في أوكساجون بمدينة نيوم، يبرز مشروع شركة نيوم للهيدروجين الأخضر كأحد أهم منجزات الطاقة النظيفة عالميًا، مرشحًا ليكون أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم عند اكتماله. ويقوم المشروع على شراكة متساوية بين نيوم، أكوا باور، وإير برودكتس، مع اعتماد كامل على الطاقة المتجددة من الشمس والرياح بقدرة إجمالية تبلغ 4 جيجاواط، بما يعزز الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ وإزالة الكربون من القطاعات الصناعية الثقيلة. ورغم امتلاك الصين أكثر من 50 % من السعة المركبة عالميًا للهيدروجين الأخضر حاليًا، مع مشروعات تشغيلية مثل: مصنع سينوبك كوكا بطاقة تقارب 20 ألف طن سنويًا، فإن مشروع نيوم يتفوق بوصفه أكبر مشروع قيد الإنشاء؛ إذ يستهدف إنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر الخالي من الانبعاثات، أي نحو 220 ألف طن سنويًا. ويُحوَّل هذا الإنتاج إلى 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء لتسهيل التخزين والنقل، وتُصدَّر عبر رصيف بحري مخصص إلى الأسواق العالمية، ما يسهم في تجنب انبعاث نحو 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مع تركيز الأثر على القطاعات صعبة الإزالة الكربونية مثل: النقل الثقيل وصناعة الصلب والصناعات الكيميائية. وبحلول ديسمبر 2025، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإنشاء قرابة 90 % عبر مختلف مواقع المشروع، شاملة محطة شمسية بقدرة 2.2 جيجاواط، ومحطة رياح بقدرة 1.6 جيجاواط تضم أكثر من 250 توربينة، إلى جانب شبكة نقل كهرباء متكاملة ومنشآت التحليل الكهربائي. وقد جرى تركيب المعدات الرئيسة، بما فيها توربينات الرياح وخزانات التخزين وأجهزة الإلكترولايزر والأنظمة المساندة. ومن المتوقع استكمال محطات الطاقة المتجددة بحلول منتصف 2026، يليها التشغيل التدريجي للإلكترولايزر وبدء الإنتاج التجاري للأمونيا الخضراء في 2027. ويمثل المشروع ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030 والمبادرة السعودية الخضراء، إذ يدعم تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط ويفتح آفاقًا جديدة للتصدير، وباستثمار يبلغ 8.4 مليارات دولار، وتمويل يصل إلى 6.1 مليارات دولار من مؤسسات مالية محلية ودولية، يوفر المشروع 300 وظيفة مباشرة عند التشغيل الكامل، إضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة في قطاع الطاقة المتجددة. وتنبع التنافسية السعودية في الهيدروجين الأخضر من وفرة الموارد الطبيعية؛ فالموقع يتمتع بإشعاع شمسي مرتفع ورياح قوية تُخفض تكلفة الكهرباء المتجددة إلى أقل من 1.5 سنت لكل كيلووات ساعة، فضلًا عن موقع استراتيجي على البحر الأحمر يسهّل التصدير إلى أوروبا وآسيا، مدعومًا باتفاق حصري لمدة 30 عامًا مع شركة إير برودكتس. كما يتجاوز المشروع تحديات نقل الهيدروجين منخفض الكثافة عبر تحويله بكفاءة إلى أمونيا خضراء، مع إنتاج الهيدروجين حصريًا بواسطة التحليل الكهربائي للماء باستخدام طاقة متجددة، ما يجعله وقودًا نظيفًا خاليًا من الانبعاثات. وبذلك، لا يقتصر مشروع نيوم على إنتاج الطاقة الخضراء فحسب، بل يقدم نموذجًا عالميًا للتنمية المستدامة يجمع بين الابتكار التكنولوجي والجدوى الاقتصادية والالتزام البيئي، مؤكدًا ريادة المملكة في سوق الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030.