النصر يضرب بقوة في مباراته الأخيرة مع العدالة، ستة أهداف نتيجة كبيرة جدا في منافسات الدوري وفي وقت حساس في الخمس جولات الأخيرة والفارق ست نقاط فقط عن المتصدر الهلال. الهلال يحقق المطلوب بالنقاط الثلاثة ويقترب كثيرا من اللقب، الفارق مباراتان ورقيا سهلات، وفعليا كرة القدم دائرية لهذا ليس لها كبير ولا تعترف إلا بمن يقدم أفضل ما عنده. حسابيا نقول اللقب شبه محسوم للهلال، فارق ست نقاط فارق نوعا ما مريح، خاصة أنه يتبقي فقط أربع مباريات، يكفيه منها انتصاران حتى لو بقي الملاحق النصر مستمر في انتصاراته، وأيضا ومع فارق التوقيت ومواجهة الهلال المباشرة مع النصر، فسيناريو دوري الموسم القادم يشكل ضغطا كبيرا على الهلاليين، ويشكل بذات الوقت حافزا كبيرا للنصراوية، نعم فاتت المواجهة المباشرة بنصر الهلال على النصر، وهذا ما حدث عكسه في الموسم الماضي، لكن تقلبات كرة القدم وتحولاته لها الكثير من السيناريوهات التي غالبا ما تكون مفاجئة وغير متوقعة. الهلال في مواجهته اليوم مع الحزم، ومن المفترض أنها سهلة عليه، لكن أبدا مما تعلمنا من تاريخ كرة القدم أنه هذه المواجهات هي التي تكون صعبة عادة، تلعب مع فريق بدون ضغوط، فريق لديه فرصة قوية لكي يدخل تحت الأضواء بشكل لافت، لاعبو الحزم الآن ينظرون إلى مباراة الهلال على أنها مباراة العبور إلى مراحل متقدمة لهم، وبالتالي فإن لاعبي الهلال سيواجهون خصما مختلفا عن مرحلة الذهاب، خصما شاءت الأقدار أن يقدم له فرص لكي يكون هو أحد عوامل حسم لقب البطولة، لكن بطل آسيا وزعيمها الهلال، يمتلك الحول والخبرة ويمتلك مدربا قادرا على التحكم بلاعبيه، ولعل خسارة الهلال أمام الأهلي، أكدت لنا أن مدرب الهلال لديه حسابات ونظرة للأمام، وأنه تخلى عن الدخول القوي مع الأهلي حتى لا يخسر لاعبيه بالإصابة أو الطرد أو الإرهاق الشديد. النصر سيواجه الفيحاء، لكنه فعليا سيكون في نفسية اللعب مع الاتحاد في الجولة بعد القادمة، أي خلل في مباراة الاتحاد قد تكون هي لتي تحسم اللقب للهلال، في الذهاب عرقل الاتحاد النصر فيما عرفت بنظرية التخصص، الاتحاد شهد نشوة الفوز مؤخرا بتحكمه أيضا بالمباراة، وبالتالي فإن مواجهته مع النصر سيكون لها طعم آخر، ليس فقط البقاء في الدوري وإنما للتسجيل على صفحات التاريخ أن الاتحاد هو من حسم اللقب للهلال ومن حرمه عن النصر، لذلك النصر الآن وفي نفس حسابات الهلال مع الحزم، فهو يدخلها مع الفيحاء لكن كل تركيزه سيكون منصبا على مواجهة الاتحاد وعلى أمل حدوث غير المتوقع بخسارة الهلال. نظريا الهلال سيفوز والنصر سيفوز في الجولة القادمة، رغم تمسكي بموقفي أن الفرق بين مدربي الفريقين أن مدرب الهلال أقوى داخل الملعب من حيث السيطرة على لاعبيه والتحكم بهم، أما مدرب النصر فلديه مشكلة حقيقية في سيطرته على لاعبيه، واندفاعهم بشكل جنوني في كثير من أوقات المباريات يجعله يقف حائرا مرتبكا، ولم يحسن صورته إلا الفوز بستة أهداف، أما أي خلل كما حدث في مواجهة الهلال الأخيرة فالنتيجة تكون وخيمة، لهذا أرى أن سيناريو مواجهة الفيحاء لا بد أن يكون على أساس تسجيل فارق الهدفين من الشوط الأول، ومن ثم الهدوء وعدم الإرهاق والاحتكاكات استعدادا لمواجهة الاتحاد، فهل فعلا مدرب النصر قادر على ضبط لاعبيه، أم أن مواجهة الاتحاد ستحسم من مواجهة الفيحاء، الطرد أو الإصابة أو الإعياء أو الإحباط في حال حصل الحدث فوز الفيحاء. نعم، اللقب يسير نحو خزينة الهلال، وهو يعي جيدا أن هذا مكانه الطبيعي، لكنه يناظر النصر فثمة عشق بينهما، الهلال يعتمد على المنطق والواقع ولغة الأرقام، والنصر كعادته جامح طموح لا يعرف المستحيل.