في بداية المقال أود أن أخبرك عزيزي القارئ أن مصطلح اقتصاد الكلمة قد لا تجد محتوى عربياً يفصله وإنما ظهر لي نتيجة البحث باللغة الإنجليزية فالكتابة هي الفعل الذي أحب أن أمارسه لإيصال المعنى وتوضيح المغزى كما أن البحث بلغة أخرى يغطي جوانب القصور المعرفي في الفضاء الرقمي الشاسع إذاً ما اقتصاد الكلمة؟ اقتصاد الكلمة هو توظيف المفردات لكتابة رسالة أو مقالة أو أي نص دون فقدان اللياقة الحرفية بالحشو الممل أو الوصف الزائد واستخدام حروف الجر بطريقة تشوه النص. على سبيل المثال إذا أردت أن ترى نموذجاً رائعاً في اقتصاد الكلمة انظر إلى (كلمة الرياض) التي سوف تجدها في افتتاحية الصفحة الأولى من الجريدة فهي كلمة قوية ثرية دقيقة الوصف دون الإخلال بالمعنى تقرؤها بانسيابية إلى أن تنتهي بلا أي ملل أو كلل، لأنه توظيف مثالي في اقتصاد الكلمة ووصف المعنى البليغ بكلمات معبرة في المقام الأول وكأنها نغمة موسيقية هادئة في ملامحها أصيلة في مفرداتها إنه اقتصاد قائم على وضع الكلمة المناسبة في المكان المناسب. يظن بعض الكتاب المبتدئين أن سرد كمية ضخمة من المعلومات دفعة واحد هو ما يعطي للكاتب الموثوقية بينما تجد القارئ ضائعاً ما بين التفاصيل ومحاولة الربط لكل شاردة وواردة، لذلك اقتصاد الكلمة هو البحث عن مرادفات الكلمات في حالة التأكيد وعدم تكرارها قدر الإمكان وتوصيل المعلومات بثراء لُغوي على طريقة السهل الممتنع. خير الكلام ما قل ودل، فقد اجتمعت القلة، ولكن مع الدلالة فكانت خير مثال وأكبر شاهد في تشكلات النص. ومن البديهي أن تجد الأخبار سواء في الصحف أو على التلفاز مكتوبة ومسموعة بلغة ليس فيها إسهاب أو إطناب مبالغ فيه، بل الكلمات في تموضعاتها وتأثيراتها يسيرة موجزة تؤدي إلى المعنى دون الإغراق في الوصف والسرد. وعلى الصعيد الآخر في الجانب الأدبي والروائي وكذلك العلمي كثرة الوصف مهما كانت لغرض البلاغة أو استعراض اللغة تقوم على تشتيت ذهنية القارئ، التوسط هو الحل ربما هناك الكثير من الكتب لو أردت أن تأخذ منها الفائدة لاختصرتها إلى مئات الصفحات لذلك هناك تقنيات قرائية تساعد في الإفلات من الرمال المتحركة في النص مثل القراءة الانتقائية على سبيل المثال لأنها في طبيعتها تلغي الفارق بين أصل الفكرة وتكراراتها اللامتناهية ربما يعود الأمر إلى أن بعض الكتاب يتعمدون ذلك حتى لا تستخف بالمادة المقدمة بينما لب الموضوع هو ما يهم القارئ بطبيعة الحال. وهناك مسلك فريد لتطبيق مبدأ اقتصاد الكلمة وهو بعد كتابة النص وحين مراجعته يتم مراقبة الكلمات التي إذا حُذفت لم تضر وإذا أُزيلت لم تخل بالمعنى المبني على الرسالة التي يُراد إيصالها والقضاء على حروف الجر غير اللازمة حيث إنها من الحشو الذي يثقل كاهل النص دون مبرر. خلاصة القول وضوح الكلمة وإيصال الرسالة إلى القارئ سواء عن طريق الكتابة أو المواد المسموعة دون الإطالة التي تنفر المتلقي من الاستقبال هما ما يجعل الكلمة تتربع في مقام الوصول إلى المدارات الفكرية للمتلقي. معتصم باكراع