يرسم نظام الرياضة الجديد ملامح مرحلة مختلفة في تنظيم المسار الرياضي بالمملكة، حيث ينتقل بالقطاع من صيغة الرعاية الإدارية المحدودة إلى فضاء صناعة رياضية متكاملة ذات بنية قانونية واقتصادية واضحة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعظيم الأثر الاجتماعي والثقافي للرياضة؛ فمن خلال تعريف دقيق للرياضة والكيانات الرياضية، ومنح اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية والروابط شخصية اعتبارية مقيدة في سجل وطني تشرف عليه وزارة الرياضة، يضع النظام أساساً نظامياً موحداً يضبط المسؤوليات، ويحد من التضارب، ويكرس مبدأ الحوكمة والشفافية في إدارة الحركة الرياضية؛ كما يعيد توزيع الأدوار بين الوزارة والكيانات الرياضية بما يحول الوزارة إلى مشرع ومنظم ومراقب، لا مجرد جهة تمويل أو إشراف عام. ويفتح النظام الباب لعمق اقتصادي واسع لتحويل الرياضة إلى قطاع استثماري واعد، عبر تمكين الاتحادات والأندية واللجنة من تأسيس الشركات والمساهمة فيها، واستثمار العقارات والمنقولات، وتحصيل مقابل مالي للعضوية والخدمات وفق ضوابط نظام الشركات واللوائح ذات الصلة؛ وكذلك تحديد المقابل المالي لبعض الخدمات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية بتنمية الإيرادات غير النفطية، بما يربط مباشرة بين تطور القطاع الرياضي وتنويع الاقتصاد الوطني؛ كما يشترط النظام تراخيص لإنشاء المنشآت الرياضية وتشغيلها وإدارة المنافسات والفعاليات؛ وفي المقابل، يشجع النظام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ليخلق معادلة تجمع بين الانضباط النظامي وجاذبية الاستثمار في البنى التحتية والفعاليات الرياضية. كما يولي النظام على مستوى العلاقات والضبط أهمية خاصة لحماية حقوق اللاعبين والمدربين والحكام والوكلاء الرياضيين، من خلال تنظيم أوضاعهم التعاقدية عبر لوائح تصدرها الاتحادات، إضافة إلى لائحة تعاقدية شاملة تعدها وزارة الرياضة لتحكم العلاقة بينهم وبين الأندية والاتحادات؛ ويستحدث منظومة متكاملة للانضباط الرياضي، بعقوبات تتدرج من الغرامة إلى تعليق الترخيص وحله، مع مراعاة الظروف المشددة وتكرار المخالفة، دون الإخلال بالمسؤوليات القانونية الأخرى؛ وإلى جانب ذلك، يعزز النظام دور مركز التحكيم الرياضي في تسوية المنازعات، ويؤكد استقلالية اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات، ويلزم وسائل الإعلام الرياضية والأفراد المحيطين بالقطاع بمحاربة خطاب الكراهية والتعصب والعنصرية وترسيخ الروح الرياضية، لتغدو الرياضة من النواحي القانونية والاقتصادية والسلوكية أداة لبناء مجتمع أكثر انضباطاً وتنافسية ولترسيخ لقيم المجتمعية الإيجابية. لا شك أن نظام الرياضة الجديد يشكل نقلة تنظيمية نوعية في بناء قطاع رياضي أكثر احترافية واتساعاً، بما يتضمنه من إعادة هيكلة للجهات المشرفة وتحرير لمساحة الاستثمار والمنافسة، غير أن هذا التطور اللافت لا يحول دون رصد بعض من الإشكالات التي قد تمس اليقين القانوني وتستوجب المعالجة ضماناً لانسجام النظام مع المبادئ القانونية الأسمى؛ فالنظام يستخدم بعض العبارات الفضفاضة التي ربما تشكل قيوداً على حرية الممارسة الرياضية، نتيجة عدم إحاطة هذه المصطلحات بضوابط معيارية، الأمر الذي يفتح مجالًا واسعاً للاجتهاد والسلطة التقديرية؛ كما يلاحظ اتساع صلاحيات الجهة المختصة في إيقاف الأنشطة أو سحب التراخيص دون تقرير ضمانات أو مسار إجرائي كافي للتظلم العاجل أو لطلب وقف تنفيذ القرارات، ما قد يخل بالتوازن بين جهة التنظيم والكيانات الرياضية الخاضعة لها، أو بضمانات مبدأ المشروعية، ويضاف إلى ذلك احتمال تداخل الاختصاص بين الجهات الرياضية وجهات أخرى، لا سيما في قضايا المحتوى الإعلامي والرعايات التجارية، بما قد ينتج عنه تضارب قرارات وتعطيل للمراكز القانونية.