في الأسبوع الماضي أكدنا على شيوع حالات فشل العلاج الأولي لسرطان البروستاتا وتطرقنا إلى التشخيص عند الانتكاس، ونستكمل اليوم الحديث حول هذا الموضوع.. وأما إذا ما كانت درجة خبث السرطان مرتفعة أي 7 أو أكثر في سجل «جليسون» وإذا ما أظهر الفحص النسيجي امتداد الورم إلى الحويصلات المنوية أو الغدد اللمفية عند استئصال البروستاتا وإذا ما ارتفع معدل PSA بسرعة أي أقل من فترة 6 شهر من جراء العملية وخصوصاً إذا ما تضاعفت نسبته في غضون 6 أشهر أو إذا ما زاد معدله على 0,75 نلو غرام خلال سنة من إجراء العملية فإن تلك المؤشرات توحي بوجود بقايا السرطان داخل الغدد اللمفية في الحوض أو امتداده إلى أعضاء أخرى فيعالج عادة بالهرمونات المضادة أو المسهلة لموجهة القند GN RH أو باستئصال الخصيتين أو بالهرمونات الانثوية وأما بالمتابعة بدون معالجة حتى حصول النقائل في العظام أو في الأعضاء الأخرى مع أعراضها السريرية حيث تطبق المعالجة الهرمونية لاسيما انه قد يمر حوالي 8 سنوات من تاريخ ارتفاع PSA إلى بروز العلامات السريرية. والجدير بالذكر ان ارتفاع واسم PSA رغم أهميته في تشخيص نكس أو استمرار السرطان إلاّ أنه قد لا يتوافق في بعض الحالات مع تقدم أو بروز السرطان سريرياً لعدة سنوات قد تمتد إلى حوالي 13 سنة قبل ان يقضي هذا الورم على المريض بإذن الله عز وجل. وعلينا ان نشدد على نقطة مهمة إضافية للتميز ما بين السرطان المحلي أو النقيلي فهي ضرورة الاستناد على الأعراض السريرية التي ذكرناها آنفا وعلى الفحص الشرجي للبروستاتا والأشعة على الرئتين والتفرسة على العظام وأحياناً الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية على الحوض أو استعمال الأشعة النووية PROSTASCINT TM وأخذ خزعة من أية آفة محلية أو من ناحية مفاغرة المثانة والاحليل حتى في غياب أي ورم أو عقدة فيها. وأما في حال نكس السرطان البروستاتي بعد المداواة بالأشعة المركزة على البروستاتا وبناءً على تباطؤ موت الخلايا السرطانية بعد تلك المعالجة الذي قد يستمر إلى حوالي 18 إلى 24 شهر فإن تشخيص فشل المعالجة يتم على أساس ارتفاع معدل PSA في 3 تحاليل متتالية بعد انخفاضه إلى أدنى درجة وذلك بفترة حوالي 3 أشهر ما بين كل تحليل ولمدة سنة تقريباً. فإذا ما تضاعفت نسبة PSA في أقل من 8 أشهر فقد يوحي ذلك بوجود نقائل لذلك الورم وانتشاره. وأما في بعض تلك الحالات قد يرتفع معدل PSA عند حوالي 15٪ إلى 36٪ من المرضى فجأة بعد المداواة بالأشعة الخارجية أو بالابر المشعة بعد حوالي 18 إلى 24 شهراً من العلاج ولكن ذلك لايدعو إلى القلق ولايعتبر نكساً للسرطان ولايؤثر على شفاء المريض، بعون الله عز وجل. واما في حال ارتفاع متواصل لمادة «ب اس اي» بعد انخفاضها إلى أدنى معدل فإن ذلك يوحي بنكس المرض المحلي أو انتشاره إلى الغدد اللمفية أو العظام أو أعضاء أخرى في الجسم ويتطلب تشخيصاً دقيقاً يقوم على الأعراض السريرية كقلة الشهية وفقدان الوزن وآلام العظام وفحص البروستاتا بالاصبع عبر الشرج والتحاليل المخبرية التي تشمل الفحص الدموي العام على الكريات ووظيفة الكبد واجراء الأشعة على الرئتين وتغرية العظام واخذ عينات من الغدد اللمفية المتضخمة. واما بالنسبة إلى اخذ خزعات من البروستاتا نفسها فقد أكدت الجمعية الامريكية لمداواة الأورام بالأشعة عدم جدواه ومنفعته الا في حالات الاستعانة بنتائجه للقيام بعلاجات اضافية انقاذية كالجراحة مثلاً لاسيما انه من المعروف ان موت الخلايا السرطانية بعد المعالجة الأشعاعية قد لايحصل قبل حوالي سنتين من المعالجة فتشخيصها قد يوحي خطأً باستمرار الورم. والجدير بالذكر ان السرطان المعاود بعد المداواة بالأشعة يكون عادة ذا خبث شديد وممتداً خارج البروستاتا في حوالي 40٪ إلى 60٪ ومنتشراً إلى الغدد اللمفية بنسبة حوالي 14٪ إلى 34٪ من تلك الحالات. وبعد اثبات معاودة أو استمرار هذا الورم تتم المعالجة اما بالهرمونات الموجهة للغدد Gn RH أو بالهرمونات الانثوية أو باستئصال الخصيتين واما باستعمال الابر المشعة أو المعالجة القرّية أو في بعض الحالات باستعمال الجراحة لاستئصال البروستاتا والحويصلات المنوية واحياناً المثانة معاً اذا ماكان متوقعاً ان يبقى المريض على قيد الحياة بإذن الله عز وجل 10 سنوات على الأقل. ولكن علينا ان نشدد ان لتلك العملية الجراحية الصعبة والمعقدة مضاعفات وخيمة كالعجز الجنسي في جميع تلك الحالات والسلس البولي بنسبة 20٪ إلى 50٪ واصابة المستقيم بالأذى اثناء العملية بمعدل 10٪ إلى 15٪ تقريباً. واما معدل نجاحها مع بقاء المريض على قيد الحياة، بإذن الله لمدة 5 سنوات أو اكثر فقد يصل إلى حوالي 30٪ إلى 40٪ في المراكز المميزة والمختصة في اجراء تلك العمليات الدقيقة.