يرى المحلل الاقتصادي جريج بريدي أن من الصعوبة بمكان أن نعرف من أين البدء في كتابة تقرير تحليلي بشأن قمة المناخ كوب 30 التي عُقدت في الفترة من 6 إلى 22 نوفمبر الجاري في البرازيل، ولم ترسل حتى الولاياتالمتحدة وفدا لأنها لم تفضل حتى المشاركة، وقال بريدي، وهو زميل أول لشؤون الشرق الأوسط في مركز ناشونال انتريست، كما يقدم استشارات للشركات والمؤسسات المالية بشأن المخاطر السياسية في المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، إن الأطراف المشاركة لم تتوصل إلى اتفاق على خارطة طريق أكثر تفصيلا للخفض التدريجي لاستخدام الوقود الأحفوري على نحو يتجاوز المساهمات الوطنية المحددة الحالية وأضاف بريدي، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، أن مطالب معظم دول الجنوب العالمي الخاصة بتعويضات عن تداعيات تغير المناخ -"الخسارة والضرر"- كانت أكثر هدوءا هذه المرة، الأمر الذي ربما يعكس توقعا أكثر واقعية باحتمال نجاحها. ولكن الفكرة الرئيسية التي تنبثق من كل هذا هي أنه يبدو أن عصر محاولة التوصل إلى حل عالمي موحد وجيد لقضية تغير المناخ قد انتهى، وبعد مرور عشر سنوات على تحديد اتفاقيات باريس هدف 5ر1 درجة مئوية وهدف الوصول إلى صافي صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050 تقريبا، من الواضح أنه لن يتم وضع التفاصيل. وهذا لا يعني القول إنه لا يتم إحراز أي تقدم، ولكنه يحدث بشكل كبير على الجانب التكنولوجي، وليس في صياغة قواعد عالمية. لماذا فشلت قمة كوب 30 ؟ لا تساعد القيم والمصالح المتباينة للأطراف على التوصل إلى نوع التوزيع العادل والمنطقي لتكاليف التعديل والتكيف التي تم تصورها بموجب اتفاق كيوتو الذي كان قد تم التوصل إليه قبل أكثر من ثلاثة عقود، والذي تصور نظاما عالميا لتجارة الانبعاثات للعالم المتقدم ودعما اقتصاديا لتنمية منخفضة الكربون في الجنوب العالمي. ولكن من الواضح الآن أنه لن يكون هناك إجماع على الفكرة الخاصة بالتخلص الكامل من استخدام الوقود الأحفوري للاقتراب من هدف صافي صفر انبعاثات كربونية . ولا يعارض مصدرو الهيدروكربون فقط هذا الخفض في استخدام الوقود الأحفوري، ولكن أيضا بعض الدول الأقل نموا، حيث يتعلق الاهتمام الأكبر بتخفيف وطأة فقر الطاقة. وبالنسبة للولايات المتحدة سوف يكون من الصعب أن تدعم حلولا تدفع التنمية تميل صوب مصادر الطاقة المتجددة عندما تتمتع الصناعة الصينية بهيمنة كبيرة في قطاع تصنيع مكونات أنظمة الطاقة المتجددة. ومن الواضح أيضا أنه ليست كل الدول الأكثر ثراء على استعداد لدعم تطوير الطاقة منخفضة الكربون في الجنوب العالمي، كما أنها أقل استعداد بكثير لتقديم مدفوعات للبلدان الأكثر فقرا عوضا عن "الخسارة والضرر" اللذين تتكبدهما جراء تغير المناخ من خلال انخفاض غلات المحاصيل، والكوارث الطبيعية الأكثر شدة، وما شابه ذلك. ولا يعني ذلك القول أن العملية التي تم تأسيسها بموجب بروتوكول كيوتو كانت عديمة الفائدة تماما. وقد منح وضع آلية المساهمات المحددة وطنيا الدول معاييرَ مرجعيةً فردية. وحتى في الحالات التي لا يتم فيها الوفاء بهذه المعايير، يُمكن القول إن مثل هذه المعايير أدت إلى تخفيضاتٍ في انبعاثات الكربون أكبر مما كان سيتحقق حال عدم وجود هذه المعايير. وكان حشد الموارد المالية من البلدان الراغبة في التبرع للمساعدات مفيدا أيضا، وكذلك كانت المناقشة بشأن التأقلم مع تغير المناخ، والتي تحتاج إلى أن تكون أكثر جوهرية. وتابع بريدي "لكن أصبح من الواضح للغاية أننا لا نتحرك صوب أي نوع من إجماع عالمي بشأن وضع التفاصيل وجعل الالتزامات أكثر إلزاما". التخفيف التكنولوجي من آثار تغير المناخ وفي نفس الوقت. تم إحراز تقدم كبير في مجال التكنولوجيا. وتعد تكلفة تركيب وتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تنافسية. وتصدر شركات صناعة السيارات الصينية الآن سيارات كهربائية بسعر أقل من 15 ألف دور أمريكي. وبالنسبة للكثير من الأفراد في البلدان الأكثر فقرا، ربما تصبح الدراجات الإلكترونية الخطوة الأولى نحو وسائل النقل الآلي، لتحل محل الدراجات النارية التي تعمل بالبنزين في تلك المرحلة من استمرارية التكلفة. وهذا شيء مقلق للولايات المتحدة إلى حد ما، حيث أنها المهيمنة على معظم هذه التقنيات. لكن من المؤكد أن هذا سوف يكون له تأثير على كل من نمو الانبعاثات وفقر الطاقة. وربما يمكن أن تقود الولاياتالمتحدة النهضة النووية، التي سوف تكون مكملة للطاقات المتجددة بالنسبة للحمل الأساسي (الحد الأدنى من استهلاك الكهرباء). واختتم بريدي تقريره بالقول بأن لا شيء من هذا يشير إلى أن دول العالم سوف تتوصل إلى إجماع عالمي بشأن كيفية معالجة ظاهرة تغير المناخ -بل على النقيض تماما- ولكن البشرية تسير بتخبط بدون خطة في طرق يمكن توقع أن توفر على الأقل قدرا من التخفيف.