عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:( يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا.. الحديث). ولفظ الحديث الصريح في أن الله عز وجل منع نفسه من الظلم لعباده (إني حرمت الظلم على نفسي) وهو صريح في القرآن الكريم أيضا لقوله تعالى:{وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}(29) سورة ق، وقال سبحانه:{إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا}(44) سورة يونس، وقال عز وجل:{إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}(40) سورة النساء، وقد حرم الله عز وجل أيضاً الظلم على عباده، ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم، فحرم على كل إنسان أن يظلم غيره، مع أن الظلم في نفسه محرم، وهو نوعان: الأول: ظلم النفس، وأعظمه الإشراك بالله، قال تعالى:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(13) سورة لقمان، لأن المشرك جعل المخلوق في منزلة الخالق، وعبده مع الله تعالى المنزه عن الشريك. ويلي ظلم الإشراك بالله المعاصي والآثام الصغيرة والكبيرة، فإن فيها ظلماً للنفس بإيرادها موارد العذاب والهلاك في الدنيا والآخرة. والثاني: هو ظلم الإنسان لغيره، وقد تكرر تحريمه والتحذير منه في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: ففي الصحيحين عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الظلم ظلمات يوم القيامة). وفي الصحيحين أيضاً عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)، ثم قرأ:{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}(102) سورة هود. والظلم يجلب سخط رب العزة، وهذا ما يعود على الأمة بالهلاك والدمار.