في عمل نحتي جديد يجمع بين الصرامة الهندسية ودفء الرمزية، يقدّم الفنان السعودي خالد العنقري منحوتة من صخر الجرانيت المحلي، تجسّد من خلالها مفهوم العلاقة الإنسانية المستندة إلى قيم الثبات والرحمة، بوصفها حالة من التلاقي بين الإرادة البشرية وما قدّره الله لعباده. العنقري في هذا العمل يدخل في عمق العلاقة بين الرجل والمرأة عبر لغة تجريدية دقيقة؛ فالرجل يظهر بملامح حادة وخطوط مستقيمة توحي بالثبات والقرار، بينما تتجسّد المرأة في هيئة أكثر ليونة وانحناء تحمل في انسيابها دلالات الحنان والقدرة على الاحتواء. ورغم التجريد، فإن الحوار بين الكتلتين يوحي بقصة إنسانية عميقة تتجاوز الشكل لتلامس معنى الوجود المشترك المبني على التكامل والتوازن. يبرز في هذه المنحوتة رأس الرجل الذي جاء على هيئة مكعب، في إشارة رمزية إلى التوازن والصرامة الهندسية، حيث يوظّف الفنان هذا الشكل ليطرح أسئلة حول العلاقة بين التخطيط البشري وما يجري وفق مشيئة الله، بعيدًا عن فكرة الصدفة أو الحظ التي يرمز لها بالنرد. فالمكعب هنا ليس مجرد عنصر شكلي، بل رمز لمسار الإنسان الذي يسعى ويخطط، مع إدراكه أن النتائج بيد الله وحده. اختار العنقري الجرانيت -أحد أصعب الصخور وأشدّها مقاومة- ليعكس من خلاله صلابة العلاقة الإنسانية حين تتكئ على جذور راسخة وقيم ربانية. أما القاعدة المصنوعة من حجر مختلف اللون والتركيب، فتمنح العمل توازناً بصرياً وتبرز ثبات الكتلة الرئيسة، كأنها تؤكد حتمية الأرض التي يقف عليها هذا الوجود المعلّق بين السعي الإنساني وما قدّره الله. بهذا العمل، يواصل خالد العنقري مشروعه الفني القائم على إعادة قراءة المفاهيم الإنسانية عبر النحت، وتقديم أعمال تستفز الفكر بقدر ما تُطرب العين. إنها منحوتة لا تُقرأ مرة واحدة؛ بل تُستعاد كلما رغِب المتلقي في مساءلة علاقته بنفسه وبالآخر، وفي تأمل ما يكتبه الله من مسارات على حجر الحياة. الفنان خالد العنقري