أمي التي فُقدت    نعمة الأمن    وزير النقل يستقبل أولى رحلات الحجاج لموسم حج 1447ه    مآرب موسى في عصاه    «دريمي» تطلق جهاز (Dreame H15 Pro) في السعودية    مصر تستنكر الهجوم الذي استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان    مدرب مارسيليا يهاجم لاعبيه ويلوح بالاعتماد على الشباب في نهاية الموسم    مانشستر يونايتد يتجاوز كبوته ويعمق جراح تشيلسي بخسارة جديدة    بابلو ماري: الهلال أكبر أندية آسيا.. والسعودية غيّرت انطباعاتي بالكامل    شباب الأهلي يكسب بوريرام التايلندي بثلاثية ويتأهل لنصف نهائي نخبة آسيا    تحويل الدراسة الحضورية "عن بعد" اليوم في عددٍ من محافظات الرياض    «كان».. يحقق دورة استثنائية قبل بدئه    «وزير الثقافة» يعلن دعم وترميم البلدات التراثية    بشرى الأحمدي: الروايات والأدب يساعدان على التشافي    رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة    "السلام" يتوج ببطولة المملكة الرابعة لدراجات الشباب بالجوف    محافظ وادي الدواسر يشهد ختام سباق الهجن ويكرّم الفائزين والداعمين    صُنّاع الإيجابية يشاركون في تنظيم حفل تكريم حفظة كتاب الله بمكة المكرمة    القبض على 4 إثيوبيين في جازان لتهريبهم (360) كجم "قات"    الحرس الثوري الإيراني: مضيق هرمز مغلق حتى رفع الحصار الأميركي    طلائع "طريق مكة" من ماليزيا وباكستان تحط في المدينة المنورة    مشاهد الدلافين تعزز الجاذبية السياحية لفرسان    الحج لمقدمي الخدمات: لا تساهل ولا تنازل عن التصريح    تمديد جديد لتأشيرات العالقين بالمملكة    العلا محط أنظار العالم    ترحيل 12 ألف مخالف في أسبوع    تعليم المدينة يدعو للالتحاق بإتقان التحصيلي    الأمطار تنعش المناطق الشمالية وطريف الأعلى    وزير النقل يستقبل أولى رحلات الحجاج لموسم حج 1447ه عبر مبادرة طريق مكة    «الداخلية» : 20 ألف ريال غرامة لكل من يحاول دخول مكة بتأشيرات الزيارة    البنك المركزي السعودي يرخص لشركة تمويل رقم 71    روح الرياضة تتجاوز النتائج.. الأهلي يواسي نجم جوهور بعد إصابته في المواجهة الآسيوية    سعود عبدالحميد يتألق بهدف ويقرب لانس من الصدارة في الدوري الفرنسي    غرفة مكة تنظم لقاء "السياحة مع المستثمرين في القطاع السياحي"    انطلاق معرض "بهجة العيد" بجدة بمشاركة 24 فناناً وسط حضور لافت واقتناء أعمال فنية    فريق "أنامل العطاء" يطلق مبادرة توعوية بأضرار المخدرات في صامطة    مبادرة وقفية من مدير مركز التدريب الزراعي بمنطقة جازان    رحم الله الظاهري، رجل الإنسانية    هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    159 ألف راكب في تبوك.. النقل العام يعيد تشكيل حركة المدينة    صُنّاع الإيجابية يحتفلون بحفل معايدة مميز ضمن فعاليات معرض بيلدكس بمكة المكرمة    آل الشيخ: نعيم القلب في القرب من الله    الشقق المخدومة ترفع الشواغر ومكة تتصدر    جهاز ذكي لرصد ضغط الدم    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 6 ساعات ونصفًا    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    تشاور أوروبي لإعادة هيكلة الناتو    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تحتفي بإنجازات "راية البحثي" وتدشن نسخته الثانية    سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى تكريم 121 طالبًا وطالبة بجائزة "منافس" لعام 2025    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    تأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار.. ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    انفراجة مرتقبة في الأيام المقبلة.. واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً مع طهران    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسوم بلا تخطيط !
نشر في الجزيرة يوم 04 - 10 - 2014

أتابع المقالات عن زكاة الأراضي؛ وبالذات مقالات الدكتور حمزة السالم؛ وتعليقا على تصوري حول تلك المقالات أقول:
حينما تناول الناس موضوع رسوم الأراضي؛ داخل النطاق العمراني؛ اختلفوا حول جدوى الرسوم؛ والسؤال بلا إجابة واضحة؛ هل ستخفض أسعار الأراضي أم لا؟!
نسبة نزول العقار الذي يتحدث عنها أهل الاقتصاد وغيرهم؛ لا تختلف عن دور مخفض حرارة المريض؛ الذي لا يرجى شفاء مرضه؛ بل لو نزل العقار لسبعين بالمئة في بعض المناطق؛ فلن يستفيد منه أغلب من ينتظر الضربة الموجعة للعقار؛ في تلك المناطق.
السؤال: ماذا يريد الناس عند طرح الموضوع؛ هل يريدونها زكاة أم رسوم -ضرائب-؛ وهل يعتبر رأي الأغلبية من الناس فضلا عن الأقلية؛ وهل الشرع على هوى الناس؛ أيا كانوا خاصة أو عامة؟!
زيادة أسعار الأراضي بعد فرض الرسوم؛ احتمال متوقع؛ وإلزام أصحاب الأموال على البيع؛ بأي أسلوب؛ يحتاج لدليل شرعي؛ أما صراخ البعض ومحاولتهم التعديل على الشرع بسب وشتم العلماء؛ كمحاولة لفرض رأيهم؛ فلا يختلف أبدا عن صراخ الأطفال عند اللعب؛ وبالفقه يرفض ذلك؛ إذ يستعاب على الفقيه مجاملة الناس؛ خاصتهم وعامتهم.
أما الزكاة فلا شأن لها في ارتفاع الأسعاركعلاج جذري لتعديل الأسعار؛ فضلا عن خفضها؛ إلا أنها- ولله الحمد-؛ تزيد كلما زادت قيمة العقار الواجب دفع الزكاة عنه؛ وتنخفض إذا انخفض سعرالعقار الواجب دفع الزكاة عنه.
عدم دفع زكاة العقار له أسباب شرعية؛ مثل تعطيل الاستفادة منه؛ حيث يصبح كالمعدوم؛ فينتظر صاحبه زوال السبب المعطل له؛ كأن تتأخر الدولة في تخطيط الأرض؛ واختلاف الواقع ليس مبررا للابتداع في الدين.
بينما فرض الزكاة على الأراضي السكنية وتجاهل الأراضي غير السكنية؛ تخبط وجهل مركب؛ فالزكاة لا تفرق بين الأموال عند استحقاق الزكاة في نوع منها؛ فزكاة سيارات الغرب لا يمنع زكاة سيارات الشرق؛ إذا كانت عروض تجارة؛ وكذلك زكاة الأرض الغربية لا يوجب منع زكاة الأرض الشرقية؛ أي المكان لا يعد شرطا في الزكاة شرعا؛ إلا في ناتج النسبة الزكوية؛ إذ النسبة ثابتة والقيمة متغيرة.
الشروط محددة لا مبتكرة؛ بمعنى شرط الزكاة لأنه سكني وعدم الزكاة لأنه غير سكني لا يتفق مع الشروط الشرعية؛ بل المستعمل للسكن لا يزكى؛ وربما يطلب ما زاد عن الحاجة ليزكى عنه؛ فالتفريق بين أرض داخل العمران وأخرى خارجه بدعة جديدة في فقه الزكاة.
الاستجابة لتعصب الرأي الفردي أو للرأي المتحزب؛ لا يتوافق مع الشريعة الاسلامية؛ فلم ينظر الاسلام للفقراء للإضرار بالأغنياء، ولم يسكت عن الأغنياء مجاملة للأغنياء؛ وعدم تقديرذلك دليل على جهل من ينادي بالتوحش ضد الفقراء أو من ينادي بالتوحش ضد الأغنياء.
التوحش الفقهي في محاولة الإضرار بالآخرين باستخدام ركن من أركان الإسلام؛ أو ما يشبهه؛ وبما يخالفه؛ لا يختلف عن توحش داعش في استخدام الحدود الشرعية؛ فالتحاكم للقرآن والسنة يبقى في خانة الاجتهاد؛ إذا لم يكن الاستدلال قطعيا؛ أو كان النص ليس نصا على المختلف عليه.
الناس تبتكر حلا لكل عائق؛ وأصحاب الأموال أقدر الناس على تدبير أموالهم؛ وتبني أي قرار بعيدا عن النسق العام للزكاة؛ وما يتوافق مع مشروعية الزكاة؛ لن يكون في صالح الفقير ولا في صالح من يملك كفايته؛ ولا في صالح من يملك حدا أعلى من الكفاية؛ بل يحارب المال؛ والاسلام لا يحارب الأموال؛ إنما يزكيها ويطهرها.
لا أعتقد بأن الرسوم هي الحل السحري لخفض أسعار الأراضي؛ فالتاجر لا يعتبر دفع الرسوم عائقا؛ إذا كانت بحدود الزكاة؛ وإذا لم تكن بحدود الزكاة ومشروعيتها صارت الرسوم تحايلا وتشريعا للاشتراكية أو جزءا من الاشتراكية.
الزكاة على الأرض لا تختلف عن زكاة الأموال الأخرى؛ فصبر الغني على دفع الزكاة لمدة خمس سنوات أو عشر سنوات متوقع؛ مثل صبره على دفع زكاة النقد إن كان يدفع الزكاة على كل أمواله؛ الفرق فقط في المخازن المالية؛ وليس في وجوبها من عدمه.
تمسك التاجر بعقاره سيتضاعف؛ ولن يتراجع؛ ويخلق الله ما لا نعلم من الأعمال التي ستواجه المتحمس للرسوم؛ أما كون الرسوم أعلى من الزكاة فهذا لن يكون؛ إلا بحال تبني الظلم؛ ولكن الفرق هو ذهاب الأموال لغير مصرفها؛ هذا إذا قلنا: إن الزكاة على كل أرض واجبة؛ والخلاف الأهم على جباية الزكاة وليس على وجوبها؛ فمتى توفرت الشروط فالواجب أمانة؛ لن يخفيها التاجر عن ربه؛ فعدم دفع الزكاة ذنب؛ له أثره الدنيوي والأخروي.
قلة المعروض من الأراضي سبب؛ فغالبا تطول مدة انتظار التخطيط؛ ولن يدفع التاجر رسوما إلا على الجاهز للتخطيط.
عدم تخطيط الأرض مبرر قوي لعدم دفع الرسوم؛ ولو فرضنا تقدم التجار جميعا للتخطيط؛ بهدف الحصول على مخطط معتمد ورسمي؛ فإن الاستجابة لذلك ستكون بطيئة؛ لذا فطلب الرسوم مستحيل.
التالي لطلب رسوم على الأرض هو طلب الرسوم على العقار السكني القائم؛ ثم الاستجابة لسلسلة طويلة من الرسوم؛ لخلق اشتراكية غير عادلة؛ فضلا عن رفض ذلك شرعا.
الحل لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية؛ إذ مدة تخطيط الأراضي تمر بخطوات كثيرة ومدد طويلة؛ وهذا سبب وجود أسعار العقار الخيالية؛ وعدم قدرة المجتمع على الشراء لن يمنع التاجر من دفع الزكاة؛ عندما تكون عروض تجارة؛ بل المانع الطمع وعدم مخافة الله.
تخطيط المدن والمحافظات؛ بل كامل النطاق العمراني أهم من الرسوم؛ ومنطقيا فإلزام صاحب الارض لدفع رسوم أو زكاة قبل جاهزية أرضه لتنفيذ المشاريع ظلم.
بإختصار؛ خطط ونفذ المخططات وألغ التفكير بالرسوم؛ بل والتفكير في جباية الزكاة إلا عند الاعلان عن بيع العقار؛ لأن الناس لن تدفع على الأرض الخام اعتباطا؛ لن تدفع وأنت تمنعها من التخطيط؛ وحتى القرار إذا صدر فلن يلزم أحدا قبل التخطيط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.