وزير الداخلية يؤدي صلاة الميت على معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    حل "المجلس الانتقالي الجنوبي" وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج    شاطئ السهي يواصل فعالياته ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026 في أجواء بحرية نابضة بالحياة    حققت مجموعة stc نجاحا استثنائيا في إصدار صكوك مقومة بالدولار الأمريكي بقيمة إجمالية تبلغ (2) مليار دولار أمريكي على شريحتين    الأسهم العالمية ترتفع قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي وقرار الرسوم الجمركية    النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في فنزويلا وإيران    الدوسري: سورة «ق» ترسّخ الإيمان بالبعث وتوقظ القلوب الغافلة    النائب العام يزور «هذه جازان» ويطّلع على مزايا محافظات المنطقة ضمن مهرجان جازان 2026    انطلق من قرى الحد الجنوبي.. 500 أسرة تستفيد من مشروع سقيا جازان باقي الأثر    الهلال الاحمر السعودي يتلقى 16478 بلاغاً في منطقة نجران خلال عام 2025م    وزير الداخلية ينعى الفريق أول سعيد القحطاني    الزهراني يحقق إنجازًا جديدًا بحصوله على شهادة الإدارة الهندسية    نادي ثقات الثقافي بالشراكة مع الشريك الأدبي يستضيف الرحالة عاتق الشريف في أمسية أدبيات الترحال    أمانة تبوك تحقق المركز الأول على مستوى القطاع البلدي في مسار إكرام    الأمير محمد بن عبدالعزيز يطلق فعاليات شاطئ "جيدانة" ضمن مهرجان جازان 2026    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    روسيا تستهدف كييف بالصواريخ    النائب العام يرأس اللقاء الدوري لرؤساء نيابات المناطق    وفاة معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    فرصة لهطول أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    ألونسو يشيد بالحسم وسيميوني يثمن الأداء التنافسي    اهتمام عالمي بتفوق الهلال وتعثر النصر    مدرب نيوم: جاهزين للفتح وهو فريق يعتمد على الضغط العالي    فيصل بن مشعل يزور متحف العقيلات التاريخي في بريدة    أمير منطقة الجوف يرعى الحفل الختامي لأعمال المكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة لعام 2025    الرئيس الصومالي يؤكد صون وحدة بلاده ورفض التدخلات الإسرائيلية    كريستيانو رونالدو يُعلق على خسارة النصر أمام القادسية    مدرب الريال: هدف "فالفيردي" غيّر مجرى المباراة.. ومدرب الأتلتي: لن ألوم فريقي و"كورتوا" حرمنا من العودة    تشكيل الاتحاد المتوقع أمام الخلود        موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات    أجزاء جديدة لأفلام مرتقبة في 2026    علامات القدم تكشف خطر الكوليسترول    رالي داكار السعودية.. الجنوب أفريقي لاتيغان يواصل الصدارة.. ودانية عقيل ثالث فئة "التشالنجر"    الأسواق السعودية بين دعم الأساسيات وضغوط المتغيرات العالمية    الاتفاق يتغلب على النجمة برباعية في دوري روشن للمحترفين    حين يحتج العلم الذكي على جدوى الفلسفة..!    الشؤون الإسلامية في جازان تُنهي معالجة أكثر من (2000) تذكرة بلاغ عبر المركز الموحّد خلال عام 2025م    برعاية أمير الرياض.. مكتب التربية العربي لدول الخليج يحتفي بمرور 50 عامًا على تأسيسه    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    وصول الطائرة السعودية ال 78 لإغاثة الفلسطينيين    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هوية سعودية في خيوط الموضة
نشر في الرياض يوم 08 - 01 - 2026


قيادة الموضة بروح الابتكار والتحدي
ترسيخ صناعة الأزياء كقطاع اقتصادي واعد
في عالم الأزياء السعودي، تتبوأ المرأة مكانة فاعلة ومتقدمة، لا بوصفها مستهلكة للموضة أو متلقية لاتجاهاتها فحسب، بل كقوة إبداعية مؤثرة، وصانعة قرار، ورائدة أعمال استطاعت أن تعيد تشكيل المشهد المحلي بثقة وحضور لافت. فقد تحولت العباءة السعودية من قطعة تقليدية ذات وظيفة واحدة، إلى مساحة واسعة للتعبير الفني والهوية الثقافية، تحمل بصمات المصممات السعوديات، وتعكس رؤيتهن الجمالية، وقدرتهن على المزج بين الأصالة والحداثة. ومع تسارع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المملكة، برزت المصممة السعودية كاسم حاضر في المعارض، والمنصات العالمية، وواجهات الاستثمار، مستندة إلى بيئة داعمة فتحت آفاق الابتكار، ورسخت مفهوم صناعة الأزياء كقطاع اقتصادي واعد. لم تعد العباءة مجرد زي يومي، بل أصبحت منتجًا ثقافيًا واقتصاديًا، يعبر عن المرأة السعودية الحديثة، ويمثل امتدادًا لهويتها، وتطلعاتها، وثقتها بنفسها.
هوية واضحة
تقول المصممة سجى الصخيري مالكة علامة "سجى عباية": "المرأة السعودية لديها هوية واضحة، تحافظ على تراث وهوية الأزياء السعودية، وتطورها مع الأيام ومع الخطوط المعاصرة للموضة". وتشير سجى إلى أن نجاح المرأة في هذا القطاع ليس بالأمر الجديد، بل يمتد لأكثر من 25 سنة، غير أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي اليوم أعطاها صوتًا أوسع وشهرة أكبر مما كان متاحًا في الماضي. وعن التنافس في سوق العبايات، تؤكد سجى أن هذا المجال شهد تصاعدًا كبيرًا في التنافس، خاصة بين المصممات السعوديات اللاتي أبدعن في تقديم تصاميم مبتكرة وراقية. "كل براند أكيد عنده نقاط قوة ونقاط ضعف يعملون عليها، لكن اللي عندهم هوية واضحة واللي يفهمون العملاء، أسلوب حياتهم، وذوقهم، ويقدمون قيمة للمنتج أكثر من مجرد قطعة عادية، يكون لهم ميزة قوية صعب ينافسها أحد"، توضح سجى، مؤكدة أن القيمة الحقيقة تكمن في القصة، الجودة، خدمة العملاء، وطريقة الشراء، وليس فقط في الشكل الخارجي للعباية. وتشير أيضًا إلى أن التنافس بين المصممات يتم بأسلوب شريف وإيجابي، إذ يمكن أن يسيرن على نفس الموجة من حيث التصاميم الرائجة، لكن كل واحدة تضيف لمستها الخاصة وهويتها، وتؤكد: "التميز حرفيًا هو الذي يجعل المصممة تتفرد في سوقها ويصعب على الآخرين منافستها".
وعن طبيعة هذا التنافس، ترى سجى أنه يمثل تحديًا وفرصة نمو في الوقت نفسه، قائلة: "التحدي يخليك تشتغلين أكثر، يبرز هويتك، ويجعلك تستمرين في العطاء. كلما زاد عدد المنافسين، كلما جذب لك أفكار جديدة، ويساعدك تتطورين أكثر، وتكتشفين ميزتك القوية التي تجعلك الرائدة في مجالك في هذا الوقت".
وفيما يتعلق بدور رؤية 2030 في دعم المصممة السعودية، تؤكد سجى أن الرؤية وفرت فرصًا كبيرة لتعزيز قطاع الأزياء، وفتحت المجال لتأسيس علامات تجارية محلية كبيرة، والمشاركة في معارض محلية ودولية، مع تسهيل الإجراءات مثل وثيقة العمل الحر التي تتيح للمصممات بدء مشاريعهن دون الدخول في إجراءات معقدة أو فتح سجل تجاري. كما ساهمت هذه البيئة في زيادة ظهور المصممات على منصات التواصل الاجتماعي، وفي دعم تنظيم فعاليات مثل فاشن ويك - الرياض، مما شكل نقلة نوعية وفرصًا حقيقية لتقديم الإبداع السعودي إلى العالم.
أما عن مستقبل العباية السعودية، فترى سجى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالجودة والهوية، قائلة: "الناس اليوم تبحث عن العباية التي تناسب ذوقها وأسلوب حياتها، وتولي اهتمامًا أكبر للجودة أكثر من السعر، كما يهتمون بالتصاميم المبتكرة". وعلى الصعيد العالمي، ترى أن العباية السعودية بدأت تحظى بإبراز أكبر لهويتها وفخرها، مشيرة إلى مصممة مثل منى الشبل كمثال على هذا التوجه العالمي الذي يسلط الضوء على الهوية السعودية ويجعلها علامة مميزة في سوق الأزياء العالمية.
رؤية 2030 نقطة تحول المرأة السعودية
ومن جهتها، تمتلك المصممة شهد الزامل تجربة تمتد لنحو عامين ونصف في مجال تصميم العباءات، وهي تجربة تشكّلت عبر الاحتكاك المباشر بالسوق، والعمل المستمر على تطوير الفكرة وتحويلها إلى هوية تصميمية واضحة. وخلال هذه الرحلة، ترى أن حضور المرأة اليوم في عالم الموضة لم يعد حضورًا هامشيًا أو تابعًا، بل أصبح دورًا محوريًا، حيث باتت المرأة السعودية تصمّم وتدير مشاريعها بنفسها، وتقود علاماتها التجارية بثقة، وتفرض بصمتها في السوق بوصفها صانعة للذوق وفاعلة في الاقتصاد الإبداعي.
وتصف الزامل واقع سوق تصميم العباءات اليوم بأنه سوق غني بالمواهب والطاقات الإبداعية، وهو ما انعكس على مستوى التنافس الذي تراه تنافسًا صحيًا ومحفزًا، يدفع المصممات إلى الابتكار المستمر، والبحث عن أفكار جديدة، وتطوير أساليب العمل بدل الاكتفاء بالنماذج التقليدية. هذا التنافس، من وجهة نظرها، لا يشكّل عائقًا بقدر ما يمثل مساحة مفتوحة للنمو، وفرصة حقيقية لصقل التجربة وبناء الذات المهنية.
وتؤكد أن هذا الزخم التنافسي أسهم بشكل مباشر في تعزيز قوتها كمصممة، إذ جعلها أكثر وعيًا بأهمية التفاصيل، وأكثر حرصًا على ترسيخ هوية علامتها «عبايات سراب» بثقة واستقلالية، بعيدًا عن التقليد أو التكرار. فالتحديات اليومية في السوق كانت دافعًا للتعلّم المستمر، وإعادة تقييم التجربة، والعمل على تقديم منتج يحمل بصمة واضحة ويعكس رؤية متكاملة.
وفي سياق حديثها عن البيئة الداعمة، تشير الزامل إلى أن رؤية السعودية 2030 شكلت نقطة تحول حقيقية للمرأة السعودية في مجالي الموضة وريادة الأعمال، إذ وفّرت فرصًا ملموسة، وفتحت الأبواب أمام المشاريع النسائية، وأسهمت في تمكين المرأة من دخول السوق بثقة أكبر، مدعومة بالتشريعات، والبرامج، والمساحات التي تحتضن الإبداع المحلي.
وعن مستقبل العباءة السعودية، تبدي تفاؤلًا واضحًا، معتبرة أن العباءة لم تعد مجرد زي تقليدي، بل أصبحت تعبيرًا عن هوية وأناقة سعودية معاصرة، تحمل خصوصيتها الثقافية وتواكب في الوقت ذاته الذوق العالمي. وترى أن مستقبلها محليًا وعالميًا واعد، مع ازدياد الاهتمام بالتصميم السعودي، وقدرته على الوصول إلى أسواق أوسع بوصفه منتجًا يجمع بين الأصالة والابتكار.
القوة والإبداع تبدأ من شخصية المصممة
وحول تجربتها، تسلط المصممة أميرة الفرج، مؤسسة علامة «عبايات العالية» التي انطلقت عام 2019، الضوء على رؤيتها الخاصة لتصميم العباءة السعودية. تهدف من خلال علامتها إلى تقديم تصاميم تجمع بين الهوية العربية الأصيلة واللمسة العصرية، مع التركيز على جودة التفاصيل وبناء علامة تجارية تعبّر عن أناقة المرأة السعودية وثقتها بذاتها. وباعتبارها رائدة في هذا المجال، ترى الفرج أن مشاركة المرأة في عالم الأزياء تعتمد أساسًا على الشغف والطموح، وأن المرأة الطموحة هي التي تجتهد وتسعى لتحقيق أهدافها، وتعزز من إنتاجية العمل وربحيتها في آن واحد، ما يجعلها عنصرًا فاعلًا في صناعة الموضة.
وتشير إلى أن التنافس حاضر في كل المجالات، وأن تصميم العباءات بالنسبة لها تجربة ممتعة تحفّز على الابتكار، بعيدًا عن شعور بالضغط أو الثقل. وتؤكد أن الأفكار نفسها هي التي تشكل جوهر التنافس، وأن هذا التنافس ليس دائمًا ثابتًا، بل يظهر على فترات متباعدة، مصحوبًا بالنمو والتحفيز، فيما القوة الحقيقية لا تكمن في مجال العباءات بحد ذاته، بل في شخصية المصممة، وقدرتها على بناء علامة تجارية قوية تعكس قيمتها وإبداعها.
وتؤكد الفرج أن رؤية المملكة 2030 وفرت بالفعل فرصًا حقيقية للمرأة في قطاع الأزياء، من خلال وجود هيئة الأزياء وجمعية الأزياء التي تقدمان ورشًا تعليمية، وتنظم سنويًا أسبوع الموضة، وهو ما حقق دعمًا كبيرًا لمصممات الأزياء. لكنها تلفت الانتباه إلى وجود جانب خفي لمصممات العباءات تحديدًا، متمنية أن تتاح لهن فرص ذهبية لتقديم إبداعاتهن والمنافسة على مستوى أوسع.
وتعتبر الفرج أن العباءة تمثل الهوية العربية للمرأة، وأن لباسها يعكس ثقافة البلدان ويبرز أناقتها في المظهر والاختيار الشخصي. وترى أن الطلبات التي تصلها من خارج السعودية تعزز قوتها وحبها لمجالها، وتزيد من ثقتها بنفسها كمصممة. وتؤكد أن المبدعين يحتاجون إلى منصات حقيقية لعرض قطعهم الفنية ومشاركة أفكارهم، سواء عبر المجلات، أو الصحف، أو المعارض، ما يتيح لهم فرصًا لتحقيق إيرادات عالية، مع إبراز الإبداع والهوية السعودية للعالم.
العباءة.. سفيرة هويتنا وثقافتنا
وترى المصممة سلمى القرني أن المرأة اليوم في مجال الموضة والأزياء لم تعد مجرد مستهلكة أو متلقية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في صياغة هذا العالم وهويته. فقد لاحظت في الفترة الأخيرة توجهًا واضحًا من النساء لدخول هذا المجال بقوة، سواء كمصممات، أو رائدات أعمال، أو حتى كمؤثرات يساهمن في تشكيل الذوق العام. المرأة السعودية اليوم أكثر وعيًا بذاتها وبذوقها، وأكثر جرأة في التعبير عن هويتها من خلال الأزياء، ولا سيما الحضور المتزايد للمصممات السعوديات، وقدرتهن على إثبات أنفسهن محليًا وعالميًا. هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة شغف حقيقي، ودعم متزايد، وفرص أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى. المصممة السعودية لم تعد تكتفي بتقليد الموضة العالمية، بل تمزج بين الأصالة والحداثة، مستلهمة من الثقافة المحلية والتراث، لتقدّم تصاميم معاصرة تنافس على أعلى المستويات. كما أصبح اهتمام المرأة بالجودة والاستدامة والهوية واضحًا، وهو ما انعكس على تصاميم المصممات التي تحمل رسائل أعمق وتعكس شخصية المرأة وقيمها. ومن خلال تجربتها في مجال العباءات، تؤكد أن المرأة السعودية تبحث عن قطعة تعبّر عنها، تجمع بين الأناقة والجمال والعملية، لتصبح المحرّك الأساسي لمشهد الموضة وتطويره، ومع استمرار هذا الزخم والدعم، نرى أسماء نسائية سعودية تحقق حضورًا عالميًا ملموسًا.
وترى القرني أن التنافس في سوق تصميم العباءات اليوم إيجابي جدًا ومصدر قوة للمجال. كثرة المواهب وتعدد المصممات خلق حالة صحية من التنوع والإبداع انعكست بشكل مباشر على السوق وخيارات المرأة، سواء من ناحية التصاميم، أو الخامات، أو الأسعار. هذا التنافس دفع المصممات لتطوير أنفسهن باستمرار، والبحث عن أفكار جديدة، والاهتمام بالتفاصيل وجودة التنفيذ، ليصبحن قادرات على تقديم بصمات وهوية مختلفة، سواء من خلال قصة العباءة، أو اختيار القماش، أو طريقة التطريز والتفصيل. كما ساهم تنوع الخامات من الأقمشة الفاخرة إلى العملية في إثراء السوق، ما أتاح خيارات أوسع للمرأة بحسب احتياجاتها ونمط حياتها. ومن وجهة نظرها، هذا التنافس الصحي يخلق بيئة إبداعية محفزة، والمستفيد الأكبر منه هو المرأة التي تجد ما يناسبها بسهولة وجودة أعلى.
بالنسبة للقرني، التنافس ليس تحديًا بقدر ما هو فرصة للنمو والتطور. وجود عدد كبير من المصممات لم يجعلها تتراجع، بل كان دافعًا لتطوير هويتها المهنية والاهتمام بما تقدمه للمرأة. هذا التنافس الصحي يضع المصممة في حالة بحث دائم عن التميز، سواء في الفكرة أو التفاصيل أو جودة التنفيذ. واليوم، تحتل المصممات السعوديات مساحة كبيرة في سوق العباءات، بتصاميم تعبّر عن إبداعهن وفهمهن العميق لذوق المرأة السعودية، كما أن الدعم المتبادل بينهن خلق بيئة إيجابية تشجع على النجاح بدل التنافس السلبي، مما زاد من ثقتها بنفسها وبعملها، ومن قدرتها على تقديم تصاميم تحمل هوية واضحة ومميزة. مجال العباءات أصبح منصة حقيقية لنقل الثقافة والهوية السعودية بأسلوب ناعم ومعاصر، يجمع بين التراث والحداثة.
وتؤكد القرني أن رؤية المملكة 2030 كانت وما تزال داعمًا أساسيًا للمرأة السعودية، خاصة في مجالات الموضة وريادة الأعمال. فقد شهدنا تحوّلًا واضحًا في تمكين المرأة، من خلال فتح الأبواب أمامها، وخلق الفرص، وتسهيل الإجراءات، ما جعل حضورها في مختلف المجالات ملموسًا وقويًا. في قطاع الأزياء، وفرت الرؤية بيئة محفزة للنمو من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإقامة معارض متخصصة للمرأة وللأزياء السعودية، لا سيما العباءات، التي أصبحت جزءًا مهمًا من الهوية المحلية. هذه المعارض أعطت المصممات فرصة للظهور، والاحتكاك بالسوق، وبناء علاقات مباشرة مع العملاء، وهو ما أثر بشكل كبير في تطوير الأعمال. كما سهلت الرؤية دخول المرأة لهذا المجال بمرونة أكبر، سواء بدء المشروع من المنزل، أو الاستفادة من برامج الدعم والتمويل والتدريب بمختلف أنواعه. هذا الدعم المتنوع، ماديًا أو إرشاديًا أو تنظيميًا، شجع الكثير من النساء على تحويل شغفهن إلى مشاريع قائمة وناجحة، وبفضل الله أولًا ثم دعم الحكومة بالتسهيلات، أصبحت المرأة السعودية حاضرة بقوة في عالم الأزياء وريادة الأعمال، قادرة على المنافسة وصناعة اسم وهوية تعكس طموحها وإبداعها، وتسهم في إبراز الثقافة السعودية بأسلوب معاصر ومميز.
أما عن مستقبل العباءة السعودية، فتعتبره القرني واعدًا جدًا، محليًا وعالميًا، في ظل وعي المرأة السعودية بذوقها واعتزازها بهويتها. اليوم، لم تعد العباءة مجرد لباس تقليدي، بل قطعة أزياء تعبّر عن شخصية المرأة وتواكب أسلوب حياتها، ما ساهم في انتشارها وازدهارها محليًا. على المستوى العالمي، نلاحظ اهتمامًا متزايدًا من نساء مختلف دول العالم بالعباءة السعودية، فالكثير منهن يزرن المملكة لحضور المعارض والمؤتمرات والمناسبات الثقافية، ويبدين إعجابهن بتصاميم العباءات، من حيث الأناقة، تنوع القصات، وفخامة الأقمشة، ويختارن ارتدائها احترامًا للثقافة السعودية وإعجابًا بالتميز في التصاميم. ما يميز العباءة السعودية عالميًا هو تنوعها الذي يجمع بين الاحتشام والحداثة، البساطة والفخامة، بأسلوب يعكس ذوق المصممة السعودية وهويتها. وتؤكد المصممة سلمى القرني أن العباءة السعودية مقبلة على مرحلة انتشار أوسع، لتصبح سفيرة لهويتنا وثقافتنا في العالم، تحمل قصة المرأة السعودية وإبداعها، وتثبت قدرتها على المنافسة في عالم الأزياء العالمي بثقة وتميز.
رسالة ثقافية قادرة على المنافسة عالمياً
وفي حديثها، تؤكد المصممة مريم الفيصل مؤسسة «كلتورا عباية» أن المرأة السعودية في مجال الموضة اليوم أصبحت أكثر وعيًا، جرأة، وتأثيرًا. لم يعد حضورها مجرد وجود، بل تحول إلى قيادة وصناعة قرار. فهي تصمم، تدير، وتبني هوية كاملة لعلامتها، وتفرض ذوقها بثقة عالية، مع حفاظ كامل على جذورها وثقافتها.
وترى أن سوق تصميم العباءات اليوم غني بالمواهب، وهو ما يمثل تنافسًا صحيًا وجميلًا. كثرة المصممات وازدهار المواهب دليل واضح على نضوج السوق وتطوره، وكل مصممة تحمل بصمتها الخاصة، ما يعزز العباءة السعودية ويثريها بدلاً من أن يضعفها.
وتضيف أن هذا التنافس يجمع بين كونه تحديًا وفرصة للنمو في الوقت نفسه. فهو تحدٍ لأنه يجبر المصممة على أن تكون صادقة مع نفسها ومتميزة فعلًا، وفرصة لأنه يدفعها إلى التطوير المستمر. هذا التنافس علّمها التركيز على هويتها، الجودة، وتفاصيل كل قطعة، ما جعلها أقوى وأكثر وضوحًا في رؤيتها كمصممة.
وتؤكد أن رؤية المملكة 2030 لعبت دورًا محوريًا في تمكين المرأة السعودية في عالم الموضة وريادة الأعمال. فقد فتحت الرؤية الأبواب وكسرت الحواجز، لتصبح المرأة السعودية اليوم مزودة بالأدوات، الدعم، والثقة لتأسيس علامتها الخاصة، والدخول للأسواق، وبناء مشاريع مستدامة. الفرص باتت متاحة، والنجاح مرتبط أكثر من أي وقت مضى بالاجتهاد والرؤية الواضحة.
أما عن مستقبل العباءة السعودية، فتراه المصممة مشرقًا جدًا. محليًا، ستبقى رمزًا للأناقة والهوية، وعالميًا تتحول إلى قطعة فنية تمثل المرأة العربية بأسلوب معاصر. فالعباءة لم تعد مجرد لباس، بل رسالة ثقافية قادرة على المنافسة عالميًا بثقة وإبراز الهوية السعودية بأسلوب متفرد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.