في الأيام الأخيرة ترددت أنباء -لم تُؤكَّد رسميًا بعد- عن اقتراب الأمير الوليد بن طلال من تملّك نادي الهلال وبغضّ النظر عن دقة هذه الأنباء فإن مجرد تداولها فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل الهلال وطبيعة المرحلة المقبلة في ظل التحول الكبير الذي تعيشه الرياضة السعودية حيث لم تعد الأندية تُدار بعقلية غير احترافية أو الدعم الموسمي بل بمنطق الاستثمار والاستدامة. الهلال تاريخيًا ليس ناديًا عاديًا هو مشروع بطولات، اسم ثقيل في القارة الآسيوية وجمهور لا يرضى إلا بالذهب لذلك فإن أي حديث عن تملّكه من قبل شخصية بحجم الوليد بن طلال لا يمكن التعامل معه بتهاون بل يستحق قراءة هادئة ومتوازنة تتجاوز العاطفة الزرقاء إلى الحسابات الواقعية. أولى الإيجابيات تكمن في الخبرة الاستثمارية الكبيرة التي يمتلكها الوليد بن طلال نحن نتحدث عن رجل أعمال يعرف كيف يُدار المال وكيف تتحول العلامات التجارية إلى مشاريع عالمية وفي عالم كرة القدم الحديثة لم تعد البطولات وحدها كافية بل أصبح تسويق النادي وتعظيم علامته التجارية وتوسيع حضوره الدولي عناصر لا تقل أهمية عن التعاقد مع مهاجم هداف أو صانع لعب مميز. كما أن تملّك الهلال من شخصية استثمارية كبرى قد يضمن استقرارًا ماليًا طويل الأمد بعيدًا عن الحلول المؤقتة وردود الفعل السريعة هذا الاستقرار قد ينعكس على التخطيط الفني وبناء فرق تنافسية مستدامة بدل الاعتماد على صفقات مؤقتة تخدم موسمًا واحدًا فقط. في المقابل تبرز بعض المخاوف، أولها هل ستكون كرة القدم أولوية استثمارية حقيقية أم مجرد إضافة إلى محفظة ضخمة من المشاريع ؟ كرة القدم تحديدًا تحتاج شغفًا يوميًا وتفاصيل دقيقة لا تُدار فقط بالأرقام والتقارير، كذلك يخشى بعض من محبي الهلال من تغليب العقلية التجارية على هوية النادي فالهلال اعتاد أن يكون "نادي البطولات أولًا"، لا "نادي الأرباح أولًا". أي اختلال في هذا التوازن قد يخلق فجوة بين الإدارة والجمهور وهو أمر حساس في نادٍ جماهيري بحجم الهلال. إذا صدر القرار رسميًا بتملّك الوليد بن طلال لنادي الهلال فإن النجاح أو الفشل لن يكون مرتبطًا بالاسم بقدر ما سيكون مرتبطًا بالنموذج الإداري، فالنجاح الحقيقي سيأتي إذا جرى الجمع بين عقلية المستثمر المحترف وروح الرياضي الشغوف مع منح المختصين الفنيين صلاحيات واضحة بعيدًا عن التدخلات. الهلال لا يحتاج "مالكًا داعمًا" بقدر ما يحتاج "قائد مشروع" وإن استطاع الوليد بن طلال أن يقود الهلال كمشروع رياضي استثماري متكامل يحترم تاريخ النادي ويواكب متطلبات العصر فقد نشهد مرحلة جديدة تُضاف إلى سجل الهلال الذهبي، أما إن بقيت الفكرة في إطار الاسم الكبير فقط دون رؤية كروية واضحة فستظل مجرد أنباء حتى لو تحولت إلى قرار. ودمتم سالمين.