منذ أن تسلّم الفرنسي هيرفي رينارد قيادة المنتخب السعودي ظل اسمه حاضرًا في قلب النقاش الرياضي ما بين مؤيد يرى فيه رجل المرحلة ومعارض يعتقد أن الوقت حان لتغيير الاتجاه، وبين الرأيين يبقى السؤال الأهم.. ماذا قدم رينارد فنيًا؟ وهل الاستمرار معه يخدم طموحات "الأخضر" قبل كأس العالم 2026؟ فنيًا، يُحسب لرينارد أنه أعاد للمنتخب شخصيته التنافسية إلى حدًا ما مع قدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، رينارد أيضًا نجح في بناء عقلية قتالية لدى اللاعبين حيث لا يستسلم المنتخب بسهولة ويُجيد اللعب تحت الضغط وهو عنصر مهم في البطولات الكبرى. لكن في المقابل لا يمكن تجاهل بعض الملاحظات فالأداء الهجومي ظل محل جدل، إذ يعاني المنتخب أحيانًا في صناعة الفرص واستثمارها خصوصًا أمام المنتخبات التي تدافع بعمق، كما أن الاعتماد على مجموعة محددة من اللاعبين مع بطء في ضخ دماء جديدة يطرح تساؤلات حول جاهزية المنتخب للمستقبل وليس فقط للحاضر. هذه الإشكالات ظهرت بوضوح خلال مشاركة المنتخب في كأس العرب 2025 وبالتحديد أن عدد من لاعبي المنتخب ظهر بمستوى أقل بكثير من المتوقع وكانت مباراة الأردن مثال واضح على ذلك فقد غاب التركيز الذهني وظهرت أخطاء فردية مؤثرة سواء في التمرير أو التمركز إلى جانب بطء في التحولات وفقدان للروح القتالية التي اعتاد عليها الجمهور في فترات سابقة، هذه المباراة لم تكشف فقط سوء المستوى الفني، بل أعادت فتح ملف جاهزية بعض الأسماء لتمثيل المنتخب في الاستحقاقات القادمة. رغم أن المدرب يتحمل جزءًا من المسؤولية فإن اللاعبين أنفسهم مطالبون بتحمل نصيبهم من النقد اللعب للمنتخب لا يعتمد على الاسم أو الخبرة فقط بل على العطاء داخل الملعب وهو ما افتقده "الأخضر" في تلك المواجهة حيث بدا الفريق بلا حلول وبلا ردة فعل حقيقية أمام المنتخب الأردني. أما عن مسألة الاستمرار أو الرحيل فالأمر لا يجب أن يُحسم بالعاطفة فالاستقرار الفني عنصر مهم ورينارد يعرف اللاعبين والبيئة جيدًا وهذا يصب في صالحه لكن الاستمرار يجب أن يكون مشروطًا بتطوير واضح في الأداء خاصة هجوميًا وبمراجعة شاملة لقائمة اللاعبين. وبالحديث عن كأس العالم 2026 فإن الاستعداد لا يقتصر على اختيار المدرب فقط، المطلوب برنامج متكامل يشمل مباريات ودية قوية ورفع مستوى الانضباط والجاهزية الذهنية وإعادة بناء الثقة بين المنتخب وجماهيره إذا نجح رينارد في قيادة هذا المشروع بروح جديدة وأفكار متجددة فقد يكون الاستمرار معه خيارًا منطقيًا، أما إذا تكرر سيناريو كأس العرب من أخطاء فردية وتراجع فني فإن التغيير سيصبح هو الخيار الأمثل. أيّا كان الرأي عند البعض فالحقيقة أن رينارد ليس المشكلة وحده كما أنه ليس الحل الكامل، نجاح المنتخب السعودي في 2026 سيعتمد على وضوح الرؤية وحتى الآن نرى أن اتحاد القدم له إخفاقات واضحة في هذه الجانب، محاسبة حقيقية داخل الملعب وخارجه للاعبين وهذه مهم ولكن الأهم أن يكون هناك عمل جاد منذ اليوم سواء مع رينارد أو مع مدرب جديد يحمل المشروع ذاته.. ودمتم سالمين.