قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الاثنين أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل إن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دون الولاياتالمتحدة، في ظل الدعوات داخل القارة للاعتماد على نفسها بعد التوتر بشأن غرينلاند. وأضاف روته متوجها إلى النواب الأوروبيين "إن كان أي شخص هنا ما زال يعتقد أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، يمكنها الدفاع عن نفسها من دون الولاياتالمتحدة، فليستمر في الحلم. لا يمكنكم ذلك". وشدد أنه إن كان الأوروبيون عازمين فعلا على بناء تحالف دفاعي جديد من دون الولاياتالمتحدة، فسيتحتم عليهم مضاعفة إنفاقهم الدفاعي من نسبة 5 % التي تم الاتفاق عليها في الحلف الأطلسي العام الماضي، إلى 10 % من الناتج الداخلي الإجمالي، وإنفاق "مليارات عديدة" لحيازة قدرة ردع نووي خاصة بهم. وقال خلال جلسة أسئلة وأجوبة "في هذا السيناريو، ستخسرون الضمانة القصوى لحريتنا، وهي المظلة النووية الأميركية. إذا حظا سعيدا". ولفت إلى أن واشنطن لا تزال ملتزمة بصورة "تامة" بالبند الخامس من ميثاق الحلف الذي ينص على الدفاع المشترك في حال تعرض أحد الأعضاء لهجوم من طرف خارجي، لكنها تتوقع من الدول الأوروبية الاستمرار في زيادة إنفاقها على قواتها العسكرية. وقال "إنهم بحاجة إلى منطقة يورو أطلسية آمنة، وهم بحاجة أيضا إلى أوروبا آمنة. وبالتالي، فإن الولاياتالمتحدة لها مصلحة تامة في بقاء الناتو". وسارع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مساء الاثنين للرد على روته في منشور على منصة اكس قال فيه "بإمكان الأوروبيين، بل يجب عليهم، تولي زمام أمنهم بأنفسهم". كما تصدى روته لاقتراح طرحه مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس في وقت سابق هذا الشهر، إذ دعا إلى النظر في تشكيل قوة بعسكرية مشتركة أوروبية يمكن أن تحل محل القوات الأميركية المنتشرة في القارة. وقال "هذا سيزيد الأمور تعقيدا. أعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحب ذلك. إذا فكروا مليا". وفي ما يتعلق بغرينلاند التي كان الرئيس الأميركي يطالب بالسيطرة عليها مثيرا خلافا حادا مع الاتحاد الأوروبي، قال روته إنه اتفق مع ترمب على أن يتحمل الناتو "المزيد من المسؤولية في الدفاع عن الدائرة القطبية الشمالية" لكن يعود للسلطات الدنماركية ولغرينلاند نفسها أن تتفاوضا بشأن الوجود الأميركي على الجزيرة ذات الحكم الذاتي. وقال "لست مفوضا للتفاوض نيابة عن الدنمارك، وبالتالي لم أفعل ذلك، ولن أفعل". وأضاف أنه أكد لترمب على الثمن الذي دفعه الحلفاء الأطلسيون في أفغانستان، بعدما أثار الرئيس الأميركي غضبا كبيرا بتقليله من شأن مساهماتهم. وقال روته "مقابل كل جنديَّين أميركيَّين دفعا الثمن الأكبر، هناك جندي من دولة حليفة أو شريكة في الناتو لم يعد إلى منزله"، مؤكدا "أعرف أن أميركا تقدّر بشدة كل هذه الجهود". من جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن سيادة القانون تمثل حجر الزاوية للسلام والأمن العالميين والقلب النابض لميثاق الأممالمتحدة، محذرًا من أنه في أنحاء العالم، تُستبدل سيادة القانون بشريعة الغاب. وقال غوتيريش في كلمة أمام مجلس الأمن خلال مناقشة مفتوحة بشأن سيادة القانون الدولي: "إن العالم يشهد انتهاكات صارخة للقانون الدولي وتجاهلًا متبجحًا لميثاق الأممالمتحدة"، مضيفًا أن سيادة القانون تُعامل في عدد من النزاعات وكأنها قائمة خيارات انتقائية، مشيرًا إلى أزمات تمتد من غزة إلى أوكرانيا، ومن منطقة الساحل إلى ميانمار، إضافة إلى فنزويلا وأماكن أخرى. وأوضح أن دولًا تنتهك سيادة القانون دون أي رادع عبر الاستخدام غير المشروع للقوة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتطوير غير القانوني للأسلحة النووية، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، والحرمان من المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات ترسخ سوابق خطيرة، وتغذي انعدام الثقة والانقسام بين الدول، وتقوض ثقة الشعوب في القدرة على إيجاد حلول مشتركة. وأكد الأمين العام عزمه مواصلة الجهود من أجل سلام عادل ومستدام؛ يدوم لأنه يعالج الأسباب الجذرية للصراع، وليس مجرد أعراضه. وتطرق إلى دور مجلس الأمن بوصفه جهة تتخذ قرارات ملزمة للجميع، مشددًا على أن مسؤوليته فريدة والتزامه عالمي، مبينًا أن الإصلاح بات ضروريًا لتعزيز تمثيل المجلس وفعاليته دون تأخير. وحدد غوتيريش ثلاثة مجالات للعمل تتعلق بمستقبل سيادة القانون، تشمل وفاء الدول بوعودها، والاستفادة الكاملة من آليات تسوية المنازعات المنصوص عليها في ميثاق الأممالمتحدة لمنع نشوب النزاعات من الأساس، وتعزيز استخدام الإجراءات القضائية العادلة والمستقلة، داعيًا جميع الدول إلى تجديد التزامها بالاحترام الكامل للقانون الدولي والوفاء بالتعهدات المنصوص عليها في الميثاق، وأن أعضاء مجلس الأمن يتحملون مسؤولية خاصة في أن يكونوا "قدوة حسنة".