اعتدتُ منذ سنوات طويلة على مراقبة ردّات فعلي وتصرّفاتي في أغلب المواقف، والعمل على تحسين كلّ صفة لا أشعر بأنها جيّدة بما يكفي. ولا أخفي عليكم أنّ صقل الصفات وضبط المشاعر يتطلب مجهودًا عظيمًا، إذ يحتاج إلى شخصٍ قادرٍ على مواجهة نفسه بشفافية وحزم وموضوعية. مؤخرًا، جمعتُ عدّة صفات سلبية أودُّ تغييرها بشخصيتي وتبيّن لي أنّني أنجذب بشدّةٍ إلى الأشخاص الذين يملكون نقيضها، أو الصفات العكسية لها! فعلى سبيل المثال لا على التعيين: أحمل صفة الخوف الزائد، وفي المقابل أنجذب وأطمئن إلى الأشخاص الآمنين. أُضخِّم الأحداث، فأرتاح لمَن يرى الأشياء بعين اليُسر والسهولة. أنا مُترددة، فأميل إلى الواثقين في اتخاذ قراراتهم، وهكذا.. وكأنّي وجدتُ راحتي فيهم؛ كأنّي أحاول التخلص من الجزء المُرهق في داخلي من خلالهم. الأمر أشبه بأن يغطي البياضُ السوادَ فيمنحه أكثر اتزانًا، أو أن ينسكب الماء على النار فيخمدها ويطفئها. أدركتُ حينها أنّي أبحث عنهم وأحتاجهم، وأنتظرهم بشوقٍ ولهفة، وكأنهم طوق نجاة! ومن هنا اتخذتُ قرارًا حاسمًا بإعادة التشكيل والتطوير. وبعد جهد طويل نجحتُ في تقويم عدد من السلوكيات التي أرهقتني. والنتيجة المفاجئة، أنّي حين نجحت في تعديلها صرتُ جذّابة في عينِ نفسي؛ لأنني استطعتُ إلى حدٍّ ما أن أكمل ما ينقصني! خلاصة السّر: ستصبح جذّابًا حين تتحمل مسؤولية بناء الشخصية التي ترتاح إليها وتحلم بها. حينها، لن تعد بحاجة إلى الالتفات هنا وهناك، فما لديكَ أعظم! وفجأة ستشعر أنّكَ أصبحتَ تملك الجمال الذي كنتَ تراه في الآخرين. الكُرة في ملعبك، والفأسُ في يدك، وأنتَ اليوم النسخة الأكثر لمعانًا وجاذبيّة، أنتَ المكسب الذي طالما حلمتَ به، والفُرصة الذهبيّة.