انطلقت أودري توتو عالمياً في العام 2001 عقب نزول فيلم "مصير إميلي بولان الرائع" الى صالات السينما وتحطيمه الارقام القياسية في بيع التذاكر وحصده جوائز كثيرة في مناسبات عدة ما عدا مهرجان "كان" الذي رفضه بحجة انه لا يتأقلم مع عقلية الحدث، ما يعني انه ذو شعبية كبيرة مخالفة للاعمال الصعبة والمعقدة التي غالبا ما تعجب لجنة تنظيم كان. وعلى العموم عرفت توتو الشهرة الى درجة ان الجمهور الاجنبي نسي في بعض الاحيان اسمها الحقيقي ولقبها بإميلي ما ضايقها وجعلها تشعر بالخوف على مستقبلها الفني اذا انحبست في شخصية سينمائية خيالية واحدة وحسب لكن قلقها زال فور تلقيها عروضاً فرنسية وخارجية ما ضمن لها الاستمرار في العمل والظهور في افلام لا علاقة لها بإميلي بولان لا من حيث الحبكة ولا من ناحية الشخصية المطروحة عليها والتي كانت في كل مرة بعيدة كل البعد عن رومانسية إميلي لا سيما في فيلم "اشياء قذرة جميلة" للبريطاني ستيفن فريرز حيث ادت دور خادمة تركية تعمل في فندق لندني كبير ولا تحمل اوراقاً رسمية ما يعرضها للمشاكل، ثم في فيلم "الاميركي" اذ بدت فيه ممثلة فرنسية غير معروفة تجرب حظها في نيويورك فينتهي بها المطاف في الشارع بلا مال ولا مسكن. ومثلت توتو في افلام فرنسية الا انها لم تعرف النجاح العريض ما يجعلها تنتظر الكثير من فيلمها الجديد "يوم أحد طويل من الخطوبة" للمخرج نفسه الذي أطلقها في إميلي بولان وهو جان بيار جونيه. يروي هذا العمل حكاية حب قوية تربط جندياً بشابة معاقة جسدياً في فترة الحرب العالمية الثانية ويتمتع الفيلم بإمكانات ضخمة ويلعب المخرج بحبكته الميلودرامية الى أبعد حد ليؤثر في وجدان الجمهور، خصوصاً النساء، مثلما بدا من خلال العروض الاولية للفيلم التي خصصت للاعلام ولأصحاب المهن الفنية. في هذه المناسبة التقت "الوسط" أودري توتو وحاورتها. كانت إميلي بولان قادرة على تغيير ظروف الناس المعيشية وإسعادهم، فهل غير هذا الدور حياتك انت وجلب اليك السعادة؟ - نعم لقد غيّر حياتي بكل تأكيد وحوّلني من فنانة مبتدئة نصف مجهولة الى نجمة يتعرف اليها الجمهور في الطريق العام ويطلب منها الصور والتوقيعات. اما عن السعادة فهي حكاية ثانية، واعترف لك بأنني لست متاكدة تماماً من المعنى الحقيقي لهذه الكلمة فأنا سعيدة بنجاحي بلا ادنى شك لكنني ادركت ان سعادتي قابلة للمرور بتقلبات كثيرة في كل يوم جديد فأنا امارس مهنة لا تعرف معنى الاستقرار وكل شيء فيها يتحول بين يوم ليلة من سلبي الى ايجابي او العكس. انا عرفت الخوف والقلق والتوتر بسبب نجاح إميلي بولان مثلما عشت لحظات من السكر تضحك واقصد سكر الشعبية والمجد والثروة ايضاً للسبب نفسه والآن كبرت ونضجت ولم أعد طفلة واصبحت أتحكّم بردود فعلي بطريقة ثانية قد اصفها اولاً بالاتزان. كم عمرك الآن؟ - 25 سنة. وهل توقعت مثل هذا النجاح عندما قرات سيناريو إميلي بولان اساساً؟ - توقعت ان ينجح الفيلم في الصالات ولكن ليس بهذا الشكل ابدا، اذ لم أتخيله من النوع التجاري الذي يجذب الجماهير العريضة. لقد ذهلت حينذاك عندما علمت ان عدد مشاهديه قد تعدى الثمانية ملايين. وما رأيك الآن بعدما حصد الفيلم اكبر الجوائز العالمية في كون مهرجان كان رفض تقديمه اصلاً؟ - أرى في ذلك الدليل القاطع على انعدام الصلة بين ما يحدث في مهرجان كان وذوق الجمهور العريض. هل صحيح ان المخرج جان بيار جونيه كان اختار ممثلة غيرك في اول الامر اعتزلت في ما بعد فاتصل بك من اجل الحلول مكانها؟ - نعم، كان جونيه اتصل اولاً بالفنانة البريطانية إميلي واتسون التي وافقت على اداء الدور، ولكنها اعتذرت لأسباب تتعلق بحياتها الشخصية منعتها من مغادرة لندن وقضاء فترة التصوير في باريس. وهنا تلقيت مكالمة هاتفية من وكيلة اعمالي تطلب مني التوجه الى موعد مع جان بيار جونيه اثر مشاهدته فيلم "معهد التجميل فينوس" الذي كنت قد اديت احد الادوار الرئيسية فيه، وهكذا تدخل القدر في حياتي وحولني نجمة بفضل فيلم واحد فقط. كيف بدأت احتراف التمثيل؟ - أنا فتاة قروية ولم احلم يوماً باحتراف الفن وتحقيق هذه الشهرة بل كنت افكر في تعلم المحاماة غير ان الدرجات التي حصلت عليها في نهاية دروسي الثانوية لم تسمح لي بتحقيق طموحي، فاتجهت الى الآداب والفلسفة واللغات اضافة الى حصص في فن الدراما لمجرد تعبئة وقتي وخوض تجربة مسلية. وعن طريق الحصص هذه عثرت على ادوار صغيرة في حلقات تلفزيونية، ثم على دور جيد في فيلم "معهد التجميل فينوس" وبقية القصة معروفة. هل تشبهين اي واحدة من بطلات افلامك في حياتك اليومية؟ - لا فليست هناك علاقة بين ما أمثله والحقيقة. أنا لا اتصرف مثل إميلي بولان ابداً بمعنى انني لا أقضي وقتي في محاولة اسعاد الغير وان كنت قد تمنيت ذلك، كما اني لست ممثلة فاشلة أعيش في الشارع بلا مأوى، ولست خادمة في فندق تعمل بلا اوراق رسمية ولست مجنونة ادمر حياة حبيبي مثلما فعلته في فيلم "الى حد الجنون او بتاتاً"، والقائمة طويلة. وبالنسبة الى فيلمي الجديد "يوم أحد طويل من الخطوبة" لست معاقة نفسياً ومغرمة بجندي. أنا لا أدمج بين الخيال والحياة الواقعية وأعيش حياتي بشكل عادي جداً خصوصاً وأن اصدقائي في معظمهم لا ينتمون الى المهنة السينمائية. دور المرأة حدّثينا عن الفيلم الجديد بالتحديد؟ - تدور أحداثه اثناء الحرب العالمية الثانية وأمثّل فيه دور فتاة مصابة بعاهة في ساقها فلا تقدر على المشي بطريقة عادية، وهي تعيش في الريف حيث تتعرف الى جندي وتقع في غرامه بشكل جنوني لأنها لم تعرف غيره ولم تعشق من قبل بسبب عاهتها التي تمنعها من التصرف بشكل طبيعي وتشعرها بنقص كبير بالمقارنة مع غيرهما. ويحبها الجندي بدوره إلا أنه يعطي الأولوية لوطنه ولواجبه في الظروف الصعبة التي يعيشها العالم ما يجعل اهتمامه بها اقل مما تتوقعه وتتمناه كما انها تنهار في البداية عندما يغادرها ليلتحق بالقوات العسكرية، لكنها تتحول مع مرور الايام، امرأة شجاعة وقوية وتساهم بدورها في الكفاح ضد العدو عن طريق الانضمام الى المقاومة السرية والمشاركة في خدمات معينة مثل التمريض واشياء اخرى تستطيع ممارستها رغم عاهتها. لقد وقعت في غرام السيناريو فور قراءته اذ وجدته يسلط الضوء على دور المرأة في ظروف الحرب، فلا شك ان الرجل هو الذي حمل السلاح وغامر بحياته في الميدان. لكن كم من امرأة ساهمت بطريقة ثانية وفعالة جداً في النضال وفي رفع معنويات الجنود وعلاج الجرحى والمشاركة في المقاومة السرية. اعتقد بأن الفيلم سيمس الجمهور العريض من كل الاعمار لأنه يتناول مواضيع عدة في حبكة واحدة مثل الحرب والوطنية والحب والزواج والحياة والموت والمرض والشجاعة والجبن، فهو عمل انساني بمعنى الكلمة ولذا لا أتخيله يفشل، لكن الجمهور بطبيعة الحال هو صاحب القرار في نهاية الامر. أليس من واجبك الدفاع عنه مثلما تفعلين؟ - أنا فعلاً راضية عن الفيلم وأحبه وفخورة بمشاركتي فيه. لم أقل انك غير صادقة في كلامك ولكن ربما ان مشاعرك تتجه تلقائياً نحو الرضا عن الفيلم ولو لأنه من اخراج جان بيار جونيه صاحب الفضل في نجاحك ومخرج إميلي بولان؟ - هل يعني كلامك انك لم تحب الفيلم؟ لم أقل ذلك لكني أُحلّل موقفك بعض الشيء؟ - أنت تنصب لي فخّاً اكثر من اي شيء آخر، صحيح ان كون الفيلم من اخراج جونيه هو شيء يدفعني الى الدفاع عنه اكثر واكثر، لكني واقعية جداً في نظرتي الى الشريط ومضمونه عندما اقول انه من المفروض ان يعجب الجماهير. ما هو أصعب أدوارك على الاطلاق؟ - أنا أجد في كل دور جديد سهولة ما في بادئ الامر ثم افتش عن الصعوبة فيه كي اشعر بضرورة رفعي التحدي وإلا وقعت في فخ الاداء العادي المجرد من اي مجهود اضافي، علماً ان المجهود الاضافي هو الذي يصنع الممثل المتفوق شرط ألا يلاحظ الجمهور أدنى بوادر هذا المجهود طبعاً. ولذا اقول ان كل ادواري صعبة ولكنها سهلة في الوقت نفسه، ففي فيلمي الجديد مثلاً تعلمت المشي مثل فتاة معاقة واضطررت الى فعل ذلك كل يوم لمدة ثلاثة شهور كاملة الى درجة انني أصبحت أمشي في الحياة الطبيعية وأنا أعرج. انا عثرت على صعوبة في إنجاز هذه المهمة لكني رفعت التحدي وتجاوزته بنجاح حسب رأي المخرج وسائر افراد الفريق والاشخاص الذين شهدوا الفيلم في العروض الخاصة. لكن ربما ان اصعب ادواري هو الذي تطلب مني تقمص شخصية ممثلة فاشلة تعيش في الغربة في نيويورك وتنام في الشارع، اذ انني لم اشعر حقاً بأي نقطة مشتركة بيني وبينها لا في طريقة مواجهة صعوبات الحياة ولا في تصورها لمهنة التمثيل ولا في اي شيء آخر واعتقد بأنني لم اكن جيدة في هذا العمل، فربما كنت "معقولة" ولا شيء اكثر من ذلك. وما هو لونك السينمائي المفضل كمتفرجة؟ - انا مولعة بكل الروايات المبنية سينمائياً حول المؤثرات المرئية والصوتية، فأحدّق في الشاشة مثل الصبية ولا أصدق ما أراه. أحب السينما التي تدهشني وليس تلك التي تحكي لي ما اشهده في حياتي اليومية، وبالتالي اعتقد بأن لوني المفضل هو لون المغامرات الخيالية شرط ان تتضمن نبرة رومانسية في حبكتها