التصوير أصبح اليوم وباء لبعض الأفراد، فالهاتف الجوال المدعوم بكاميرا ذات دقة عالية بيده ولذلك هو يقوم بتصوير أي شيء في أي وقت وفي أي مكان، ولايفتر عن هذا الفعل وذلك بغض النظر عن ما يصوره وعن المحافظة على خصوصية ما يتم تصويره، كما إنه لايكتفى بالتصوير بل يقوم فور الانتهاء من التصوير بسرعة النشر وبمختلف الوسائل وعلى جميع قنوات الاتصال ولكل المجموعات المتوفرة وكأنه في سباق هام لتوصيل الصورة أو مقطع الفيديو لأكبر قدر ممكن من الأفراد وسينال عند الفوز بهذا السباق الجائزة الكبرى. بعض هؤلاء لا يهمه ما يصور سواء كان مصاباً يتأوه في حادث، أو لصاً يقوم بسرقة متجر، أو ميتاً لقي حتفه، أوسيدة تتعرض لإساءة معينة، أو مشاجرة بين أفراد، أو غيرها من المناظر المختلفة والتي تضج بها وسائل التواصل الاجتماعية ليس فقط يومياً بل وفي كل ساعة حتى أصبح كثير من تلك الصور والمقاطع يعد انتهاكاً لحقوق الخصوصية وتعدياً على سمعة الآخرين والتشهير بهم بشكل غير قانوني، في حين يعمد بعض أعداء الوطن من أصحاب الفكر الضال والخونة إلى استخدام بعض تلك الصور والمقاطع للنيل من مكانة واسم هذا الوطن. مؤخراً وعندما أطلقت صواريخ الغدر والبغي الباليستية من الميليشيات الحوثية المسلحة والمدعومة من النظام الإيراني تجاه عدد من مدن المملكة وقامت قوات الدفاع الجوي السعودي باعتراض تلك الصواريخ وتدميرها، شاهدنا وبشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعية نشر وتداول العديد من الصور والمقاطع لبقايا تلك الصواريخ وكيفية إسقاطها، وقد أكد عدد من الحقوقيين أن تصوير الأحداث العسكرية وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعية بشبكة الإنترنت يعتبر جريمة تعرّض مرتكبها للسجن والغرامة وأن تصوير تلك العمليات وأجزاء الصواريخ والمقذوفات التي يتم إطلاقها على المواقع المدنية إنما هو خطأ فادح واعتداء على الخصوصية ويعد جريمة وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. إن تصوير مثل هذه الأحداث التي تعتبر أحداثاً أمنية وعسكرية ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومصاحبة النشر بتعليق ووصف وتحديد مواقع سقوط الشظايا بدقة وإظهار أضرارها إنما هي هدية يقدمها البعض -قد يكون بغير قصد- لأعداء الوطن والذين قد يستفيدون منها في أغراض عسكرية أو دعاية إعلامية تستغل بشكل سلبي من خلال المتربصين بهذا الوطن للإساءة إليه، ولذلك لابد من التأكيد على أهمية توعية الأفراد بتعزيز الحس الأمني والوطني لديهم والتأكيد على سلامة وأمن الوطن وأن تكون هناك وقفة جادة وحازمة مع بعض هؤلاء المستهترين والعابثين بسمعة ومكانة الوطن والأفراد وتطبيق أقسى العقوبات عليهم، ليكونوا عبرة لغيرهم وليعرفوا بأنهم بهذا الفعل الأرعن وهذا الهوس بالتصوير إنما يقدمون خدمة جليلة وهدية غالية لأعداء الوطن والمتربصين به.