لم تعد تستخدم بعد تعطل منافعها بوجود الكهرباء والبترول فتحولت الى تحف نادرة ومقتنيات تذكارية قيمة ومجالاً لدراسة الشعوب والحساب الزمني، تلك هي المصابيح الرومانية ذات الحجم متناهي الصغر والتي لا يتجاوز بعضها حجم إبهام اليد، حيث استخدمت في فترة زمنية في الكثير من البلدان العربية، ونقلت عن طريق قوافل التجارة إلى الحجاز والأحساء وبعض مناطق المملكة، واستخدمت على نطاق ضيق في منازل بعض الأثرياء وفي بعض المساجد خاصة في شهر رمضان المبارك، فكانت تؤدي الغرض بأقل التكاليف المعتمدة على الزيوت والشحوم حتى كان مخزن الوقود الذي يكفيه غرامات قليلة من الزيت لا تتجاوز 50 مللتر يكفي لإيقاد بين ست إلى ثماني ساعات. وفيما كان فتيل هذه المصابيح يصنع من مواد نباتية قادرة على امتصاص الزيت بالخاصية الشعرية وبالاحتراق البطيء مثل الكتان وأوراق البردي والقطن وأنواع أخرى، كان الزيت المفضل هو زيت الزيتون، ثم شحوم الحيوانات الأقل كفاءة، فكان البعض يضيف الملح أحياناً إلى الزيت لتقليل الدخان وجودة الإضاءة. وبعد تعطل المنافع العملية لهذه المصابيح بوجود السرج المعدنية وأتاريك المواد البترولية تحولت الى كبسولات زمنية بين القيمة التاريخية والفنية وحتى العلمية، إذ تعد من أهم الأدوات لتاريخ المواقع الأثرية، فمن خلال الزخارف والنقوش الظاهرة عليها يستطيع العلماء تحديد عمر الموقع بدقة، أيضاً فهم الحياة الاجتماعية، ومن خلال تلك النقوش والرموز الدينية، تمكنوا من تتبع طرق التجارة، واستفاد منها المصممون والفنانون في دراسة العوامل البشرية، خاصةً ما يتعلق بصغر حجمها وصناعة الفتحة وخزان الزيت، وبقي القديم منها في الوقت الحالي قطع مرغوبة في سوق الأنتيكة العالمي، يجمعها الهواة كاستثمار مالي وقيمة فنية تزداد مع مرور الزمن، وهي تزين المتاحف والبيوت العصرية كقطع ديكور تربط الحاضر بالماضي وتعرف هذه الفوانيس الرومانية الفخارية الصغيرة تاريخياً باسم مصابيح الزيت، وهي من أكثر الأدوات المنزلية شيوعاً في الإمبراطورية الرومانية، وكانت تستخدم بشكل أساسي للإضاءة اليومية المنزلية وفي المنشآت العامة والمعسكرات العسكرية.