شبّه أحد أصدقائي المصريين -والذي يتميز بدرجة عالية من رجاحة العقل، يصحبها خفة الدم المصرية المعهودة- حوار الطُرشان بحديث شخصين أصمّين، أحدهما مواطن يقف على قارعة الطريق، يبحث عن سيارة أجرة تقله إلى مكان ما، والشخص الآخر هو سائق سيارة الأجرة؛ ليدور بينهما الحوار التالي: المواطن: حضرتك رايح على ميدان التحرير؟ السائق: لا أنا رايح على ميدان التحرير. المواطن: آسف كنت بحسبك رايح على ميدان التحرير. لينتهي الحوار بينهما باستمرار انتظار المواطن لوسيلة مواصلات، والسائق في البحث عن راكب آخر لكسبِ قوت يومه. والدي -رحمة الله عليه- كان له تشبيه آخر لا يقل فكاهة عن حوار الطُرشان، حيث شبّهه بشخصين يقفان متقابلين يحمل كل منهما سلّمًا في وضع أفقي ويفصل بينهما باب مفتوح، ويهمّ كلاهما بالعبور بما يحمله من ذلك الباب للطرف الآخر، فلا يستطيع كون ذلك السلم يقف عائقًا بينهما؛ لينتهي الأمر بأن ينظرا إلى بعضهما البعض دون أن يلتقيا. الحوار المثار حاليًّا حول السماح للمرأة بقيادة السيارة هو أشبه بحوار الطُرشان، فقد تطرّق إليه العديد من الكُتَّاب المؤيّدين لحق المرأة في ذلك، استنادًا إلى بعض المنافع الاجتماعية، وعدم توفر عوائق شرعية من القرآن، أو السنة تحذر قيادة المرأة التي أعزها الإسلام وأعلى شأنها ومكانتها واحترم حقوقها وضمن لها حريتها وكرامتها وأحاطها بسياج منيع من الصيانة والحماية والعفة وحرم أن يختلي بها السائق، وواجهت تلك المطالب رياح عاتية اتّهمت هؤلاء المؤيدين بالليبراليين الساعين لتشويه صورة المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية، وكيف أن ذلك يهدد كرامتها وعفتها، وينتج عنه أضرار جمّة، وأعادونا مرة أخرى إلى موضع الخصوصية السعودية التي تمثل تجسيد قلق فئة معينة من المجتمع. وحتى لا يتحول هذا الحوار إلى حوار طُرشان، لماذا لا يفتح مجال القيادة للمرأة ضمن ضوابط وأنظمة وإجراءات يتفق عليها، ويترك القرار لأرباب الأسر للتعامل معه حسب احتياجاتهم ورغباتهم، أسوة بما قام به الملك فيصل عبد العزيز عندما فتح مجال التعليم للمرأة..؟! همسة: عذرًا لذوي الاحتياجات الخاصة، فقد أثبتت السنوات الماضية أننا نحن الطُرشان. [email protected]