يشهد العالم اليوم تحوّلاً غير مسبوق في مفهوم الرياضة، فهي لم تعد مجرد منافسات للحصد والميداليات، بل أصبحت رافداً اقتصادياً مهماً، وأداة ناعمة لتشكيل الصورة الذهنية للدول، ومنبراً للتواصل الحضاري بين الشعوب. وفي قلب هذا المشهد المتسارع، يبرز دور الإعلام الرياضي كحلقة وصل حيوية بين صنّاع الحدث الرياضي والمتلقّين، وكمرآة عاكسة للإنجازات، ومحفّزاً للحركة والحماس المجتمعي. وتأتي مبادرة "لقاء الإعلام الرياضي" الذي نظّمته وزارة الرياضة بحضور الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، ومعالي الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، وزير الإعلام، لتؤكد على المكانة الاستراتيجية التي يحظى بها هذا القطاع في رؤية المملكة العربية السعودية 2030. لا يقتصر دور الإعلام الرياضي على نقل خلاصة مباراة أو تغطية حدث رياضي، بل يتعداه ليكون النبض الذي يعكس اهتمامات المجتمع وطموحاته. فهو يسهم في بناء ثقافة رياضية شاملة، تبدأ من تشجيع النشء على ممارسة الرياضة كأسلوب حياة، وترسيخ قيم التنافس الشريف، والتعريف بالرياضات المختلفة ومبادئها. كما يلعب الإعلام دوراً محورياً في تسليط الضوء على النماذج الرياضية الملهمة، من لاعبات ولاعبين وإداريين، مما يخلق جيلاً جديداً من القدوات التي تحفز على الإنجاز. وعلى الصعيد الوطني، يصبح الإعلام الرياضي أداة لتوثيق التحوّل التاريخي الذي تشهده المملكة في قطاع الرياضة. فمن خلال التقارير التحليلية، والتغطيات الميدانية، والحوارات المتخصصة، ينقل الإعلام صورة حية عن هذا الحراك الكبير، مما يعزز الشعور الوطني بالفخر والانتماء، ويجعل الجمهور شريكاً حقيقياً في رحلة النجاح. وتمر المملكة بمرحلة ذهبية في مجال الرياضة، تشهد فيها استضافة أبرز الأحداث العالمية، وتأسيس أندية واتحادات متطورة، وإطلاق مبادرات طموحة مثل "الرياضة للجميع"، وجودة الحياة ". هنا، يتحول الإعلام الرياضي إلى شريك فاعل في إبراز هذه الإنجازات وتحليل أبعادها. فهو لا يكتفي بالإعلان عن فوز أو استضافة، بل يغوص في عمق هذه الأحداث ليوضح آثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياحية، مسهماً بذلك في تعزيز العائد على الاستثمار، وجذب المزيد من الدعم والاهتمام المحلي والدولي. كما يضطلع الإعلام بدور رقابي بناء، حيث يسلط الضوء على التحديات ويقدم مقترحات للتطوير، مما يسهم في خلق بيئة تنافسية شفافة تحفز جميع الأطراف على العطاء المستمر. وبذلك، يصبح الإعلام الرياضي جسراً للثقة بين القيادات الرياضية والجمهور، مما يعزز مبدأ المساءلة ويسرّع وتيرة الإنجاز. في هذا الإطار، يمثل "لقاء الإعلام الرياضي" الذي احتضنته جزيرة "شورى" نقلة نوعية في العلاقة بين القطاع الرياضي ووسائل الإعلام. حضور وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، ومعالي وزير الإعلام، شخصياً، هو رسالة قوية تُترجم الكلمة إلى فعل، وتؤكد على الإيمان الراسخ بدور الإعلام كشريك استراتيجي في تحقيق أهداف الرؤية. لم يكن اللقاء مجرد مناسبة احتفائية، بل كان ورشة عمل استراتيجية جمعت أكثر من 85 إعلامياً مع كبار صناع القرار في القطاع الرياضي. تعددت أهدافه من تعزيز جسور التواصل، وتبادل الآراء حول المستجدات، إلى استعراض الجهود والمبادرات الحالية، والإجابة عن جميع استفسارات الإعلاميين. هذا النهج يعكس نضجاً مؤسسياً وقناعة راسخة بأن الإعلام شريك لا غنى عنه في عملية البناء والتطوير. إنه تأكيد على أن "الشفافية" و"الشراكة" ليستا مجرد شعارات، بل هما ممارسة فعلية تهدف إلى الارتقاء بمنظومة العمل الرياضي بكل مكوناتها. رغم هذه المكانة المتعاظمة، يواجه الإعلام الرياضي جملة من التحديات في عصر التدفق المعلوماتي السريع، وأبرزها انتشار الشائعات، والسباقات غير المهنية أحياناً لنقل الخبر، وضرورة مواكبة التحول الرقمي والاستفادة القصوى من منصات التواصل الاجتماعي. هنا تبرز أهمية مثل هذه اللقاءات في وضع أطر للممارسة المهنية المسؤولة، وتشجيع الإعلام التخصصي القائم على التحليل العميق بدلاً من السباق السطحي خلف الخبر. كما تفتح الرؤية الطموحة للمملكة آفاقاً جديدة للإعلام الرياضي، من خلال تغطية الأحداث الضخمة التي تستضيفها المملكة، وتسليط الضوء على برامج اكتشاف المواهب، ومتابعة مشاريع البنية التحتية الرياضية العملاقة. هذه الفرص تتطلب تطوير قدرات الإعلاميين، وتبني تقنيات حديثة في البث والنقل، وإنتاج محتوى إبداعي يليق بحجم الإنجازات السعودية على الخريطة الرياضية العالمية. هنا يمكن القول إن الإعلام الرياضي قد تجاوز كونه مهنة نقل فقط، ليصبح ركيزة أساسية في المنظومة الرياضية الشاملة. إنه العين التي ترى، واللسان الذي ينطق، والعقل الذي يحلل، والقلب الذي يخفق مع كل إنجاز وطني. مبادرة وزارة الرياضة بلقاء الإعلاميين، بحضور قيادي رفيع، هي نموذج يُحتذى به في بناء شراكات حقيقية تقوم على الاحترام المتبادل والهدف المشترك. إن الاستثمار في الإعلام الرياضي المهني والمسؤول هو استثمار في مستقبل الرياضة السعودية، وهو استثمار في صورة المملكة كدولة شابة طموحة، تقود بحكمة وثبات نحو آفاق جديدة في جميع المجالات، وعلى ميدان الرياضة، تثبت كل يوم أنها لاعب رئيس وشريك عالمي لا يمكن تجاهله. وبتضافر جهود صناع القرار والإعلاميين الواعين، ستظل الرياضة السعودية تحلق في سماوات المجد، ويعمل الإعلام الرياضي كجناحيها القويين، ناقلاً إنجازاتها، محفزاً طموحاتها، ومسجلاً بأحرف من نور فصول نهضتها المتسارعة. وزيرا الرياضة والإعلام ونائب وزير الرياضة خلال الملتقى جانب من الملتقى