لم يكن فوز ياسين بونو بجائزة «الرياضي المفضل» ضمن فئة الرياضة في حفل Joy Awards 2026 مجرد حدث يمكن المرور عليه بخبر قصير، بل هو تتويج لمسيرة استثنائية ورسالة واضحة بأن التألق الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الألقاب بل بعمق التأثير وقيمة ما يقدمه اللاعب داخل الملعب وخارجه. بونو حارس الهلال ومنتخب المغرب لم يعد مجرد اسم في قائمة النجوم، بل تحوّل إلى حالة رياضية متكاملة، فمنذ أن تواجد في مباريات الدوري السعودي، بدا واضحًا أن الهلال لم يتعاقد مع حارس مرمى بل مع قائد هادئ وعقلية احترافية ونموذج يُحتذى به في الالتزام والانضباط في لحظات الحسم، بونو حاضر بثباته في أصعب المواجهات بحضور قيادي يفرض نفسه داخل الملعب. فنيًا يصعب على المتابع المنصف أن يتجاهل بصمة بونو في قراءته المميزة للعب، تمركز ذكي، رد فعل استثنائي، من الحراس الذين يمنحون فريقهم أفضلية نفسية قبل أن تكون فنية، وفي كرة القدم الحديثة هذا النوع من الحراس أصبح عملة نادرة. أما جماهيريًا ففوزه بجائزة «الرياضي المفضل» يعكس شيئًا أعمق من مجرد إعجاب بالأداء، فالجماهير صوّتت لبونو لأنها رأت فيه اللاعب المتزن في تصريحاته، المحترم لقميص ناديه والمقدّر لقيمة التجربة السعودية، هو لاعب لم يدخل في صدامات إعلامية ولم يبحث عن الأضواء خارج الملعب فأتته الأضواء من أوسع أبوابها. في الواقع بونو يمثّل أحد أنجح النماذج الاحترافية التي مرت على الدوري السعودي في السنوات الأخيرة. نجاحه لا يُقاس فقط بما أنقذه من أهداف بل بما أضافه من قيمة فنية وتسويقية وثقافية للدوري السعودي، أسهم في رفع سقف التوقعات حول مركز حراسة المرمى وذكّرنا بأن النجومية الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج بل إلى عمل صامت ومستمر. فوز بونو في Joy Awards 2026 ليس نهاية القصة، بل فصلا جديدا في مسيرة لاعب يدرك جيدًا أن الاستمرارية هي التحدي الأصعب وبين مدرجات الهلال وقلوب الجماهير السعودية، يبدو أن بونو وجد المكان الذي يليق بطموحه ويترجم فيه موهبته إلى إنجازات تحظى بالاحترام قبل التصفيق، بونو لم يفز بجائزة فقط بل كسب تقدير جمهور يعرف جيدًا كيف يميز بين نجم عابر ونجم يصنع الفارق. ولا يفوتني هنا الإشادة بالدور الذي يقوم به معالي المستشار تركي آل الشيخ عبر «Joy Awards» في ترسيخ ثقافة التكريم القائمة على التأثير الحقيقي ورأي الجمهور ومنح الرياضيين المستحقين مساحة تقدير تليق بما يقدمونه كما حدث مع ياسين بونو هذا العام.. ودمتم سالمين.