لم يعد مستغرباً على أبسط متابع لأحداث العالم اليوم من «نيمو» في المحيط الهادئ، وصولاً لأقصى نقطة من مركز الأرض «قمة جبل تشيمبورازو» بالإكوادور، إلا ويدرك أن هناك قطباً عالمياً ثالثاً، سعودي الهوية، أخذ في التبلور والظهور بشموخ وجلاء. ففي هذا العهد السعودي الميمون لمولاي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي عهده الأمين أضحى القطب السعودي العالمي الثالث ليس مواكباً لتطور العالم من حولنا فحسب، بل سبق العالم بأسره تطوراً ورُقيّاً وإبهاراً، وبأزمنة عديدة، وكأنما نُقلنا إلى عوالم المستقبل في غمضة عين، عوالم البيانات والأتمتة والبرامج والرقمنة الأكثر ذكاءً والتفاعل من خلالها مع الكوكب وشعوبه، جنباً لجنب مع حضور سياسي وعسكري واقتصادي يفرض الاحترام بمبادئه ورقيّه.. العالم الذي يبدو أنه سينتظره الكثيرون.. بعدنا بقرون من الزمن. السعودية اليوم بالتأثير والنفوذ والحكمة والحنكة والدهاء، تدعمها مؤشرات الأداء، وأرقام لا تكذب ولا تجامل، أضحت سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ومجتمعياً وجودةَ حياة قطباً عالمياً ثالثاً متفرداً. قطبٌ ثالث متزن فكراً، ومتألق إنجازاً، ومتقد نشاطاً وشباباً وحيوية.. قطب عالمي تشكل عملياً منذ عقد من الزمن وتحديداً في أوائل 2015م.. حتى ظهر اليوم جلياً شامخاً راسخاً بين عالم غربي نَهِم يسعى للاستحواذ، وآخر شرقي شرس.. يراهن بالنهم ذاته على تلكم السيطرة. ولأن القطبين العالميين التقليديين -شرقيه وغربيه- ظلّا على مفاهيم وقيم ومبادئ «مختلة» لم تُمكّنهما فعلياً لأكثر من قرن من الزمان أن يصمدا أو يتفقا اليوم على شيء يجمعهما كنقطة التقاء، إلا إفساح الطريق للقطب السعودي العملاق من الانطلاق والتشكل وفرض هويته وذاته كرهاً لا طوعاً. القطب السعودي المتزن خلفه كثير -شعوب ودول- ممن يثقون في سلامة وأمان وازدهار وسعادة من يلحق به.. لا لشيء أكثر من أن الفعل السعودي وافق القول، فباتوا شعوباً ودولاً يثقون بقيم ومبادئ ورؤى أبهرت العالم وأكدت سلامة (القطب السعودي العالمي الثالث) وتوازنه وثباته. ولنأخذ نهج السِّلم والسلام في غير ضعف مثالاً حاضراً اليوم وبقوة، رأيناه -سياسيًا، وهو الجانب الذي أتطرق إليه في هذا المقال حصراً- حضوراً وقوة في خريطة منطقتنا من جنوبي اليمن لوسط وغربي السودان ولجُلّ أراضي الصومال وهو الذي كان العماد، وما يزال إلى سوريا ولبنان ومصر وباكستان، وصولاً لفرض توازنات السلم عالمياً بقوة الحق التي تغنّت بها شعوب الأرض، فبالتأكيد قادتها دعماً وثقة في القطب العالمي المبهر سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ومجتمعياً.