في ظاهرة دخيلة على الموروث والألوان الشعبية بكل مسمياتها في الماضي القريب كانت وما زالت أدوات هذا اللون الزلفة والزير بدون مكبرات الصوت والآلات الموسيقية تشنف وتطرب وتصغي لها اذان الحضور. هذه الآلات الموسيقية منعت مشاركتها في سوق عكاظ للفرق المشاركة بهذا اللون من صاحب الذوق الرفيع والشاعر المبدع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكةالمكرمه حتى يحافظ على هذا الموروث بأريج الماضي وطعم الحاضر. كنا ونحن صغار سن نسمع صوت زلفة أحمد قربان رحمه الله من بعيد بدون مكبرات صوت أو آلات موسيقية وعلى صوت الطار نسير على الأقدام لحضور المناسبة وتسمع انغام الطار والزير في منظومة متناغمة وكذلك الرجال الذين يؤدون هذا الموروث بكل حماس وخاصة في أيام الختان للشباب عند بلوغ اكثر من ستة عشر عاماً تقريبا كانت بالرغم من الفرح الذي يمتد لأسابيع. لكن يأتي يوم الحزن وهو وقوف الشاب في وسط الحضور أمام خاتنٍ أُمِّيٍ وبسكين لاتصلح لتقشير البصل يحد شباهه على حجر والشاب ثابت لا تتحرك منه شعرة وإلا اصبح عاراً على أهله. ومن فضل هذه الدولة بعد الله أنها قضت على هذه الظاهرة المأساوية وأصبح المولود يختن في يومه السابع. اليوم -وهذا رأيي الشخصي المتواضع- أن هذه الآلات الموسيقية شوهت هذا الموروث سواء في العرضة أو الزيفة والربخة والجيش حتى مكبرات الصوت. الجنوب يتميز بموروث شعبي متقارب في إيقاعاته بين مدينة ومدينة لكنه لون وموروث شعبي له شعبية واسعة وشعراء وحضور. كبار ومتوسطو الأعمار يفضلون لون الزيفة والربخة وحتى الشباب لما لها من حركات غير مجهدة على المؤدين لها بخلاف العرضة والجيش تتطلب جهداً كبيراً من العراضة. القنفذة سجلت في سوق عكاظ منذ بدايته تفوقاً في هذ الألوان الشعبية وحازت على المركز الأول عامين متتاليين وحصدت جوائز مالية وحتى في الأدب والشعر النسائي حصلت على المركز الأول في بداية سوق عكاظ في منافسات قوية بين محافظات المنطقة لكنها بلونها وموروثها تطمح إلى المشاركة في الجنادرية أو في المحافل والمناسبات الداخلية والخارجية.