أكد مستشار رئيس الوزراء الصومالي عمر عرب إبراهيم ل"الرياض"، أن الانتخابات البرلمانية الصومالية التي جرت مؤخرا تميزت بالحسم والدقة والرقابة الدولية لا سيما بعد إعلان الصومال إجراء انتخاباته الرئاسية في 15 من مايو الجاري. فيما كشف في الوقت نفسه أن حجم الاستثمارات الأجنبية المتوقعة بعد تشكيل الحكومة المقبلة سيتجاوز المتوقع حيث تشهد المنطقة متغيرات عديدة من ضمنها اقتصادية وسياسية وعسكرية، مشيرا أنه سيكون هناك خطة لإنشاء جسر بري يربط أفريقيا بآسيا لا سيما بعد بلوغ إجمالي التجارة الثنائية بين الصين وأفريقيا فقط في عام 2021 أكثر من 250 مليار دولار بزيادة أكثر من 35 % سنويا، كما بلغت صادرات إفريقيا سلعاً بقيمة 105.9 مليارات دولار إلى الصين، بزيادة 43.7 % على أساس سنوي. جسر بري وأوضح أن هناك تعزيزا للتبادل التجاري والاقتصادي بين دول الخليج وآسيا عامة وإفريقيا في مجالات عديدة أهمها تنمية الصادرات والواردات ومواجهة التحديات والمضي قدما بين دول المنطقة في إنشاء هذا الجسر الحيوي والذي سيزيد من التجارة الثنائية بين القارتين بأكثر من 500 مليار دولار. متابعة دولية ولفت أن متابعة الجهات الدولية لإنجازات الصومال وتقدم الدول الإفريقية يزيد من ثقة الشركاء الدوليون في ضخ الاستثمارات العالمية للقرن الإفريقي بما في ذلك تحسين الإدارة المالية العامة وتوليد الإيرادات، والمشاورات حول خطة التنمية الوطنية الجديدة، والإصلاحات الأمنية الواسعة، والعمليات الناجحة لاستعادة الاستقرار وتحقيقه خلال المرحلة المقبلة. سياسات شاملة وقال إن هناك العديد من التحديات التي لا تزال تواجه الصومال خلال الفترة المقبلة أبرزها الحاجة إلى خلق فرص العمل، والنمو الاقتصادي، ومشاركة وتمثيل النساء والأقليات، ومواصلة الكفاح ضد حركة الشباب، والاستجابة للأزمات الإنسانية، ووضع الأسس للسياسة الشاملة وتعزيز احترام الحقوق. استثمارات خليجية وأوضح أن دول الخليج بقيادة السعودية يمكنها أن تلعب دورا استثماريا عملاقا حسب خبرتها في قطاعات عديدة مثل تطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية التي تتطلبها الشركات الحديث، كما يجب أن تتضمن هذه السياسات توفير الخدمات الأساسية الحيوية (مثل الطاقة والطاقة المتجددة)، والبنية التحتية الملائمة، وجوانب بيئة الأعمال مثل الاستثمار في سياحة الشواطئ الذي يقدر حجم استثماراته عالميا أكثر من 50 مليار دولار، مؤكدا ان المرحلة السابقة أظهرت جدية العديد من الشركات والدول العالمية الراغبة في الاستثمار بثروات الصومال الطبيعية غير المستغلة، خاصة النفطية منها، في ظل تطلع بلدان القارة السمراء إلى من ينتشلها من ظروفها الاقتصادية القاسية، ولكن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، وتسارع التوتر في منطقة الشرق الأوسط، والخشية الكبيرة من تعطل سلاسل الإمداد اللوجستيك في تلك المنطقة، توجهت الأنظار إلى القارة الإفريقية وبدأت الدول الاقتصادية العظمى وبينها دول خليجية، ضخ استثمارات عملاقة للتنقيب عن الذهب الأسود في تلك الأرض لاسيما وأن القارة السمراء تمتلك احتياطاً نفطياً يتجاوز 125 مليار برميل، أي ما يعادل نحو 10% من حجم الاحتياطي العالمي. اكتساب الخبرات وأشار أنه يجب تطوير سلاسل الأعمال التجارية والخدمات لضمان نجاح الاستثمارات الإقليمية والقارية وتصميم سياسات تفيد وتكسب الخبرات لجميع القطاعات حيث تتميز قارة آسيا وإفريقيا في العلاقات بين الحكومات والقطاع الخاص، موضحا بأنه في إفريقيا اليوم تقدر متوسط التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 23% من التدفقات العالمية. جيوسياسية جديدة وأضاف أن التحول في العلاقات يشير إلى توسيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المتبادلة والشراكات الناشئة التي ستفيد كل من منطقة الخليج وأفريقيا في المضي قدمًا في هذا التحول الجيوسياسية الجديدة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي ودول المنطقة عامة، مبينا أن تأثر دول العالم لوباء COVID-19 مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط إلى مستويات تاريخية منخفضة وكشف ضعفها أمام الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية والاعتماد المفرط على الواردات الغذائية، ونتيجة لذلك، برز التنويع الاقتصادي والأمن الغذائي كأولويات لسياسة دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون بمثابة رافعات لتعميق العلاقات الاقتصادية مع إفريقيا، وزيادة التعاون في الزراعة والأعمال التجارية الزراعية الذي من شأنها معالجة مخاوف الأمن الغذائي في الخليج مع زيادة الإنتاجية الزراعية وبناء سلاسل القيمة في إفريقيا على غرار تطوير المنتجات والتعبئة والتغليف والتصنيع الخفيف. تنويع الاستثمارات وقال إنه مع قيام دول الخليج بتوسيع استثماراتها في البنية التحتية للنقل واللوجستيك مع إفريقيا للاستفادة من نقاط قوتها في الداخل والأصول الموجودة في إفريقيا، فإنها ستعزز التدفقات التجارية بين المنطقتين مع دمج إفريقيا بشكل أعمق في سلاسل التوريد العالمية عبر محاور الخليج، وتماشياً معا الاتجاهات السابقة، ستتزامن هذه الاستثمارات الاستراتيجية مع توسيع الاستثمار الخاص مع السعودية في نطاق أوسع من الصناعات والأنشطة الاقتصادية الأفريقية، بما في ذلك البناء والاتصالات والخدمات المالية، ومن المتوقع أن يؤدي الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية إلى استعادة شهية الاستثمار لكل من صناديق الثروة السيادية الخليجية والشركات الخاصة. تنامي التحالفات ونوه أن آفاق العلاقات الاقتصادية الأعمق بين السعودية والصومال تعززت من خلال التحول المستمر في الجغرافيا السياسية الإقليمية، في ظل تنامي المساعدة العسكرية والتحالفات الأمنية، لذلك فإن مصالح دول السعودية في إفريقيا ستركز بشكل متزايد على الترويج الاقتصادي والاستثمار الذي يوسع الأسواق ويتيح التنويع على المدى الطويل. تسهيلات للمستثمرين وأكد أن المناخ الاستثماري في الصومال سيساعد الشركات الأجنبية على الدخول إلى سوق القرن الإفريقي وستعطي الأولوية لكل شركة بقدر ما تحتاج أو تطلب من الحكومة الصومالية بعد استيفاء المتطلبات التي حددتها وزارات التجارة والهيئات المعنية بشؤون الاستثمار وتقديم كافة التسهيلات لهم، متوقعا أن يعطي الرئيس المنتخب القادم في بداية الاسبوع القادم والبرلمان الجديد والحكومة القادمة أولوياتهم الاولي والثانية والثالثة من أجل أمن واستقرار الصومال بأكملها شمالا وجنوبا لتحقيق الهدف المنشود وتعزيز رغبة الشركات في الاستثمار بالصومال اكثر مما هو متوقع الان وفي شتى مجالات الاستثمار وأنواعه. مراحل صعبة وأشار ان الانتخابات الصومالية تأخرت لمدة عام وثلاثة أشهر وأيام، بسبب مرورها بمراحل عديدة خاصة بعد ان وافق البرلمان السابق بتمديد فترة صلاحية الحكومة لمدة سنتان، الأمر الذي عارضه بعض أعضاء البرلمان والقوات المسلحة وجزء كبير من الشعب الصومالي، حيث كان من المفترض أن يكون هناك نوعية انتخاب مباشر لشخص وصوت، ولم يكن ذلك ممكنا بعد تجاوز الوقت المحدد، بعد ذلك اجتمع للإدارات الإقليمية الخمسة مع رئيس الوزراء محمد حسين روبله ووافقوا على إجراء انتخابات فرعية لتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها في البلاد، لذلك تم وضع إجراء نظام خاص للانتخابات الفرعية، وقد تغلب هذا على العديد من الخلافات التي تمت مواجهتها أثناء الانتخابات. جهود السعودية وأفاد مستشار رئيس الوزراء أن دعم المملكة سياسيا واقتصاديا خلال المرحلة المقبلة نابع من وعد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- حول نمو وازدهار المنطقة في المستقبل المقبل، مشيدا بجهود المملكة بتعزيز العلاقات الثنائية بين بلدين بعد تعيين في الآونة الأخيرة سفير خادم الحرمين السعودية لدي الصومال وهذا ان دل على شيء فإنما يدل بأن السعودية تسعي الى توطيد اواصر العلاقات الثنائية مع حكومة جمهورية الصومال وترغب تعزيزها لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين، وقدمت استعدادها بدعم الصومال في كافة المجالات السياسية والدبلوماسية اضافة الى الجانب الانساني، كما سيكون للسعودية دور كبير في إعادة بناء البنية التحتية في الصومال من اجل دعم الشعب الصومالي والحكومة الفدرالية. يذكر أن السعودية تقود مشاريع عملاقة في المنطقة وخلق فرصاً تشجيعية واستثمارية جديدة في القارة الإفريقية مثل "جسر الملك سلمان" الذي سيكون نقطة تحول في الاقتصاد الخدمي اللوجيستي، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة إنشائه أربعة مليارات دولار، ويعود ب200 مليار دولار كحجم تجاري سنوي، ويربط حركة القطاع اللوجستي السعودي مع شمال إفريقيا. عمر عرب إبراهيم