في مهرجان "كان" السينمائي الأخير رفضت لجنة التنظيم مشاركة الفيلم الفرنسي "مصير أميلي بولان العظيم" LE FABULEUX DESTIN D' AMELIE POULAIN في المسابقة الرسمية بحجة انه "لا يتفق وروح المهرجان". وكم اخطأت اللجنة باتخاذها هذا القرار، اذ ان ليس هناك بين الافلام التي اتفقت مع روح المهرجان اي فيلم استطاع ان يجذب الى الصالات عدداً من المتفرجين مثل العدد الذي جذبه هذا الشريط أي حوالي 8 ملايين متفرج في فرنسا وحدها. يروي "مصير أميلي بولان العظيم" حكاية فتاة تكرس حياتها لإسعاد الغير بشتى الطرق، خصوصاً المظلومين منهم، ويبدو ان الشريط يسعد الجماهير بقدر ما تسعد بطلته أهل حي مونمارتر الباريسي الذي تسكنه، باستثناء صحافي فرنسي يعمل لحساب مجلة "ليز أنرو كيوبتيبل" كتب فوق صفحات جريدة "ليبراسيون" الفرنسية ان هذا الفيلم يلهي الجمهور عن واقع الحياة اليومية ومشاكلها ولا يصور مشاكل المغتربين مما يدخله فوراً في اطار الاعمال العنصرية التي يجب مكافحتها. وتمثل الفنانة الشابة اودري توتو 22 سنة شخصية اميلي بولان، وكان الجمهور قد تعرف عليها قبل حوالي سنة ونصف السنة من خلال مشاركتها في الفيلم الناجح "معهد التجميل فينوس"، حيث فازت بجائزة "سيزار" كأمل السينما الفرنسية، غير ان جمعية الصحافيين الاجانب في فرنسا "لوميار" كانت قد منحتها في حينه ايضاً جائزة "أمل السينما الفرنسية" السنوية. وظهرت أودري توتو في أفلام اخرى هي "متشردون وحروف أبجدية" و"العربيد" و"أنا صغيرة جداً"، لكن الواضح ان فيلم "مصير اميلي بولان العظيم" هو الذي صنع نجوميتها. وهي ردت على أسئلة "الوسط" في شأن انطلاقتها السريعة وكيفية تصورها لمستقبلها الفني في فرنسا وخارجها تعتمد بطلة فيلم "مصير أميلي بولان العظيم" تغيير أقدار الناس واسعادهم بأي طريقة ممكنة. فهل غيّر هذا الدور حياتك أنت وجلب لك السعادة؟ - نعم، انه غير حياتي بكل تأكيد وحولني من فنانة مبتدئة نصف مجهولة الى نجمة يتعرف اليها الجمهور في الطريق العام ويطلب منها الصور والتوقيعات. اما عن السعادة فهي حكاية ثانية، وأنا سعيدة بنجاحي بلا أدنى شك إلا أنها سعادة جزئية لا تكتمل إلا بالحب والزواج وانجاب الأطفال وهذه كلها أمور لم أجربها حقيقة بعد. هل تعنين ان النجومية الفنية لا تحتل المكانة الأولى في حياتك؟ - انها فعلاً لا تحتل المكانة الأولى، بل وأكثر من ذلك فأنا لست من النوع الذي يظهر استعداده لفعل أي شيء وكل شيء من أجل الشهرة والعمل أمام الكاميرات. انا محظوظة بما حدث لي حتى الآن، وفي الوقت نفسه أعرف جيداً ان حياتي قابلة للتغيير فجأة بين يوم وليلة، اذا عجزت عن تحقيق النجاح ذاته عبر أفلامي المستقبلية. لن أكافح من أجل السينما، فأنا قادرة على العمل غداً كمعلمة في مدرسة أو على البقاء في بيتي والاهتمام بعائلتي اذا شاء القدر والتقيت فتى أحلامي. للعودة الى فيلم "مصير أميلي بولان العظيم"، هل توقعت مثل هذا النجاح عندما قرأت السيناريو أساساً؟ - توقعت ان ينجح الفيلم في الصالات، لكن ليس بهذا الشكل أبداً، إن لم أتخيله من النوع التجاري الذي يجذب الجماهير العريضة. وأنا مذهولة كون عدد المشاهدين بلغ تقريباً 8 ملايين الآن، وقرأت ان هناك الكثير من المتفرجين يترددون مرتين وثلاث مرات لمشاهدته. كيف تفسرين رفض مهرجان "كان" تقديم الفيلم في اطار مسابقته الرسمية؟ - أرى في ذلك الدليل القاطع على انعدام الصلة بين ما يحدث في المهرجانات الرسمية من ناحية وذوق الجمهور العريض من جانب آخر. وعلى العموم لا يهمني الأمر طالما انني على دراية تامة بكون الجماهير، وليست المهرجانات، هي التي تصنع الفنان. أسباب شخصية هل صحيح ان المخرج جان بيار جونيه كان قد اختار ممثلة اخرى في أول الأمر ولم يستعن بك الا بعدما اعتذرت هي عن عدم تنفيذ المشروع؟ - نعم، كان جونيه قد اتصل أولاً بالفنانة البريطانية اميلي واتسون بطلة فيلم "تكسير الامواج" الشهير، هي وافقت على أداء الدور، لكنها اعتذرت في ما بعد لأسباب تمس حياتها الشخصية، ومنعتها من مغادرة لندن وقضاء فترة التصوير في باريس. وهنا تلقيت مكالمة هاتفية من وكيلة أعمالي تطلب مني الاجتماع الى جان بيار جونيه اثر مشاهدته فيلم "معهد التجميل فينوس" وتفكيره في منحي بطولة فيلمه الجديد. وأنا أدرك الآن مدى حظي وكيف يمكن للقدر ان يتدخل في حياة انسان ويحولها الى ما هو أفضل. من المحاماة الى التمثيل كيف بدأت احتراف التمثيل؟ - أنا فتاة ريفية كبرت في مدينة مونلوسون الفرنسية الصغيرة، ولم أحلم في يوم ما باحتراف الفن، بل كنت أفكر في درس المحاماة، غير ان الدرجات النهائية التي حصلت عليها في السنة النهائية من الجامعة لم تسمح لي بتحقيق طموحي، فاتجهت الى الأداب والفلسفة واللغات اضافة الى حصص في فن الدراما لمجرد تمضية الوقت وخوض تجربة مسلية. وعن طريق الحصص هذه عثرت على أدوار صغيرة في حلقات تلفزيونية وبعدها على دور لا بأس به في فيلم "معهد فينوس للتجميل" الذي سمح لي بالحصول على جوائز عدة، فكانت الانطلاقة. وعلى رغم ان انطلاقتي لم تؤد الى نجومية فورية على مستوى دولي، إلا انها جعلت المخرج جان بيار جونيه يلاحظني ويعرض علي بطولة "مصير اميلي بولان العظيم"، ما يجعلني اعتبرها ذات أهمية قصوى في حياتي المهنية وأشكر عليها المخرجة توني مارشال التي عينتني في فيلم "معهد فينوس للتجميل". كنت لا تزالين مبتدئة حينما عملت في "معهد فينوس للتجميل" وقد شاركت بطولة هذا العمل فنانة كبيرة هي ناتالي باي، فهل طلبت منها النصيحة في شأن طريقة تمثيل دورك؟ - تفاديت أن أفعل ذلك حتى لا أثير القيل والقال من أفراد الفريق العامل في الفيلم. وشعرت بأن ناتالي باي كانت تراقب تصرفاتي عن بعد، ثم حدث في أكثر من مرة انها همست في أذني نصيحة صغيرة في شأن موقف معين. واعترف بأن وجودها ساعدني بشكل لا شعوري في مواجهة بعض مشقات الدور لأنها عرفت كيف تحتضني فنياً كأنها أمي، لكن من دون ان تتعدى بعض الحدود حتى لا أشعر بكونها تفرض علي خبرتها ووجهة نظرها. هل تشبهين "أميلي بولان" بطلة فيلمك الناجح في حياتك اليومية؟ - لا، فليست هناك علاقة بين ما أمثله والحقيقة. أنا لا أتصرف مثل "اميلي بولان" أبداً ولا أدمج بين الخيال والحياة الواقعية، فأنا فتاة تعيش حياتها بشكل عادي وتتردد مع اصدقائها الى السينما والمسرح والاماكن العامة في الوقت الذي تسعى "أميلي" الى اسعاد أهل حيها بواسطة الكشف عن أفعال الظالمين. أنا أفهمها ولكني لا أعيش مثلها، وهي على العموم شخصية خيالية بحتة. خيال ورومانسية لقد أخرج جان بيار جونيه قبل "مصير اميلي بولان العظيم" الفيلم الاميركي "غرباء رقم 4" الخيالي المبني على المؤثرات، وهو من بطولة سيغورني ويفر ووينونا رايدر، فهل توافقين انت اذا تلقيت مثل هذا العرض على الظهور في فيلم هوليوودي من النوع نفسه؟ - أنا قرأت سيناريو فيلم "ميتريكس الرقم 2" الذي كان من المفروض ان يصور قريباً في هوليوود، من أوله لأخره دفعة واحدة من دون استراحة ولو قصيرة، وذلك من كثرة ما شدني اليه بفضل مضمونه القوي وحبكته المثيرة. وحدث ذلك لأن صديقتي الممثلة مونيكا بيلوتشي اختيرت لدور البطولة النسائية فيه، وهي روت لي كيف التقت المخرجين الاخوين واشاوسكي اللذين فسرا لها بواسطة رسومات واضحة، كيف ستلعب المؤثرات المصنوعة بواسطة الكومبيوتر في دورها. وانا شخصياً وجدت هذه العملية مدهشة. واذا تلقيت في المستقبل عرضاً مماثلاً فلن أتردد في قبول الدور. وفي شأن "ميتريكس رقم 2" اخبرتني مونيكا ان التصوير تأجل الى نهاية العام 2002 اثر وفاة الممثلة والمغنية الاميركية الزنجية عاليه التي كانت ستشارك فيه بشكل أساسي. ما هو لونك السينمائي المفضل كمتفرجة؟ - أنا مولعة بكل الروايات المبنية سينمائياً على المؤثرات المرئية والصوتية، أحدق في الشاشة مثل صبية ولا أصدق ما أراه. أحب السينما التي تدهشني لا تلك التي تحكي لي ما أشهده في حياتي اليومية، وبالتالي اعتقد بأن لوني المفضل هو لون المغامرات الخيالية شرط ان تتضمن نبرة رومانسية