ألف مبروك للهلال الزعيم تحقيقه لقب كأس الملك، هذا اللقب الغالي الذي بتحقيقه حقق الهلال الثلاثية الجميلة كأول نادي سعودي يصل الى هذه المرحلة، وكذلك لا بد من المباركة للنصر الذي لعب مباراة قوية جدا، وكان ندا شرسا للهلال، وكان على أعتاب خطف الفوز، لكن بالمجمل هذه هي أحوال كرة القدم، والمباراة إجمالا رغم ما أحيط بها من ظروف الإصابات الكورونا وعدم تواجد الجماهير، وقبلها بعد أيام مباراة بين الفريقين في الدوري مما سبب الإرهاق والتعب، لكن الفريقين تغلبا على كل ذلك ولعبا مباراة للذكرى. التحليل الفني للمباراة لن يكون جديدا أبدا، فالهلال يعرف كيف يفوز أمام النصر، والنصر من دون أدنى شك أصبح فاقدا للقدرة على الفوز على الهلال، الأمر ليس في قدرات اللاعبين، بل أيضا في أسلوب وتكتيك المدربين، في المواجهات الأخيرة بين الفريقين، هناك مشهد دائما ما يتكرر، الهلال يسجل أولا، والنصر يبحث عن العودة، وفعلها قبل موسمين وعاد وحقق لقب الدوري الاستثنائي، لكن مؤخرا النصر لم يعد قادرا على العودة بالنتيجة، وهنا لا بد من وقفة حقيقية مع العالمي، كيف تهتز شباكه مبكرا؟ ولماذا في أواخر وقت المباراة يعود بقوة؟ الأمر ليس محتكرا على النصر في كل مواجهاته، لكنه حصري أمام الهلال، فالهلال بعد منتصف الشوط الثاني يظهر عليه الإرهاق والتعب، وتنخفض اللياقة البدنية لديه، وبدأ المدرب بتكتيك الهجمات المرتدة، ويكون هذا التكتيك ناجحا حين يكون الهلال بالأساس متقدما، مما يجعل الفريق الخصم يهجم لتحقيق التعادل أو تقليل الفارق، وهنا تظهر خطة الهلال بتسجيل المزيد من الأهداف، أو إخافة الخصم لتخفيف اندفاعه، فقط في المباراتين الأخيرتين بين الهلال والنصر تكرر نفس السيناريو، ولهذا نسأل: ألم يعرف مدرب النصر ذلك ويعي جيدا أن عليه أن يؤجل الحسم في المباراة إلى الشوط الثاني بعد منتصفه؟ يستطيع النصر بتشكيلة متوازنة تخلو من القوة الضاربة، أن يشكل خطرا على الهلال طوال الشوط الأول ومنتصف الشوط الثاني الأول، مما يجبر الهلال على المزيد من الحركة وفقدان اللياقة، ويستطيع النصر في الوقت الذي تبدأ فيه لياقة الهلال بالتراجع، أن يشرك القوة الضاربة ليحقق الحسم والنصر، لكن الاندفاع الذي لطالما تحدثنا عنه فيما يتعلق بلاعبي النصر، واقتناعهم بأنهم قادرون على تسجيل الأهداف في بدايات المباراة، تجعلهم في لحظات من المباراة يفقدون تركيزهم خاصة في الشق الدفاعي، وأما فريق مثل الهلال فإن تقبلك هدف أو أهداف يكون أمرا عاديا ومتوقعا. ليس من السهولة بمكان أن تهزم الهلال تحت أي ظرف كان، فالهلال بمن حضر، ولكن أيضا ليس بسهولة أن تكسب النصر مرتين متتاليتين وبهذه الكوكبة من اللاعبين، لهذا الهلال حقق العلامة الكاملة، والنصر وبكل تأكيد ما زال كحال العملاق النائم، يستطيع العودة وبكل سهولة، ليس فقط لأنه النصر، بل لأنه يملك القدرة على ذلك، لديه لاعبون أجانب هم الأفضل في دوري محمد بن سلمان، لديه دكة بدلاء قوية جدا، ولهذا فإن عودة النصر إلى تثبيت إيقاعه على المواجهات أمر ليس مستحيلا ولا صعبا، فقط قليل من التركيز، عكس الهلال تماما، الذي رغم انتصاراته الأخيرة وتحقيقه لقب كأس الملك وصدارة الدوري، إلا أنني ما زلت استشعر أن هناك خلل في التشكيلة الهلالية، وقد نشهد معها تراجعا في الجولات المقبلة ونزفا للنقاط كبيرا.