محمية جزر فرسان تنضم إلى القائمة الخضراء لحماية الطبيعة    أمير القصيم يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    سعر خام برنت يتجه ليتجاوز 100 دولار للبرميل في مارس    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و6 طائرات مسيرة    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    وزير الخارجية المصري يبحث هاتفيًا مع نظيره البحريني سُبل احتواء التصعيد الإقليمي الراهن    القبض على 5 مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم 30 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    12 ميدالية دولية تحصدها الصحة القابضة والتجمعات الصحية بجنيف للابتكارات    سماء الإبداع تحقق الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي    نجاح علاج مريض بتمدد شرياني دماغي في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر    إطلاق خدمة تتبع الرحلات الجوية عبر منصة السفر الرقمية السعودية    تجديد مسجد قصر الشريعة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية    البيئة": 41 محطة رصد تسجل هطول أمطار على 7 مناطق    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    الأميرة مها بنت مشاري في ذكرى البيعة التاسعة: الجامعات السعودية منصات عالمية ل "مملكة المستقبل"    في ذكرى البيعة.. آل هيازع: الاستثمار في الإنسان السعودي هو مفتاح الريادة العالمية    واحة المياه برابغ.. منظومة علمية لمستقبل المياه    موسم الدراما السعودية .. تساؤلات حول الواقع والتحديات    الأرصاد تتوقع أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على مناطق المملكة    ممثل تجمع الطائف الصحي يحصد ذهبية معرض جنيف    محافظ خميس مشيط يستقبل مجلس رجال وأعمال بغرفة عمليات مبادرة أجاويد4    تنمية شاملة تعزز جودة الحياة وتمكين الإنسان    مدرب القادسية يشيد بأداء لاعبيه المحليين    بطلات سعوديات توجن بميداليات متنوعة في بطولات ومحافل عالمية.. الرياضة النسائية تواصل إنجازاتها بدعم القيادة الرشيدة    ولي العهد.. شموخ وطموح    اقتصاد قوي ونظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف المملكة عند «+A»    سمو ولي العهد.. قيادة ملهمة لمكتسبات «إكسبو 2030 الرياض»    ولي العهد.. هندسة المستقبل بروح الطموح    بينها 34 صنفاً من المواد المخدرة.. 663 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ الجمركية    ضبط 21 ألف مخالف وترحيل 8 آلاف    عبر مركز الملك سلمان للإغاثة.. دعم المحتاجين حول العالم    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    في أول رسالة منذ توليه منصبه.. مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع وستواصل القتال    وصفوه بالذكاء والشجاعة والحنكة.. زعماء العالم: محمد بن سلمان نموذج القيادة الطموحة    800 دولار للتنمر على روبوتات الدردشة    متخصصة في مجالات الثقافة.. أمر ملكي: اعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون    السدحان يعود بعمل درامي مستوحى من مسلسل تركي    أحمد العوضي ينتهي من تصوير«علي كلاي»    عبر تطبيق نسك بالمسجد النبوي.. تنظيم دخول الزوار إلى الروضة الشريفة    توثيق جوي للمشهد الإيماني بالمسجد الحرام.. تنظيم متكامل وخدمات شاملة لقاصدي البيت العتيق    بحضور الربيعة والسديس .. إفطار رمضاني يجمع قيادات شؤون الحرمين    تسع سنوات من الازدهار    النصر يعبر الخليج بخماسية ويعزز صدارته ل «روشن»    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    علكة تقتل طالباً بعد انفجارها في فمه    الرياضة سرّ صحتك    وزير الرياضة: المملكة ستبقى جاهزة دائمًا لاحتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    البحرين توجه رسالة خامسة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يفوز على الأخدود في دوري روشن    النصر يفقد جواو فيليكس أمام النجمة    اشتباكات بين لاعبي الهلال والفتح    الدول العربية الآسيوية والجامعة العربية    ترامب يدعو القوى العالمية لإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    أمير منطقة جازان يرعى احتفاء المنطقة ب"يوم العلم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متاحفنا تشكو ضعف الإقبال.. فكيف نعزز الثقافة المتحفية في مجتمعنا؟
متخصصون.. ضعف الثقافة المتحفية جزء من ضعف الثقافة في المجتمع
نشر في الجزيرة يوم 03 - 12 - 2015

على الرغم من انتشار المتاحف الحكومية في المملكة التي تزيد على 30 متحفًا حكوميًا وعدد كبير من المتاحف الخاصة إلى أن هناك نقصًا واضحًا في الثقافة المتحفية لدى المجتمع، وهو ما يتضح في عزوف أغلب شرائح المجتمع عن زيارة المتاحف، وعدم الاهتمام بما تمثله من قيمة ثقافية، وما تعرضه من وثائق ومعلومات تاريخية. فما أسباب ضعف الثقافة المتحفية لدى المجتمع وكيف نعزز هذه الثقافة؟ ونحفز المواطنين على زيارة المتاحف؟
في البداية يرى الدكتور عوض الزهراني مدير عام المتاحف بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن هناك ضعفًا ملموسًا لدى الأسرة السعودية في الوعي بأهمية المتاحف، بل إن الكثيرين لا يعرفون المتاحف الموجودة في مدينتهم وتجد أغلب مرتادي المتاحف هم من الزوار أو الوفود المدرسية، بل إن الأسرة السعودية في الغالب لا تضع زيارة المتاحف في برنامجها السياحي سواء داخل المملكة أو خارجها.
ويشير الزهراني إلى أن هناك عدة عوامل لذلك من أبرزها الأسرة التي لم تعود أطفالها على زيارة المراكز العلمية والثقافية مثل المتاحف والمكتبات والمنشآت العلمية وغيرها وتحصر زياراتها للمنشآت الترفيهية، إضافة إلى المدارس التي على الرغم من أن كثيرًا منها تنظم زيارات لطلابها للمتاحف إلا أنها لا تركز على الأهمية العلمية والحضارية للمتاحف في المناهج التعليمية، مؤكدًا على أن المتحف ليس فقط لعرض قطع أثرية، بل هو منارة للعلم والحضارة وترسيخ المعلومات التاريخية وخصوصًا أن هناك متاحف مثل المتحف الوطني بالرياض هو من المتاحف المتطورة التي تحوي وسائل متقدمة وجذابة في العرض وحظي بإشادة كثير من الزوار من ضيوف الدولة.
وأبان أن الهيئة تعمل على دعم الثقافة المتحفية والتوعية بأهمية المتاحف ودورها في المجتمع من خلال الأنشطة الإعلامية والمطبوعات، ومن خلال تنظيم الزيارات للمتاحف والمعارض الزائرة، وتنظيم الأنشطة الاجتماعية والتعليمية والفعاليات السياحية في المتاحف لجذب أفراد المجتمع إليها، مشيرًا إلى أن منظومة المتاحف الجديدة التي تعمل عليها الهيئة الآن في المناطق (11 متحفًا) راعت وسائل جذب المواطنين للمتاحف من خلال تطوير العروض المتحفية، وتصاميم المباني الجديدة، ونوعية الخدمات المقدمة.
ويؤكد الدكتور عبدالله السعود مدير مركز الأبحاث الأثرية أن ضعف الثقافة المتحفية لدى كثير من المواطنين هي من أبرز مسببات هذا العزوف عن زيارة المتاحف، ويقول: لدينا كثير من المتاحف الجميلة في تصميمها المعماري الفريد أو مقتنياتها ومعروضاتها المتنوعة، أو ما يحيط بذلك من حدائق ومبانٍ جميلة، ولعل هذا من العوامل المشجعة لزيارتها إلا أنه ورغم ذلك؛ فإن نسبة الزيارات للمتاحف لا تزال متدنية قياسًا بما هو مأمول، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن الثقافة المتحفية لدى شريحة كبيرة من المجتمع لا تزال ضعيفة، وليست ضمن الأولويات في برامج العديد من الأسر.
وأوضح: قد يكون من أسباب ذلك قِصَر التجربة المتحفية في بلادنا، حيث العمر الزمني لأول متحف رسمي افتتح في المملكة لا يزيد على 45 عامًا، بينما نجد العديد من دول العالم تزيد أعمار المتاحف الموجودة بها على ال 150 عامًا وأكثر، وعلى الرغم من ذلك فلا يجب أن نجعل هذا عذرًا، بل علينا نحن في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بحكم المسؤولية المباشرة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني دور كبير في إيصال رسالة المتحف إلى فئات المجتمع كافة، والتعريف به، والسعي لأن تكون زيارة المتحف ضمن برامج المؤسسات التعليمية والبرامج الأسرية والإعلامية وغيرها، وهذا هو التوجه الحالي للهيئة الذي نتمنى أن يسهم في رفع الوعي بأهمية المتاحف لدى المجتمع
ويرى أستاذ التاريخ عبدالعزيز الغنيم أن تعزيز الثقافة المتحفية في المجتمع يبدأ من الأسرة التي يفترض أن تحبب زيارة أبنائها للمتاحف، فكثير من الأسر لديها نزهة أسبوعية على الأقل تخصصها للمطاعم والأسواق والملاهي وغيرها، وعلى الرغم من أنها لو خصصت زيارة للمتحف وخصوصًا مثل المتاحف المتطورة الجذابة مثل المتحف الوطني والمصمك وغيرها وشرحت لأبنائها ما يتم عرضه في المتحف لوجد الأبناء أن هذه المتاحف ممتعة.
كما أن ضعف الثقافة المتحفية - والحديث للغنيم- هو جزء من ضعف الثقافة بشكل عام في المجتمع وضعف القراءة، فالذي يحرص على القراءة والثقافة وخصوصًا القراءة في التاريخ فسيكون حريصًا وتواقًا لرؤية الآثار التي تتحدث عن الأمم والقادة في التاريخ التي تحويها هذه المتاحف.
ويشير الغنيم إلى أن المتاحف نفسها هي من أسباب العزوف حيث إن كثيرًا من المتاحف لا تتبع الوسائل الجذابة والمتقدمة في العرض، أو وجود المرشدين الذين يشرحون المعروضات، ونتأمل في المشروعات الجديدة التي تنفذها هيئة السياحة والتراث الوطني التي ستسهم إن شاء الله في تطوير المتاحف.
وترى الدكتورة دليل بنت مطلق القحطاني (مديرة قاعات المتحف الوطني) أن زيارة المتاحف والمواقع الأثرية عند مجتمعنا لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة مترسخة في حياتهم ونشاطهم بحيث تكون إحدى أولويات أجنداتهم السياحية والترفيهية، في الوقت الذي تزخر به المملكة بباقة من المتاحف فضلاً عن آثار جملة من الحضارات التي نشأت وانطلقت منها.
وتقول: «المتحف من دون جمهوره يصبح مخزنًا وليس متحفً، فإذا كانت علاقة المتاحف مع القطع الأثرية علاقة مهمة فإن العلاقة مع الجمهور هي الأهم، ومن ثم تأتي ضرورة التركيز على وجود العلاقات العامة في كل متحف، ومهمتها دراسة نوعية الأشخاص الذين يزورون المتحف ومن هي شرائح المجتمع التي ترتاده، إِذ لا بد أن تستهدف كافة شرائح المجتمع والتعرف على اهتماماتها ومحاولة جعل جميع برامج وأنشطة المتحف تتلاقى مع اهتماماتهم وعلى هذا الأساس يتم استقطابهم.
وتضيف: «ولا شك أن الجهات ذات العلاقة عمليًا وتنظيميًا تدرك أن ترسيخ الثقافة المتحفية لدى المجتمع تعتمد في المقام الأول على نشر الوعي الثقافي المتحفي من خلال الأنشطة والبرامج المختلفة، فإضافة إلى دور المتحف التعليمي والتثقيفي يبرز دوره الكبير في تحقيق المتعة والترفيه أيضًا.
والواقع أنه تظهر لدى بعض أفراد المجتمع حالة قصور معرفي بثقافة المتاحف وتشويش في الرؤية تجاه الوعي التاريخي الأثري والأهمية المتحفية، فهناك فجوة واضحة في تلقي ثقافة المتاحف بأنواعها بين أفراده، وضعف في الوعي المتحفي لدى القطاعات الحكومية الخاصة. حيث يلاحظ تدني نسبة تنظيم البرامج الإعلامية والتوعوية للمؤسسات الثقافية والتربوية، وتدني تنظيم زيارات المتاحف على مستوى الأسرة إلا في حالات ضيقة، مما أثر على بقاء النظرة التقليدية للمتحف على أنه مكان لحفظ المقتنيات وترتيبها، لا كمؤسسات ثقافية علمية ومراكز وطنية تربط المجتمع بتاريخه وإرثه، ولعل غياب الحس والثقافة المتحفية لدى المواطن جعل زيارة المتاحف في آخر سلم أولوياته.
وتتابع د. دليل: «ومن أنواع الأنشطة التي تسهم في توسيع مفهوم الثقافة المتحفية عند المجتمع على سبيل المثال الأنشطة التي تشمل عددًا من المناسبات مثل الحفلات والفنون التشكيلية والمسرحية والتصوير والخط العربي والأعمال اليدوية بحيث يقام خلالها عدد من المسابقات والمنافسات لتنمية مواهب أفراد المجتمع في هذا المجال، هذا بدوره وسيلة لجذب الزوار إلى المتحف وزيادة الوعي الثقافي المتحفي.
ومن ذلك أيضًا دعوة المدارس والجامعات لعمل بعض مناسباتها مثل: حفلات التخرج والتكريم الأكاديمية، والملتقيات والمحاضرات التي تجذب الزوار بتنوع فئاتهم من أكاديميين ومعلمين وأولياء أمور وممولين وغيرهم للمتحف. وبمجرد أن تتنوع برامج المتحف سيصبح قادرًا على جذب المزيد من فئات المجتمع من مؤسسات وشركات وجمعيات وطلبة وطالبات وغيرهم ممن سيشارك في تنظيم هذه المناسبات، وبالتالي يزيد التعريف بالمتحف مما يؤدي لتوسيع دائرة التثقيف المتحفي لدى المجتمع. ويمكن الاستفادة من المدرسين والأطباء والمهندسين وغيرهم في إعطاء أفراد المجتمع ما يحتاجون من خبراتهم وتخصصاتهم في مكان يخصص بالمتاحف، فكثير من الأسر تحتاج إلى الموجهين والتربويين لحل مشكلات أبنائهم التعليمية والتربوية بعيد عن قراءة الكتب والعيادات.
وتضيف: «على أية حال فإن المتاحف بوصفها صروح ثقافية ينبغي أن تنتقل من حالة الجمود إلى حالة الحراك، لأن المتحف ليس مجرد معروضات جامدة بل هو علاقة مع الجمهور، وهنا يبرز دور العاملين في المتاحف في تنمية هذه العلاقة من خلال تعاملهم مع الزوار، وتطوير مهاراتهم في هذا المجال، بل وجعل المتحف يحول الزائر لمرة واحدة إلى زائر متكرر للمتحف، كما أن تعزيز الثقافة المتحفية يتم أيضًا من خلال إقامة معارض مؤقتة تعرض أهم المكتشفات الأثرية مصاحبة لندوات تبين أهمية الاكتشافات وما تقدمه من معلومات جديدة، ومما يلاحظ أن الثقافة المتحفية على مستوى المجتمع تمثل نسبة متدنية، ولكن ما يجب أن نسلم به أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لا تستطيع وحدها أن تقوم بنشر الثقافة المتحفية، رغم أهمية كل الجهود والإسهامات المبذولة، فالحاجة ماسة لتضافر الجهود من مختلف الفئات، وحيث لا بد من تعاون الجهات الأخرى ونعنى بها تلك الحلقة الثلاثية المكونة من الأسرة والمدرسة والمجتمع، إضافة إلى الأطراف الأخرى الداعمة بشكل مباشر أو غير مباشر».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.