السعودية في عام 2025، لوحة حية تظهر مدى التزام المجتمع بتطوير رأس المال البشري، وحرص الأفراد على اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، فالمسح الأخير كشف أن نسبة التحاق الشباب بين 15 و24 سنة بالتعليم والتدريب، سواء الرسمي أو غير الرسمي، بلغت 71.3 %، وهو رقم يعكس حرص الجيل الجديد على الانخراط في برامج تعليمية وتنموية تسهم في بناء مجتمع حيوي ومستدام، كان واضحًا من البيانات أن نسبة الالتحاق بين الذكور بلغت 64 %، بينما ارتفعت النسبة بين الإناث لتصل إلى 69.3 %، مما يدل على تحول نوعي في المشاركة النسائية في التعليم والتدريب، ويبرز التوازن النسبي بين الجنسين في السعي نحو تطوير القدرات الشخصية والمهنية. وعند النظر إلى طرق تقديم التدريب، أظهرت النتائج أن 44.2 % من السكان شاركوا في التدريب الافتراضي، مقابل 52.3 % في التدريب عبر الإنترنت، فيما سجل التدريب الحضوري 39.8 %، بينما شكل التدريب المدمج بين الحضوري والافتراضي نسبة 13.8 % هذا التوزيع يعكس ديناميكية التعليم في السعودية وقدرة السكان على التكيف مع أساليب التعلم الحديثة، خاصة في ظل الانتشار الكبير للتقنيات الرقمية، ما يتيح فرصًا أوسع للمرونة والتطوير المستمر. أما على صعيد التحصيل العلمي، فقد كشفت البيانات أن من لديهم تعليم عالي يمثلون شريحة نشطة للغاية في برامج التدريب، حيث بلغت مشاركتهم 78.8 % للذكور و79.3 % للإناث، بينما تراوحت المشاركة بين الحاصلين على التعليم المتوسط فما فوق بنسبة تتجاوز 85 %. كما بين المسح أن رغبة السكان في المشاركة في أنشطة التعلم خلال السنوات الثلاث المقبلة مرتفعة للغاية، حيث بلغت 66.1 %، مع توازن نسبي بين الجنسين، مما يعكس وعيًا متناميًا بأهمية التعلم المستمر كعنصر رئيسي في تطوير الذات ومواكبة سوق العمل. معدل الإلمام وبالنظر إلى الإلمام بالقراءة والكتابة، فإن المسح أظهر أن معدل الإلمام لدى السكان بلغ 98.1 %، مؤكدًا قدرة المجتمع على الاستفادة من الموارد التعليمية والتدريبية المتاحة، كما بينت النتائج أن متوسط سنوات الدراسة للسكان يبلغ 12.5 سنة، مع فروق طفيفة بين الجنسين، وهو مؤشر إيجابي يعكس التوجه نحو تعليم أكفأ وأكثر استدامة. أما بالنسبة لمجالات الدراسة التي يركز عليها الحاصلون على التعليم العالي، فقد تبين أن مجالات الأعمال والإدارة تأتي في المقدمة بنسبة 29.8 %، تليها مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) بنسبة 27.6 %، ثم القانون بنسبة 18.5 %، والتعليم بنسبة 11.2 %، فيما توزعت النسب المتبقية على مجالات الصحة والرفاه والفنون والعلوم الإنسانية وغيرها، هذا التنوع يعكس الاستراتيجية الوطنية في إعداد جيل متعدد المهارات قادر على مواكبة احتياجات الاقتصاد الرقمي والاجتماعي. وفيما يتعلق بالجهات المقدمة للبرامج التدريبية، فقد احتلت جهات العمل النصيب الأكبر من المشاركة بنسبة 36.9 %، تليها مؤسسات التعليم العالي 26.7 %، والمؤسسات الحكومية 18.5 %، ثم مؤسسات التدريب الخاصة، بالإضافة إلى الفعاليات المجتمعية مثل المكتبات والمتاحف والمنظمات التطوعية، ويعكس هذا التنوع في المصادر اهتمام الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي بدعم التعلم المستمر وتوفير فرص متنوعة للأفراد. إن هذه المؤشرات مجتمعة ترسم صورة واضحة لمجتمع سعودي واعٍ بأهمية التعليم والتدريب، ويسعى بجدية لتعزيز مهاراته وقدراته من أجل بناء اقتصاد معرفي مستدام، فالمسار التدريجي نحو زيادة نسب الالتحاق بالتعليم والتدريب، وتبني أساليب حديثة مثل التعلم الافتراضي والمدمج، وتنوع مجالات الدراسة والجهات المقدمة للبرامج، كل ذلك يؤكد أن السعودية تتجه نحو مجتمع أكثر تنافسية ومرونة، قادر على استيعاب تحديات المستقبل وتوظيف طاقاته البشرية بشكل فعال في كافة القطاعات. كما أن ارتفاع معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة ومعدل التحصيل العلمي، بالإضافة إلى الرغبة المتنامية في التعلم المستمر، يشير إلى تحول ثقافي نحو تقدير المعرفة والمهارات كعنصر جوهري للتنمية، وهذا التحول لا يقتصر على فئة عمرية محددة، بل يشمل الشباب والبالغين على حد سواء، مما يعزز التكامل بين الأجيال المختلفة في المجتمع ويتيح لهم فرصًا متساوية للاستفادة من برامج التطوير والتدريب، وبذلك يمكن القول إن السعودية في عام 2025 تخطو خطوات ثابتة نحو تحقيق رؤية شاملة للتنمية البشرية، قائمة على المعرفة والتعلم المستمر، بما يسهم في بناء اقتصاد معرفي متين ومجتمع قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة واستدامة.