بداية لا بد أن يكون لها معنى، عندما يتقابل النصر والفتح في مباراة الذهاب لكأس الملك للأبطال في طريق التاريخ الحديث جداً للمنافسات السعودية، فالفريقان للمرة الأولى سيتأهل أحدهما للنهائي، وربما يكسب الكأس أيضاً للمرة الأولى بعد إحداث هذه المسابقة بنظامها الجديد، وهذا فصل قد لا يتكرر كثيراً، لهذا فهي فرصة للفريقين في إثبات الوجود والحصول على واحدة من أهم المكتسبات في هذا الموسم، لا ان يكون احدهما مجرد تكملة عدد تنتهي محاولته عند هذا الحد. وعلينا استبعاد أن المباراة ستكون من طرف واحد للنصر عطفاً على التاريخ ولقاءات الفريقين الماضية، والتي لم يحقق فيها الفتح سوى انتصار واحد يأمل الفتحاويون بتكراره، خصوصاً هذه المرة، لأن فوز الفتح مساء اليوم يعني تمسكهم بأهم فرصة في مسيرتهم منذ صعودهم الى دوري المحترفين واحتلالهم مركز جيد فيه هذا الموسم، فآمال عريضة وأحلام كبيرة تراود كل محب للفتح، وهم يدركون بأنهم سيقابلون فريقاً غائر الجرح لكن تبدو عليه لحظات الشفاء، ويدرك «سفير الكرة الشرقاوية»، أن مسألة شفاء فريق النصر او لنقل بداية الشفاء يجب ان لا تكون على حسابهم، فإن حدث ذلك فإنها ربما تكون بداية تراجع سيكون مخيفاً مع بداية الموسم المقبل، فالوصول إلى هذه المرحلة ثم التراجع عنها هي بداية غير مشجعة، لذلك ستكون مباراة اليوم بداية حساسة للفريقين فإن كان النصر الأقرب للتأهل بحسب معطيات كثيرة، فإنه سيكون تأهل صعب، ومن الباب الصغير جداً، ما لم تحدث أمور غير محسوبة للفريقين في المباراة. اما الجانب النصراوي، فإن ثمة حدث غريب تناولته الجماهير الصفراء التي صبرت كثيراً، على رغم الدعوات المتكررة لها بالصبر، فهي ترى بأن الفريق قد تجاوز افضل فريق في الدوري، وتخلصوا من الصعب ولم يبقَ لهم إلا السهل، لكن هذا السهل يحتاج الى دقة متناهية في مقابلته، لأن بطل المباراة لا يصنع بالاعتقاد والتوقع، بل يصنع في المباراة نفسها من خلال تطويعها، والركون الى كل أحداثها لتجاوزها دفعة واحدة، والنصر عندما لا يبدأ اليوم في العمل على إنهاء المباراة، ويضع مسألة تأهله للنهائي بالأقساط قد يعجز عن الوفاء بها نهاية المطاف، فالفريق المقابل سيسعى للمباراة الثانية أكثر من المباراة الأولى، وكل ما يتحقق له في المباراة الأولى من مكاسب سيكون ممهداً للحسم في المباراة الثانية، وفريق مثل الفتح بالطبع لن يسمح للفريق النصراوي على ملعبه بأن يفعل كل ما يخطط له، خصوصاً ان مدرب الفتح الجبال لا يرى في النصر ذلك الفريق المخيف، وأعود وأكرر بأن الجبال سبق وقال بأن النصر هو اضعف فريق في الدوري حتى إنه يرى من ضعفه بأنه أقل من الفريقين اللذين هبطا إلى دوري الدرجة الأولى، وإذا كان هذا الاعتقاد ما زال سائداً وعن قناعة مفرطة فإنه أي الجبال سيلعب لمصلحة النصر. ودعونا من الاعتقادات، ومن تنظيرات المدربين التي غالبها غير صحيحة، لكنها تدخل ضمن العوامل النفسية، فقد تنجح، وقد تخسر، وهي دائماً ما تفعل ذلك، لكن هناك تشويقاً منتظراً، ولن تكون مجرد مباراة من طرف واحد كما يعتقد غالبية النصراويين. [email protected]