أصبحت الرياضة حاضراً صناعة، لذا لم تعد متابعتها مقتصرة فقط على الرياضيين، فهناك آخرون ليسوا في الوسط الرياضي، وأصحاب مسؤوليات ومهام بعيدة عن الرياضة، لكنهم يعشقونها ويتابعون تفاصيلها. تكشف البطولات الكبرى لكرة القدم عن التفاتة رجال السياسة والثقافة إلى ذلك المعشب الأخضر الجذاب، فيتحول رجال الصف الأول في البلدان مع المثقفين في لحظات إلى مشجعين من الدرجة الأولى في مدرجات الملاعب أو مهتمين خلف الشاشات الفضية. يحضر الكثير من الساسة والمثقفين إلى مدرجات الملاعب خلف منتخبات الوطن. «دنيا الرياضة» تكشف الوجه الكروي لغير الرياضيين، عبر زاوية «الخط الأبيض» التي تبحث عن رؤيتهم للرياضة، وتبحث عن المختصر الرياضي المفيد في حياتهم، وضيفنا اليوم الدكتور طلال الغامدي استشاري طب الأسرة والوقاية من أمراض القلب... الصفراء لمن لا ينتمي للمجال الطبي ويبث معلومات مغلوطة * هل وجدت صعوبة في تخصصك العلمي؟ * لا يخلو أي طريق نجاح من عقبات وصعوبات فدراسة الطب كطالب حتى تصبح استشارياً مشوار طويل جدًا يمتد من 14-15 سنة، أيضًا بعد حصولي على الدكتوراه رحلتي لم تتوقف، فبعد عدة محاولات وجدت فرصة للقبول في الولاياتالمتحدةالأمريكية لدراسة تخصصي الدقيق (الوقاية من أمراض القلب والكوليسترول) فالاحتياج لهذا التخصص كبير وعدد الأطباء فيه قليل ونسأل الله أن ينفع بما نقدم. خطر الإصابة بالجلطات لدى الرياضيين أقل * ما أبرز الجهات التي ترى أنها الأفضل في تطبيق تخصصك؟ * تطبيق مبدأ "درهم وقاية خير من قنطار علاج" فنحن نهدف إلى منع حدوث المرض أو اكتشفاه في مراحله الأولية وتقديم الرعاية الكاملة. * كيف رأيت العمل الذي يقدمه الممارس الصحي من وجهة نظرك، وتحديداً في تخصصك؟ * عمل أطباء الأسرة مهم جدًا لنجاح أي منظومة صحية بل ولاستقرار الاقتصاد الطبي لكل دولة توليه اهتماماً، فالدول الرائدة في المجال الطبي تهتم بهذا الفرع من الطب، حيث تصل نسبته إلى 50 % من إجمالي عدد الأطباء في بريطانيا، و45 % في كندا، و40 % في إسبانيا، إذ يعد هو الأساس في تقديم الرعاية الصحية العلاجية والوقائية معًا للمواطنين وكذلك مساعدة أفراد المجتمع على تبني سلوك صحي سليم. وفي المملكة العربية السعودية فقد بدأت وزارة الصحة مؤخراً في عام 2016 بتسليط الضوء عليه والاهتمام به بشكل أكبر والبدء بمشروع ما يسمى "طب الأسرة" ونشره كبداية في بعض المراكز الصحية في مناطق مختلفة بالمملكة كما تم زيادة عدد مقاعد التدريب للأطباء السعوديين بهذا التخصص وذلك بما يتواكب مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، حيث يهدف هذا البرنامج إلى تحسين جودة الخدمات الصحية بشقيها العلاجي والوقائي، العمل لايزال قائماً ويحتاج إلى مزيد من الوقت لنجني ثماره بإذن الله. أنا شبابي واللون الأبيض السائد في منزلي * هل ممارسة الرياضة أحد برامج علاج الأمراض القلبية؟ * بكل تأكيد نعم، فيوجد ما يسمى ببرنامج إعادة تأهيل القلب والذي يشتمل على ممارسة تمارين رياضية وتثقيف صحي لتحسين الصحة والتَّعافي من النوبات القلبية، وغيرها من أشكال أمراض القلب أو إجراء الجراحة لعلاج أمراض القلب. يؤثر ولا يمنع الرياضة * هل ضعف عضلة القلب يؤثر على الممارس الرياضي؟ * بالطبع عندما يكون الشخص مصاباً بضعف عضلة القلب أو بما يسمى قصور عضلة القلب فإنه لن يستطيع تحمل الجهد الرياضي العالي والذي يتطلب استجابة فسيولوجية سريعة كارتفاع ضخ عضلة القلب وزيادة معدل النبضات وتدفق الدم المؤكسد للأنسجة، ولكن يجب أن نعلم أنه من الممكن لهولاء الأشخاص المصابين ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة والخفيفة والتي لها دور مهم في تحسّن كفاءة القلب المصاب بالقصور أو الضعف، شرط استشارة الطبيب قبل الشروع في أيّ نوع من الأنشطة حتى ولو بدت بسيطة ولا تتطلب جهداً كبيراً. * هل نسبة تعرض الممارس الرياضي لمرض القلب والجلطات الدماغية أقل من غير الرياضيين؟ * يتعرض الرياضيون لخطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل السكتة الدماغية أو السكتة القلبية لأنهم يميلون إلى أن يكون لديهم لياقة قلبية تنفسية عالية وعوامل خطورة أقل مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسمنة. ومع ذلك، عندما تحدث لديهم أمراض القلب والجلطات الدماغية فإنهم عادة ما يكونون في منتصف النشاط ويزيد عمرهم على 40 عامًا. أيضًا من المهم معرفة أن هناك أمراضاً قلبية أخرى قد تحصل عند بعض الرياضيين الشباب الذين يبدون بصحة جيدة حيث يُعانون من زيادة السماكة غير المكتَشف لعضلة القلب أو يُصابون بشكلٍ مفاجئ بعدم انتظام نبضات القلب ويموتون فجأةً في أثناء ممارسة الرياضة. لذلك يأتي هنا أهمية دور الاستقصاء والتحري والفحص الدوري من قِبل الطبيب قبل الشروع بالبرنامج الرياضي. * بين رواتب اللاعبين ورواتب الأطباء من يغلب من؟ * من وجهة نظري فإن المقارنة هنا صعبة فعقود لاعبين كرة القدم عالية جدًا وخصوصًا المميزين منهم ولكن لا ننسى أن العمر المهني للاعبين قصير جداً مقارنة بالطبيب والذي قد تمتد مسيرته العملية لعشرات السنوات. * هل تعتقد أن لغة المال طغت على جانب الإبداع والإخلاص؟ -إلى حدٍ ما نعم وهذا ينطبق في مجالات كثيرة. تسللت كثيراً * هل سبق أن أقدمت على عمل وكانت النتيجة تسللاً بلغة كرة القدم؟ * نعم كثيرًا ولكن أظل أحاول إلى أن يتحقق الهدف. * في الرياضة يحصد الفائزون والمتألقون الكؤوس، فما الذي يقابل ذلك لدى المبدعين في المجالات الأخرى طبياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً؟ * يحصدون الدعاء والبركة ومحبة الناس. * كيف يمكن للاعبين تلاشي إصابات القلب؟ * يمكن تقليل حدوث إصابات القلب للرياضيين وخصوصًا في الرياضات التنافسية العالية مثل كرة القدم من خلال زيارة الطبيب وإجراء الفحص الدوري العام والقلب بشكل خاص حسب ما نصت عليه إرشادات الممارسة السريرية لجمعيات القلب العالمية. * "العقل السليم في الجسم السليم" عبارة نشأنا عليها رغم خطئها؛ فكم من شخصية عبقرية لا تمتلك جسداً سليماً، ونريد منك عبارة رياضية بديلة لجيل المستقبل؟ -العبارة المناسبة: العقل السليم في القلب السليم حيث كشفت دراسة حديثة في جامعة ميامي بولاية فلوريداالأمريكية لعام 2016 أن القلب الخالي من الأمراض يحمي المخ من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم بالسن وقد أوضح الباحثون أن الاعتناء بالقلب يحقق النفع للدماغ ويقي الإنسان من الإصابة بألزهايمر. * ما المساحة الحقيقية للرياضة في حياتك؟ * رغم ضيق الوقت إلا أنني ملتزم ولله الحمد بممارسة الرياضة 3-4 مراتٍ أسبوعيًا إيمانًا بأهميتها لصحتي البدنية والنفسية. * متى كانت آخر زيارة لك للملاعب السعودية؟ * دوري أبطال آسيا لعام 2013/2014. * بصراحة في الدوري السعودي من تشجع؟ * بكل تأكيد شبابي الميول. * أي الألوان تراه يشكل الغالبية السائدة في منزلك؟ الأبيض. مرض الشهرة * البطاقة الحمراء في وجه من تشهرها؟ * للباحثين عن مرض الشهرة حتى وإن كان ذلك على حساب القيم والمبادئ والدين. * ولمن توجه البطاقة الصفراء؟ * لكل شخص لا ينتمي للمجال الطبي ثم يقوم ببث رسائل ومعلومات طبية مغلوطة. * إن قيض لك اقتحام المجال الرياضي ما الأمر الذي تحسب له ألف حساب؟ * إرضاء الجماهير ومواجهة التعصب الرياضي. * المساحة لك لتوجه روشتة طبية لجميع الرياضيين؟ * اتباع نمط حياة صحي داخل النادي وخارجه وذلك يشمل: 1- الابتعاد عن مشروبات الطاقة والمنشطات 2- الإقلاع عن التدخين لكل مدخن 3- ترك السهر والتركيز على تطوير أنفسهم لياقياً وذهنياً 4- حتى وبعد الاعتزال أنصح بملازمة نمط الحياة الصحي والمتمثل بالتغذية المتزنة، ومواصلة النشاط البدني، وعدم زيادة الوزن، والنوم الجيد. الشباب - عدسة المركز الإعلامي بالشباب الضيف في مناسبة سابقة في خدمة المجتمع د. طلال الغامدي مع ابنيه مالك وإياد