تحت شعار (حسبنا الله ونعم الوكيل) أحيا ضحايا نكبة 2006 قبل أيام قلائل الذكرى السنوية لها، وسط أجواء مشابهة من الخيبة والإحباط المطبق، حيث لا تزال السوق السعودية تتلقى اللكمات تباعًا كلّما حاولت رفع رأسها في حلبة الصراع مع العفاريت، أو الأشباح، وفي رواية أخرى (الهوامير) و-بالمناسبة- ليكن معلومًا لدى (الهوامير) أن هؤلاء المساكين لم يكونوا ليتجرأوا على خوض هذه المعركة الشرسة لمنافستهم على الدخول في قائمة أغنى أغنياء العالم، ولا حتى بغرض الاستثمار، أو التطاول في البنيان، أو خوض مناقصات الحصول على حق تحصيل غرامات (ساهر)، لولا أن طال عليهم الأمد، وأحلامهم البسيطة تأبى التحقيق، وسنوات العمر تطير كفقاعات الصابون، تلك الأحلام لم تتجاوز امتلاك منزل، أو تأمين مستقبل صغارهم بعد أن هبّت عواصف (قياس)، وأطاحت بالحالمين بدراسة الطب في أرشيف التاريخ، ليدرسوا رغمًا عنهم مقبّلين أيديهم (وش وظهر) أن وجدوا مقعدًا في تخصصات لم تخطر لهم ببال، وما أن استلموا وثائق التخرّج أخرج لهم سوق العمل لسانه هازئًا: (ابقوا قابلوني)! ضحايا الأسهم منكوبو 2006 ليسوا من المجازفين العشوائيين (نسبة للأحياء العشوائية)، ولم يخوضوا فيما لا يحسنون، بل هم ضحايا الثقة بالمضارب البنكي ذي الخبرة العالمية الذي رفع شعارات (الأمانة والأصالة والريادة والنقاء)، حتى شق عليهم مقاومة هذه القيم السامية، والشعارات البراقة، وشعروا أن خير مَن استأجروا القوي الأمين، فباعوا كل ما أفنوا العمر في توفيره، إمّا أرض قُسّطت على مدى عشر سنوات، أو بيت بُني بفواتير كُتبت على روشتة الضغط والسكر، أو مهر عروس فضّلت الاستثمار للأسرة الصغيرة بدل إضاعة المال في فستان فرح، أو رحلة عسل، مضحين جميعًا بالذكريات الوردية من أجل المستقبل الذي لم يشرق بعد! وأغلب هؤلاء المنكوبين من مقترضي البنوك، الذين خسروا المحافظ، ولا يزالون يقسطون القرض للبنك الذي باعهم في سوق الأشباح للأشباح، هؤلاء جريمتهم العظمى أنهم حلموا وصدقوا المقولة: أعطِ العيش خبّازه ولو أكل نصفه، وخباز الأسهم لم يكتفِ بأكل النصف، بل أكله كله ولا يزال يرش الفتات في قناني الشهد، ويتلمظها على مرأى من الجياع ذوي الدخل (المقرود)، و(الحيل المهدود)، و(القلب الملهود). أمّا (ساما) التي تدين لها البنوك بحمايتها، ودعمها، وتجنيبها المخاطر مهما عظمت لم تلتفت بعد لصناديق استثمار المواطنين العالقة، وهي الحصن الحصين، والدرع المتين للبنوك السعودية في الأزمة العالمية التي أبقتها متماسكة وقوية، في حين أغلقت بنوك عالمية كثيرة، فأقرضت (ساما) البنوك بنسب لا تكاد تُرى بالعين المجردة، واستوفت البنوك ما تقرضه للمواطن الكادح ثلث دخله الشهري. وبمناسبة ذكرى النكبة نتساءل: أما من دور لساما تجاه محافظ المواطنين المنكوبين الذين لا يزالون يقسطون للبنوك قروض الاستثمار في الصناديق المغلقة؟! في النهاية أصحاب البنوك المدعومة مواطنون، وأصحاب المحافظ المنكوبة مواطنون، والدعم عادة يقدم للطرف الأضعف، لِمَ لا تفكر (ساما) بشراء أصول المحافظ، وإعادة رؤوس أموال المواطنين، وتنتظر هي خبراء المضاربة العالميين ليثبتوا لها براعتهم، وهم بكل تأكيد مدينون لها بالكثير، وعليهم أن يحافظوا على أموالها..! [email protected]