"السلام" يتوج ببطولة المملكة الرابعة لدراجات الشباب بالجوف    محافظ وادي الدواسر يشهد ختام سباق الهجن ويكرّم الفائزين والداعمين    صُنّاع الإيجابية يشاركون في تنظيم حفل تكريم حفظة كتاب الله بمكة المكرمة    لبنان يدين الاعتداء على الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل ويعد بمحاسبة المسؤولين    «السياحة» ترحّب بوصول أولى طلائع الحجاج إلى مكة والمدينة    بدء وصول ضيوف الرحمن إلى المملكة لأداء فريضة الحج    شباب الأهلي يتجاوز بوريرام ويتأهل إلى قبل "نخبة آسيا"    القبض على 4 إثيوبيين في جازان لتهريبهم (360) كجم "قات"    المملكة توزّع (491) سلة غذائية في بلدة القرارة بقطاع غزة    طلائع "طريق مكة" من ماليزيا وباكستان تحط في المدينة المنورة    تطورات إيران محور مباحثات سعودية مصرية تركية باكستانية في أنطاليا    مشاهد الدلافين تعزز الجاذبية السياحية لفرسان    ترحيل 12 ألف مخالف في أسبوع    تعليم المدينة يدعو للالتحاق بإتقان التحصيلي    الأمطار تنعش المناطق الشمالية وطريف الأعلى    العلا محط أنظار العالم    الحج لمقدمي الخدمات: لا تساهل ولا تنازل عن التصريح    تمديد جديد لتأشيرات العالقين بالمملكة    وزير النقل يستقبل أولى رحلات الحجاج لموسم حج 1447ه عبر مبادرة طريق مكة    الإعلام الفرنسي يحتفي بسعود عبدالحميد بعد قيادته لانتفاضة لانس    بعد كأس العالم.. رافينيا يعود مجدداً إلى دائرة اهتمامات أندية دوري روشن    «الداخلية» : 20 ألف ريال غرامة لكل من يحاول دخول مكة بتأشيرات الزيارة    شرطة مكة تطيح بسوداني لنشره إعلانات خدمات حج وهمية    الهند تؤكد تعرض سفينتين ترفعان علمها لهجوم في مضيق هرمز    البنك المركزي السعودي يرخص لشركة تمويل رقم 71    ثلاثة تحديات كبرى تنتظر دونيس مع المنتخب السعودي    أنظمة ذكية في ملاعب جدة تسهل تجربة مشجعي دوري أبطال آسيا للنخبة 2026    انطلاق معرض "بهجة العيد" بجدة بمشاركة 24 فناناً وسط حضور لافت واقتناء أعمال فنية    غرفة مكة تنظم لقاء "السياحة مع المستثمرين في القطاع السياحي"    فريق "أنامل العطاء" يطلق مبادرة توعوية بأضرار المخدرات في صامطة    اكتمال مشروع الصيانة الشاملة للكعبة المشرفة    مبادرة وقفية من مدير مركز التدريب الزراعي بمنطقة جازان    رحم الله الظاهري، رجل الإنسانية    هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    159 ألف راكب في تبوك.. النقل العام يعيد تشكيل حركة المدينة    صُنّاع الإيجابية يحتفلون بحفل معايدة مميز ضمن فعاليات معرض بيلدكس بمكة المكرمة    آل الشيخ: نعيم القلب في القرب من الله    فتح باب التسجيل في برنامج الشباب الصيفي    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة يلتقي الطلبة المبتعثين في بريطانيا    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل "مدينة صحية" من منظمة الصحة العالمية    الشقق المخدومة ترفع الشواغر ومكة تتصدر    جهاز ذكي لرصد ضغط الدم    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 6 ساعات ونصفًا    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    تشاور أوروبي لإعادة هيكلة الناتو    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تحتفي بإنجازات "راية البحثي" وتدشن نسخته الثانية    سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى تكريم 121 طالبًا وطالبة بجائزة "منافس" لعام 2025    رئيس وزراء باكستان يزور المسجد النبوي    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    انفراجة مرتقبة في الأيام المقبلة.. واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً مع طهران    تأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار.. ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شعر: د ,عبدالرحمن صالح العشماوي
يا فارسَ الحَجَرِ الأشَمِّ
نشر في الجزيرة يوم 10 - 11 - 2000


وإليكَ أهدابُ المفاخر تنظرُ
شَرُفَت بكَ الأرضُ التي أمهرتَها
دَمَكَ الكريمَ، وقدسُها بك يفخَرُ
والمسجد الأقصى، على محرابه
أملٌ، بكفِّكَ والحَصَى، يَستبشرُ
إني رأيتُكَ في مواجهة الرَّدَى
جبلاً بهامته السحائبُ تُبهَرُ
وتَمُورُ في يدك الحصى، فكأنَّها
لهبٌ، إذا ألقيتها، يتسعَّرُ
من أين جئتَ؟ أحسُّ أن الأرضَ في
زهوٍ، وأنَّ الروض حولك يُزهِرُ؟
وأحسُّ أنَّ فمَ البطولةِ لم يزل
يشدو بهمَّتك التي لا تنكرَ
من أين جئتَ؟ أكاد أحلف أنني
أبصرتُ أنَّ سواك عندك يَصغُر
أمن البراءةِ، وهي أجملُ لوحةٍ
أَبرزتَها وبها شموخُكَ يَظهر
أمن الأسى، وبه فؤادك يصطلي
ممَّا جنى الباغي الذي يتجبَّرُ؟
أمن الإِباءِ، وأنتَ أصغرُ فارسٍ
ما زال بالروح الأبيَّةِ يكبر؟
أمن الشموخ وأنتَ فيه معلِّمٌ
ودليلُنا هذا الثَّباتُ المُبهِرُ
يا فارسَ الحجر الأَشمِّ، عيونُنا
صارت بعينِكَ في الدَّياجي تُبصر
رأت السلامَ العالميَّ حكايةً
مقلوبةً بيد اليهود تُسطَّر
وتأمَّلَت وجه اليهود فما رأت
إلا ملامح بالخيانةِ تَقطُرُ
ضدّانِ في الدنيا: وفاءٌ صادقٌ
والعهدُ ممِّن بالمُعاهد يغدِرُ
ضدَّانِ في الدنيا، سلامٌ عادلٌ
وطبيعةُ الباغي الذي يتهوَّرُ
بين اليهود وبين نقضِ عهودهم
نَسَبٌ، خيانتُهم به تتجذَّرُ
سل ذِلَّةً ضُرِبت عليهم، بعدما
كفروا بما شرع الإلهُ وغيَّروا
سل ذلك البحرَ الذي أضحى لهم
رَهواً، فلمّا جاوزوه تنكَّروا
سل قولَهم: اذهب وربُّك قاتلا
ما بالهم نطقوا به واستكبروا
وبأيَّ حقٍ قتَّلوا رُسُلَ الهدى
وعلى شفيرِ المُوبقاتِ تجمهروا
سل عن يهود بني النَّضير وما جنوا
وبني قُريظةَ حين جاءَ المُخبرُ
سل جُرحَ أمّتنا العميقَ، أما لهم
في نَزفِه القاسي النَّصيبُ الأَوفَرُ
هم جَوقَةُ المكر اللَّعينِ، حياتُهم
تبقى بلا معنىً، إذا لم يَمكروا
أكذوبةُ السِّلم التي خدعوا بها
قومي، بألسنةِ المدافع تَهدِرُ
عَجَباً، أَيُرجى السلمُ من أعدائه
وتُصافَح الكَفُّ التي لا تَطهُرُ؟!
يا هيئةَ الأمم التي وقفت على
جسرِ المذابح، بالتجاهُل تَسكَرُ
بُنيَت على جُرُفِ الهوى، فبناؤها
متصدِّعٌ، ويَسيرُها متعسِّرُ
تجترُّ أنظمةً، تقادمَ عَهدُها
قانونُها للغاصبينَ يُسَخَّرُ
وكأنَّ قَتلَ الأبرياءِ أمامَها
أفلامُ أطفالٍ بها تتندَّرُ
سُفِكَت أمامكم الدماءُ، أما لكم
قلبٌ يُحسُّ بها، وعينٌ تُبصرُ؟!
أوَ مالكم حسٌّ يحرِّك رحمةً
فيكم تَحنُّ على الصغار وتَنصرُ؟!
قَصفٌ وزخَّاتُ الرَّصاص شواهدٌ
ودماءُ أطفالِ الحجارة تُهدَرُ
تتحدَّث الأشلاءُ عن مأساتنا
وحديثُها الدَّامي الحزينُ يُكرَّرُ
نُقِلَت إليكم، لم تزل قنواتكم
تَقتَاتُ من مأساتنا، وتصوِّر
طفلٌ، يُدافع عن براءته التي
قُتِلَت، وخُطوتُه الصغيرةُ تَعثُر
ويئنُّ قلبُ الأمِّ، أين صغيرُها
يا ويح قلب الأمِّ، كيف سيصبرُ
هذا الصغيرُ معطَّرٌ بدمائه
أشلاؤُه من حولها تَتَبَعثَرُ
فهناكَ مقلتُه، وتلك ذراعُه
مبتورةٌ، وهنا الجبينُ الأَسمَرُ
وهنا حقيبتُه التي فُجِعَت به
فيها كتابٌ يستجير ، ودفتَرُ
وبقيَّةٌ من مرسمٍ كَتبت بها
يَدُهُ اليمينُ: الَّلُه منهم أكبرُ
يا فارسَ الحجر الأَشمِّ، قصائدي
ترنو إليك حروفُها وتقدِّرُ
أَنسَيتَ ذاكرةَ الحَصى معنى الحصى
فتحوَّلت لَهَباً، وكفُّكَ مِسعَرُ
سَخِرَت حجارتُك التي أحيَيتَها
من قلب كلِّ مكابرٍ يتحجَّرُ
خفقَت كقلبكَ حينما رمت العِدَا
وكأنَّها بحنينِ قلبك تشعرُ
فتحت لنا البابَ الذي هَرِمَت على
أقفالِه سنواتُنا والأَشهُرُ
ما أنتَ بالطفل الصغير، وإِنما
أنتَ الشجاعُ الحُرُّ لا يتقهقَرُ
يَدُكَ الصغيرةُ يا حبيبي مَعقِلٌ
حَجَرُ البطولةِ في حِماهُ يُزَمجِرُ
يَدُكَ الصغيرةُ واحةٌ، أحلامُنا
منها، إلى رَوضِ الكرامةِ تَعبُرُ
يا فارس الحجر الأشمِّ، منحتَنا
عزماً يكاد من التخاذل يَضمرُ
ونَبَشتَ في أعماقنا عن هِمَّةٍ
كادت لطول سُباتنا تتبخَّرُ
ذكَّرتَ أمّتَك الجريحةَ بالعُلا
فلعلَّها تصحو بما تتذكَّرُ
وأعدتَ ماضيها الجميلَ، كأنَّه
من بعد غَيبَتِه الطويلةِ يَحضُر
بَرَزَت أمامي صورةُ ابنِ رَواحةٍ
وبجانحيه بدا أمامي جعفَرُ
وسمعتُ حَمحَمَةَ الخيول وقد عَلا
نَقعٌ، ومدَّ يدَ البطولةِ حَيدَرُ
ورأيتُ نَصرَ الله يفتح صفحةً
كُتِبَت على اسم اللهِ فيها خَيبَرُ
ورأيتُ حطِّينَ الجهادِ تألَّقَت
بالنصر ساحُتها، وزال المُنكَرُ
وتألَّقَ التاريخُ، حتى خِلتُني
عن موكب الأمجادِ لا أتأخَّرُ
عَدَدٌ قليلٌ غير أنَّ يقينَه
جعل القليلَ مع البطولة يكثُرُ
والآنَ، مليارٌ كبحرٍ ساكنٍ
لا ريحُه هبَّت،ولا هو يَزخَرُ
لكأنني بلسانِ أَقصانا الذي
تطغى مرارتُه عليه وتغمُرُ
يدعو ويسأل، والحروف كأنَّها
حَسَكٌ على شَفَةِ المحدِّثِ يُبذَرُ
يا أَلفَ مليونٍ أرى العددَ الذي
أنتم عليه يكاد منكم يَنفِرُ
عددٌ كبيرٌ، غيرَ أنَّ خضوعكم
جعل الملايين الكبيرةَ تَصغُرُ
هذا هو الأقصى الشريفُ رحابُه
عنكم وعن أقدامكم تَستَفسِرُ
من حوله الأطفالُ يحمون الحمى
بدمائهم صاغوا الإِباءَ وسطَّروا
والأمَّهاتُ، عيونهنَّ شواخصٌ
وقلوبهنَّ من الأسى تتفطّرُ
يَسألنَ عن مليارنا، ما بالُه
من خَلفِ جدران التخاذُلِ ينظُرُ
يَسألنَ، والإقدام يَسأل، والأسى
نارٌ، بها لغةُ الإجابةِ تُصهَرُ
يا فارسَ الحَجَر الأشمِّ، تضاربت
أفكارُ عالَمنا، وفكرُكَ نَيِّرُ
لا تنتظر مليارَنا، فهو الذي
ما زال يفرُك راحتيهِ ويَزفِرُ
سيَجيءُ، لكن حين يتخذُ الهدى
درباً، ويصفو باليقين الجَوهَرُ
يا فارسَ الحَجَر الأَشمِّ، بعذرنا
جئنا، ومثلُكَ للأحبَّةِ يَعذُرُ
ها نحن في البلد الحرامِ، قلوبُنا
معكم وغَيثُ الحُبِّ فيها يُمطِرُ
آثارُ إبراهيمَ تشهد أنَّنا
أَولى به ممِّن يضلُّ ويفجُرُ
وحكايةُ الإسراءِ تشهد أنَّنا
أَولى بأُولى القبلتين وأَجدَرُ
لو كان موسى بيننا لقضى بما
جاء الرسولُ به، وطاب المَعشَرُ
يا فارسَ الحَجَر الأَشمِّ، قصائدي
بالحبِّ نحوك والمودَّةِ تُبحر
أنهارُ أشواقي تفيض وحولَها
تنمو بساتينُ الوفاءِ وتُزهِرُ
إن الجهادَ هو الخَلاصُ، وإنَّما
كلماتُنا تدعو إليه، وتُنذِرُ
وغداً بإذن الله سوف أَبثُّكم
شعراً بنصر المسلمين يُبشِّرُ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.